إسرائيل - فلسطين... أشجار تُخفي الاستعمار

بارك أيالون - كندا | Steemit

 

المصدرOrient XX.

ترجمة: فريق تحرير روزَنَة - فُسْحَة.

 

يقع "بارك أيالون - كندا" على الطريق رقم 1، الرابط بين القدس وتلّ أبيب، ويمثّل وجهة مفضّلة للإسرائيليّين؛ إذ يستقبل قرابة 300 ألف زائر سنويًّا. يضمّ البارك مسارات مخصّصة للدرّاجات الهوائيّة، وشلّالات، ومناظر بانوراميّة تطلّ على وادي أيالون، وعلى مرتفعات يهودا، مقوّمات طبيعيّة تخفي وراءها حقيقة أنّ هذا البارك، كان بمنزلة سلاح احتلال إسرائيليّ.

تقدّم اللوحات التوجيهيّة في البارك، والموقع الرسميّ على الإنترنت، مفاتيح فهم للزوّار، تشرح لهم بالخرائط المواقع الأثريّة والأنقاض الأركيولوجيّة داخل البارك. يدير "الصندوق القوميّ اليهوديّ" (KKL) هذا المشروع الصهيونيّ "عمليّاتيًّا"، وهو صندوق استولى، منذ نهاية القرن التاسع عشر، على الأراضي، وهوّد المناطق الطبيعيّة في فلسطين.

 

لافتة وضعتها كاكال في "بارك أيالون - كندا"

 

اليوم، يُعَدّ هذا الصندوق المُسيّر الأوّل للغابات الإسرائيليّة، والمسؤول عن العناية بها وفتحها للعامّة، وهو وسيط لتدوين تاريخها. تضمّ "الهكتارات" الـ 1200 الّتي تشكّل غابة "كندا"، أنقاض عمواس Emmaus، الّتي تعود إلى العصر الحشمونيّ (134 - 37 ق.م)، ومقابر تعود إلى القرن المسيحيّ الأوّل، وحمّامات رومانيّة من القرن الميلاديّ الثالث، وجدران قلعة بناها الصليبيّون في القرن الثاني عشر الميلاديّ، وكانت ساحة لعدد من المعارك.

من جهته، يقول "الصندوق القوميّ اليهوديّ"، إنّ هذه الغابة كانت ساحة للمواجهات الكتابيّة "التوراتيّة"، بين يوشَع/ يهوشوع وملوك كنعان، وكانت موقعًا هزم فيه الحشمونيّون الإغريقيّين أيضًا. في هذا الموقع التاريخيّ، بنى مجموعة من الفرسان حصنًا على تلّة، أسموه "ساحل الفرسان"، وأصبح في ما بعد يُسمّى "اللطرون"، في فترة حكم الإمبراطوريّة العثمانيّة.

 

موقع إستراتيجيّ

بعبارات أخرى، يحتلّ "بارك أيالون - كندا" موقعًا جغرافيًّا إستراتيجيًّا؛ إذ يقع على مشارف المدخل الجبليّ لـ "يهودا"، المكان المسمّى "باب الواد"، الّذي يطلّ على "وادي أيالون"، ويضمن السيطرة التامّة على الرواق، الّذي يربط مدينة القدس بالساحل المتوسّطيّ.

 

مقاومون عرب يستطلعون تلال "باب الواد" يوم 10 أيّار 1948 | flashbak

 

لهذا السبب؛ شكّل الموقع نقطة اهتمام لحملة المشروع الصهيونيّ منذ بدايته؛ ففي أثناء حرب عام 1948، وفي المعركة الّتي سُمّيت "معركة اللطرون"، واجهت وحدات من الجيش العربيّ الأردنيّ، الّتي كانت تسيطر على الحصن، واجهت المجموعات المسلّحة الإسرائيليّة، وعلى الرغم من قيامهم بستّ محاولات اقتحام، لم ينجح الإسرائيليّون في السيطرة على هذا الموقع، الّذي ظلّ تحت السيطرة الأردنيّة، حتّى الحرب العربيّة الإسرائيليّة عام 1967.

