إيمانويل كامبو... شعر يعتني بالدقّة لا بتعدّد المعاني

إيمانويل كامبو | صورة Antoine LnP

 

إيمانويل كامبو Emanuel Campo شاعر شابّ وكاتب أغانٍ فرنسيّ سويديّ، وُلِدَ عام 1983، ويعيش في مدينة ليون الفرنسيّة. بدأ تجربته الشعريّة بالمشاركة في قراءات جماعيّة مفتوحة عن طريق «صلام ­-Slam »، وهو فنّ كلاميّ مباشر، تتفرّع أصوله من الشعر على نحوٍ ما، ويتناول مواضيع اجتماعيّة وواقعيّة بحرّيّة وبلا قيود، ويعتمد على الإيقاع والمهارة الخطابيّة، ظهر في الثمانينات في الولايات المتّحدة ثمّ انتشر في أوروبّا، ويبقى حضور هذا النوع محدودًا في العالم العربيّ. أصدر كامبو حاليًّا مجموعات شعريّة، ويكتب للمسرح، وهو عضو في فرقة موسيقيّة، ويقدّم أمسيات موسيقيّة مع فرقته، ويشارك في العديد من المهرجانات الشعريّة في فرنسا.

معظم القصائد المترجمة هنا من مجموعته الشعريّة «بيت، شعر بيتيّ - Maison. Poésies Domestiques »، الصادرة عن دار النشرLittéraire   La Boucherie عام 2016.

يقول عن تجربته الشعريّة: "بدأت تجربتي في المسارح المفتوحة للقراءات الشعريّة الجماعيّة، وقد ظننت في البداية أنّني شاعر شفاهيّ، وأنّ ما يهمّني أن أصبح شاعرًا صوتيًّا (Poète Sonore)؛ فقد كنت أستخدم المؤثّرات الصوتيّة والإيقاعيّة في قراءاتي، لكن لم يكن لديّ حقيقةً هذه المرونة الّتي لدى الشعراء الصوتيّين المحترفين. وعندما وقعت على كتب بعض الشعراء القريبين من الشعر السرديّ الأميركيّ والفرنسيّ، وجدت أرضيّة للتفاهم مع كتاباتي الشعريّة. اليوم، ما يهمّني في الشعر الدقّة أكثر من تعدّد المعاني في المفردة. أحاول التخلّص من الصياغات الجذّابة لكي أقترب من فكري الخاصّ. لهذا، فإنّ الشعر الّذي أنشره حاليًّا يدور حول قصص ونوادر طريفة، ومفارقات ذهنيّة أكثر منها مفارقات لغويّة. لكنّ القراءة الشعريّة بالصوت العالي ظلّت دائمًا مهمّة بالنسبة إليّ، وهذا ليس لتسويق القصيدة أو الكتاب، بل لأنّ القراءة بصوت جهوريّ أمام الجمهور خيار طوعيّ بالنسبة إليّ؛ ففيها شكل من الترفيه الّذي أعتبر نفسي من أنصاره في الشعر".

وفي معرض حديثه عن ترجمة هذه القصائد الّتي اخترتها بالتعاون معه، يقول: "هذه هي المرّة الأولى الّتي تُتَرْجَم فيها قصائدي إلى لغة أخرى، وليس من الغريب أن تكون اللغة هي العربيّة، بصفتي فرنسيًّا فإنّ العربيّة لغة مألوفة لديّ، سواء من خلال الأصدقاء أو الجيران أو من خلال الموسيقى الّتي أسمعها. في مكتبتي، لديّ كتب لشعراء عرب أكثر من الشعراء السويديّين على سبيل المثال، وأقرأ غالبًا لشعراء فلسطينيّين وعراقيّين وسوريّين ومغاربة باستمرار".

 

نموّ

Croissance

 

أنمو بشكلٍ جيّد

وتزداد معرفتي بأنّني جاهل كلّ يوم

ووجودي لم يُحْدِث أيّ خللٍ في دورة الحياة

على هذا الكوكب.

