الأبوكاليبس | د. إليزابث ميتشيل

د. إليزابيث ميتشيل

 

إنّه الأبوكاليبس

أطلّت زنبقةٌ برأسها من التراب

ورفعت أذرعًا مشمسةً إلى سماءٍ بهيّة الزرقة

ومع ذلك يملؤني جزعٌ مظلمٌ مكروب

بينما تقفل المسارح ويتوقّف السفر

وتستعرض محالّ البقالة رفوفها الخاوية

حيث كان ورق الحمّام ومطهّر الكلور

وأكياس الدقيق تتراصّ في صفوف.

 

معدتي تتقلّص، أصابعي ترتعش

وأنا أستعدّ لخوض المعمعة

فالمكان الّذي لطالما أحببته واعتبرته بيتي

هو الآن مجالٌ لتناثر الرذاذ

أو اختبائها على مقبضٍ أو في حوض

لتجد طريقها إلى أيدينا أو أفواهنا أو أعيننا الغافلة

نحن الّذين نلمسكم في مرضكم

ونخاطبكم بكلمات التسكين ونجد الحلّ لآلامكم.

 

إنّه الأبوكاليبس

بينما يعاود الربيع الانطلاق

وتنتشر زهورٌ زاهية الألوان

في فنائي الخلفي

وينزّه الجيران كلبهم

بطول الشوارع الصامتة

أشدّ أنا قفّازي الأرجوانيّ على يدٍ ثابتة

وأحزم ردائي الأصفر الواقي خلف ظهري

وأدسّ شعري في غطاءٍ أزرقَ

وفمي وأنفي وعيناي

كلّها ساكنةٌ هادئةٌ خلف دروعها المنتظرة.

إنّه الأبوكاليبس.

النصّ الأصل.

 

د. إليزابث ميتشيل: طبيبة اختصاصيّة في طبّ الطوارئ، تمارسه منذ 30 عامًا بمدينة بوسطن في ولاية ماستشوستس الأمريكيّة، وهي ليست شاعرة، لكنّها محبّة لقراءته، وقد وجدت نفسها مدفوعةً إليه امام مفاجأة "جائحة الكورونا" (covid19) وهولها، فكتبت هذه القصيدة في أحد أيّام عملها.

 

 

شريف بهلول

 

 

طبيب ومترجم مستقلّ من مصر، يهتمّ بترجمة الآداب العالميّة، عن الإنجليزيّة والفرنسيّة.

 

 

 

 

تعليقات Facebook