ظلّ الإسرائيليّون طوال عقدين من الزمن، يوصلون الإمدادات إلى نصف السكّان الإسرائيليّين في القدس، عبر "طريق بورما" في الجنوب؛ إذ كانوا يعتبرون الولوج عبر طريق "باب الواد" ذا خطورة عالية، وفي 7 حزيران (يونيو) عام 1967، نجح الإسرائيليّون في السيطرة على الحصن، بعد "معركة اللطرون الثانية". إنّ هذه الحلقة العسكريّة أخذت بعد ذلك قيمة رمزيّة كبيرة، في السرديّة الوطنيّة الإسرائيليّة؛ إذ تمكّن الجيش أيضًا من "تحرير" القدس، وإعلانها رسميًّا "موحّدة، وعاصمة غير قابلة للتقسيم، وأبديّة، للشعب اليهوديّ"، ولقد كانت هذه الحرب أمرًا حاسمًا في الصراع العربيّ الإسرائيليّ، وأثّرت في جيوسياسة المنطقة برمّتها، بعدما تمكّنت إسرائيل من توسيع مساحتها ثلاثة أضعاف.

في الفترة بين 1967 و1969، ظلّت منطقة البارك هذه ممنوعةً ومغلقةً في وجه العامّة، قبل أن يُعلَن أنّها "مساحة عموميّة قيد التطوير"، وفي الأوّل من كانون الثاني (يناير) 1976، افتتحه "الصندوق القوميّ اليهوديّ" رسميًّا، وأطلق عليه اسم "بارك كندا"؛ تكريمًا لليهود الكنديّين الّذين موّلوا المشروع.

 

حفل تدشين "بارك كندا" في 30 آذار 1976 | jewishmuseum.ca

 

ضايق الأمر كثيرين، ورفض عدد من الدبلوماسيّين حضور حفل الافتتاح، لكنّ الفضيحة الكبرى لم تحدث إلّا بعد ذلك بحوالي 15 سنة؛ ففي 22 تشرين الأوّل (أكتوبر) 1991، وقبل أسبوع من "مؤتمر مدريد"،[1] أجرى البرنامج الأسبوعيّ "السلطة الخامسة"، الّذي تبثّه مؤسّسة "راديو كندا"، تحقيقًا استقصائيًّا من 30 دقيقة عن البارك، وكان للتحقيق أثر مدوٍّ في الصعيد الدوليّ، وقد طالب عدد من المانحين الّذين موّلوا المشروع، بأن تُزال أسماؤهم من اللوحات التكريميّة في البارك؛ فكَون أنّ المشروع مموّل بالدولار الكنديّ المعفى من الضرائب؛ كان هذا بمنزلة خرق لعدد من القوانين الدوليّة.

تعبّر حالة البارك بشكل دقيق عن الإستراتيجيّة العقاريّة الصهيونيّة، الّتي تمثّلها - أيضًا - مشاريع التشجير منذ عام 1948، الّتي كان هدفها دعم "الدولة" في مواجهة دول الجوار، وفي مواجهة ضغوط الفلسطينيّين الّذين يطالبون بحقّ العودة. لقد كان للغابات دور لا يمكن إغفاله؛ فأشجار الصنوبر كانت سلاحًا في هذه الحرب.

 

حاجز الصنوبر الوَعِر

يتكوّن "بارك كندا" أساسًا - مثل أغلب الغابات الّتي زرعها "الصندوق القوميّ اليهوديّ"، منذ سنوات ثلاثينات القرن الماضي - من أشجار "صنوبر حلب"، أو "صنوبر القدس" كما يسمّونه بالعبريّة، هي أسماء ليست دقيقة بالضرورة؛ ففي الحقيقة، هذه الأشجار ليست أصيلة في الشرق الأدنى؛ لأنّها قدمت إليه من شمال المتوسّط، غير أنّ "صنوبر حلب" أخذ شهرة واسعة، وأصبحت بذوره أكثر حظوة.

 

يوسف فايتز، الأب الروحيّ للتشجير الإسرائيليّ (1890 - 1972) | أرشيف كيبوتس "عين هَشوفيت"

 

حتّى نهاية الثمانينات، كانت الأشجار الّتي زُرعت في البلاد على هذا الشكل: 65٪ من المخروطيّات (الصنوبر - السرو …)، و8٪ فقط من الأوكاليبتوس/ الكينا والسنديان؛ وهو ما جعل من الصنوبر الشجرة المثاليّة الّتي تحقّق الطموحات المجاليّة الصهيونيّة؛ ففي كتيّب أصدره "الصندوق القوميّ اليهوديّ" عام 1935، شجّع يوسف ڤايتز Yosef Weitz على زراعة الصنوبر، وڤايتز مدير الصندوق في الفترة بين 1932 و1966، ويُعَدّ الأب الروحيّ للتشجير الإسرائيليّ.