حتّى اليوم الّذي أدركت فيه أنّني أتغوّط يوميًّا في ماء صالح للشرب، وأنّ الكومبيوتر الّذي أكتب عليه هذه السطور سينتهي ربّما مفكَّكًا، في مكبّ عشوائيّ للنفايات في مدينة لاغوس.

 

 

أقول لنفسي

Je Me Dis Que

 

النظام يظلّ قاصرًا

فمع أنّ الأرقام مرتّبة بشكل جيّد

والحروف أيضًا

فإنّ ثمّة أناسًا قادرين

على أن يضيعوا في القطارات

مع أنّ كلّ شيءٍ

رُسِمَ بحرفةٍ

إلّا أنّنا ما زلنا ننحرف!

 

 

الشيء المثير للجنون       

C’qui Est Dingue

 

الشيء المثير للجنون في هذه الحياة

يا بنيّ

أنّ الحياة تمسح الذاكرة

لذا ستشطب من رؤوسنا

هذا الصباح القذر

حيث لا أنا ولا أنت

نريد أن نصغي إلى بعضنا بعضًا

هل تعرف؟

ستنتهي من شرب قارورتك

وهذه البلوزة سترتديها

إذن، لا توجع رأسي أرجوك

توقّف عن نحيبك

مثل طفلٍ ذي تسعة أشهر

سيحين عمّا قريب وقت ذهابك

إلى الحضانة.

المثير للجنون

في هذه الحياة

جميلتي

أنّ الحياة

تمسح الذاكرة

وستشطب من رؤوسنا

هذا المساء القذر

حيث لا أنتِ ولا أنا

نريد الاستماع إلى بعضنا بعضًا

هل تعرفين؟

سوف ترينها في الإعادة

حلقة المسلسل هذه

لكنّ المباراة

المباراة تُشاهَد خلال البثّ المباشر

في الوقت ذاته مع بشر آخرين

إذن، لا توجعي رأسي

لسبب أو لآخر

فقد أطلق الحَكَم صافرة البداية!

المثير للجنون

في هذه الحياة

صديقي

أنّ الحياة تحذف نفسها

خلال لحظات ضعفنا

وتتركنا نتدبّر أمرنا

تعمل على إبعادنا

عن بعضنا بعضًا

لكن يومًا ما

فإنّ مسحة من الغراء الفائق...

ستعيد تثبيت هذا كلّه

بشكلٍ فوضويّ... لا شكّ

لكنّ هذا على الأقلّ مناسبة

لنعمل معًا أحجيّةً من الصور المتقاطعة.

 

 

ثنائيّ الجنسيّة

Binational

 

أبٌ عنصريّ، وأمٌّ مدمنة على الكحول، ها أنتَ ثنائيّ الجنسيّة!

أن تكون مستندًا في الصباح على مكتب، هذا وحده فعلٌ له مستقبل

تقوم بمظاهرةٍ وحيدًا في الغرفة

وحركة المرور في الخارج تعيد طلاء النافذة

بينما الحافلات الكهربائيّة والغربان تتبع نفس الخطّة

أنتَ من الّذين لا يبالون بفرنسا، الّتي يسوء وضعها

الإقرار بأنّ مؤخّرتكَ ليست أكبر ممّا تبدو عليه في البنطال

أي أن تجد نفسكَ بحجمٍ كافٍ

وأنّ أكمامك كلّ صباح

قادرة على الحركة الّتي تغطّي بها ذراعيك!

 

 

انتخابات

Élections

 

في مكانٍ ما في الولايات المتّحدة على الإنترنت

رجلٌ تعضّه أفعى

لا أتمنّى أن أكون مكانه

لذا أقضي النهار في مشاهدة فيديوهات لأفاعٍ

أكبر وأكثر خطورة

مقارِنًا بين اللسعات:

العينين

الحركات

قشرة الجلد

السمّ

بينما الأخبار من الراديو تأتي في صوتٍ خلفيٍّ!

 

 

أنس العيلة

 

 

شاعر وكاتب فلسطينيّ مقيم في باريس، أصدر عدّة مجموعات شعريّة تُرجمت إلى الفرنسيّة، آخرها "عناقات متأخّرة". ينشر مقالاته في مجلّات ثقافيّة وأكاديميّة.

 

 

 

تعليقات Facebook