مدح ڤايتز القدرة العالية لهذه الشجرة، على التأقلم مع أنواع تربة مختلفة، شجيراتها الصغيرة تمدّ جذورها بسرعة، وتقاوم الجفاف، ونموّها سريع، وأوراقها الّتي لا تسقط؛ الأمر الّذي يضمن غطاء كثيفًا طوال السنة، إنّها شجرة يمكن أن تستقرّ في أيّ مكان تقريبًا. في الكتيّب نفسه، دعا ڤايتز إلى المباعدة بين حفر التشجير، بمسافة بين مترين ومتر ونصف تقريبًا في الأراضي الصخريّة، كما هو الأمر فعلًا في "بارك كندا". لقد زُرعت الأشجار في صفوف متقاربة جدًّا؛ ممّا يسهّل القيام بعدد من التحرّكات العسكريّة: الدفاع، والغزو، والمسح لأغراض المراقبة والتجسّس، وإضافة إلى ذلك، أسّس يوسف ڤايتز وترأّس لجان ترحيل، نظّمت وخطّطت لطرد الفلسطينيّين ومنعهم من العودة، ومنذ ذلك الحين، أصبحت الحرب والغابات في ارتباط وثيق.

كتيّب رسميّ آخر لـ "الصندوق القوميّ اليهوديّ" صدر عام 1955، عنوانه "غابة وُلدت"، يشهد على الأجندة الأمنيّة الّتي حملها مشروع التشجير هذا. يشير الكتيّب إلى أنّ الغابات تساعد على تشكيل "حاجز وعر"، وتحمي الدولة من أيّ اقتحامات خارجيّة محتملة، ويضيف: إنّها تساعد – أيضًا - على "إخفاء مواقع التحصّن"، وتقلّل من "احتمالات التعرّض لقصف أرضيّ أو جوّيّ".

 

شجر الصنوبر

 

في ذات الصدد، يشير موقع "الصندوق القوميّ اليهوديّ" على الإنترنت، إلى أنّه يزرع اليوم، ومنذ أيّار (مايو) 2011، أشجارًا في محيط المدن الإسرائيليّة، الّتي تقع على مقربة من حزام غزّة؛ بهدف - حسب تعبيره - حماية المستوطنات والطرق من الصواريخ.

في حوار أجرته الإثنوغرافيّة الإسرائيليّة إروس برافرمان Irus Braverman، عام 2005، مع أميكام ريكلين Amikam Riklin، قائد مفتّشيّة "الصندوق القوميّ اليهوديّ" حينذاك، قال الأخير إنّه: "حيثما توجد الأشجار، يجب أوّلًا قطعها إن كنّا نريد السيطرة على حيّز ما [...]، لن تكون محاولات الاقتحام ساعتئذٍ إلّا على أطراف الحيّز، وحين يحصل ذلك سنعلم به بسهولة… فمنذ اللحظة الّتي تعلم فيها الحدود المحيطة بغابة ما؛ فإنّك تكون قد استطعت تعريف الحيّز في الآن ذاته".[2]

تساعد الغابات أيضًا على تحويل حدود "الدولة" إلى شكل مادّيّ؛ أي جعل الحيّز شيئًا معرّفًا وقابلًا للتحكّم فيه؛ ثمّ يمكن – بعدئذٍ - حمايته من أيّ محاولة اقتحام؛ لهذا السبب اقترح "الصندوق القوميّ اليهوديّ" عام 1969، زراعة حزام غابيّ كبير، على طول ما يُسمّى "الخطّ الأخضر"،[3] و"بارك كندا" يشكّل قطعة من جدار الصنوبر هذا.

 

زرع الأشجار وزرع الأعلام

يقع البارك، على الرغم من ذلك، خارج "الخطّ الأخضر"؛ فبعد حرب 1949، أصبح موقع "اللطرون" المتنازع فيه بمنزلة "أرض لا أحد"، غير أنّ هذه الأراضي أُلحقت بإسرائيل بعد 1967 بفضل مشروع البارك؛ فعمليّة زرع الأشجار مكّنت أيضًا من قضم أراضي الضفّة الغربيّة بكلّ حرّيّة وسرّيّة.

 

بليئا آلبيك، قانونيّة إسرائيليّة، لها دور مركزيّ في قوننة إقامة المستوطنات

 

تستند إسرائيل، بطبيعة الحال، على نصوص قانونيّة لتبرير أفعالها هذه؛ فبعد حرب 1967، كانت التشريعات الّتي فرضتها السلطة الإسرائيليّة على الضفّة الغربيّة، مزيجًا من قوانين عثمانيّة وبريطانيّة وأردنيّة وإسرائيليّة، وقد استُخدم الفصل 78 من القانون العقاريّ العثمانيّ بخاصّة، ويمكّن هذا الفصل - في الأصل - كلّ مَنْ يزرع أرضًا أو يزرع أشجارًا فيها، من المطالبة بتملّكها. تُظهر إروس برافرمان في دراستها المعنونة بـ "أعلام مزروعة: الأشجار والأرض والقانون، في إسرائيل/ فلسطين" (مطبوعات جامعة كامبريدج، 2014)، تُظهر كيف مكّن التأويل القانونيّ، الّذي قامت به بليا ألبيك Plia Albek ، مديرة "الغرفة المدنيّة"، في مكتب المدّعي العامّ من 1969 إلى 1992، يُظهر كيف مكّن إسرائيل من الاستيلاء على قطع أرضيّة في الضفّة الغربيّة، ولا سيّما في المناطق "ج" - تمثّل 62٪ من مساحة الضفّة، وتقع تحت السيطرة الإسرائيليّة الكاملة - الّتي تضمّ أراضي ريفيّة أكثر من المنطقتين "أ" و"ب".

لا يقول هذا القانون فقط: "الأراضي الّتي تزرعونها تصبح أراضيكم"، بل الأهمّ من ذلك قوله: "الأراضي غير المزروعة تصبح أراضي دولة" أيضًا؛ إن لم تُزرع طوال عشر سنوات متتالية". تركّز بذلك الاهتمام الإسرائيليّ على الأراضي المسمّاة "غير مطوّرة" و"غير خاصّة". والأراضي الرعويّة الّتي ليس فيها أشجار، أو تلك الّتي نُقلت ملكيّتها شفويًّا، كانت مرجّحة للمصادرة أيضًا. بين عامَي 1979 و1993، أجرت إسرائيل إحصاء، مرّة كلّ سنتين؛ باستخدام التصوير الجوّيّ في الأراضي المحتلّة؛ الأمر الّذي مكّنها من إعلان أكثر من 40٪ من الضفّة الغربيّة - 162 ألف هكتار تقريبًا- "أراضي دولة". حسب برافرمان، بعد اتّفاقيّات أوسلو، قلّصت إسرائيل استخدامها للفصل 78 من القانون العثمانيّ، وركّزت أساسًا على الحفاظ على الأراضي الّتي ألحقتها سلفًا وحمايتها.

 

مخطّط يوضح وضعيّة المناطق "ج" Areas C | بيتْسيلِم

 

قسّم هذا الغزو المنظّم الأراضي الفلسطينيّة، وألحق الضرر بفلاحتها، وأعطى المستوطنات الأفضليّة للتوسّع على حساب القرى الفلسطينيّة؛ وللحماية، كان الفلسطينيّون يزرعون أشجار زيتون؛ فوجود أشجار زيتون أو صنوبر؛ كان يساعد على معرفة لمن تعود ملكيّة هذه الأرض؛ فزراعة شجرة إذن، أصبحت بمنزلة رفع علم. إنّ عمليّات اقتلاع الأشجار، أو إضرام الحرائق، أو تسميم الأشجار من قِبَل المستوطنين أو الجيش، تشهد أنّها جبهة قتال أخرى.
 

مسح التاريخ

ختامًا، ما لا يتحدّث عنه "الصندوق القوميّ اليهوديّ"، أنّه أسفل أشجار صنوبر "بارك كندا"، ثمّة أنقاض ثلاث قرًى فلسطينيّة: يالو، وعمواس، وبيت نوبا. هجّر الجيش قرابة 10 آلاف من سكّانها عام 1967، وجُرفت القرى بعد ذلك، وهُدم 1464 بيتًا.

في حلول 1968، أصبح المكان فارغًا بشكل كامل، وبعد ذلك بعشرين سنة، كانت غابة من شجر الصنوبر قد غطّت المكان برمّته، هذا الغطاء الّذي وفّره التشجير، يكتسي أهمّيّة كبيرة؛ إذ غطّى أيضًا تاريخ المكان الفلسطينيّ، غير أنّ بعض أساسات الأسمنت لا تزال ظاهرة، وما تبقّى من شرفات البيوت، الّتي بُنيت بالصخر الجافّ، والّتي كانت تظهر منها أشجار الزيتون. نجد آبارًا أيضًا، ومقبرة، وسياجات التين الشوكيّ، الّتي كانت تُستخدم لتحويط الأراضي…

 

جانب من قرية عمواس قبل تدميرها

 

إنّ مسح هذه القرى الفلسطينيّة تمامًا، ليس حالة معزولة في تاريخ إسرائيل؛ ففي أعقاب حرب 1948 - 1949، دُمّر ما يقدّر بـ 615 تجمّعًا سكّانيًّا فلسطينيًّا، وهذه الأراضي تُؤسرَل، في ما تبيع الحكومة "أملاك الغائبين" هذه لـ "الصندوق القوميّ اليهوديّ"، الّذي يهوّدها وينزع كلّ عروبة عن الحيّز. بعد حرب 1967، هُدّم أيضًا 195 تجمّعًا سوريًّا، و75 تجمّعًا فلسطينيًّا؛ فحسب دراسة لنوغا كادمان Noga Kadman، الباحثة والدليلة في "جمعيّة زوخروت" Zochrot، هُجّر حوالي 200 قرية بشكل كامل، وهُدّمت، وضُمّنت في باركات أو غابات أو محميّات طبيعيّة إسرائيليّة؛ فمن بين الغابات والباركات الــ 68، الّتي يملكها "الصندوق القوميّ اليهوديّ"، 46 منها تُخفي تحتها 89 قرية فلسطينيّة.

منذ إنشاء دولة إسرائيل، زرع "الصندوق القوميّ اليهوديّ" أكثر من 223 مليون شجرة، فإذا كانت زراعة الغابات أولويّة لإسرائيل، فلأنّ ذلك - في جزء منه - يساعد على إخفاء جرائم ضدّ الإنسانيّة، والتطهير العرقيّ، والتدمير. إنّ الحيّز - بعد ذلك - مركّب أساسيّ من مركّبات الهويّة الوطنيّة؛ فالشعب يرتبط به ويتشبّث عن طريق وساطة السرديّات والتمثّلات، ويجب أن يتضمّن هذا الحيّز آثار التاريخ، أمّا الحفاظ عليه، والإعلاء من قيمته، أو حذف هذه الآثار، فيظلّ خيارًا سياسيًّا.

 

آثار بيزنطيّة في عمواس

 

يرى الكاتب إدوارد سعيد، أنّ الصراع الإسرائيليّ - الفلسطينيّ صراع بين "ذاكرتين"، كلّ معسكر يخلق سرديّته الخاصّة، ويؤكّد على رابطه الاستثنائيّ والمستمرّ بالأرض. اليوم، يبدو المشهد الإسرائيليّ كأنّه فاقد للذاكرة، في ما يشاهد الإسرائيليّون أفقًا يحاول خنق عنف تاريخهم.

 

*****

 

[1] عشيّة حرب الخليج، كان "مؤتمر مدريد" محاولة المجتمع الدوليّ الأولى لتحريك عمليّة السلام في الشرق الأدنى. جمع المؤتمر إسرائيل بدول عربيّة، من بينها سوريا ولبنان والأردنّ والفلسطينيّين (ممّن لم يكونوا أعضاء في منظّمة التحرير الفلسطينيّة، الّتي لم يكن معترفًا بها في وقته). ساهم المؤتمر في إعداد أرضيّة اتّفاقات أوسلو الّتي ستجري عام 1993، ومعاهدة السلام الإسرائيليّة - الأردنيّة عام 1994 [المحرّر].

[2] إروس برافرمان، "زراعة الأرض الموعودة: الصهيونيّة، والطبيعة، والمقاومة في إسرائيل/ فلسطين"، دوريّة المورد الطبيعيّ، ربيع 2009، ص 347.

[3] يُسمّى أيضًا "حدود 1967" (تلك الّتي كانت موجودة قبل حرب 1967)، ونتجت عن اتّفاقيّات التهدئة بين إسرائيل وسوريا ولبنان والضفّة الغربيّة ومصر، بعد نهاية الحرب الإسرائيليّة - العربيّة عام 1948. وسُميّ كذلك نسبة إلى اللون الّذي رُسم به على الخرائط الملحقة بالاتّفاقيّات [المحرّر].

 

 

روزَنَة: إطلالة على الثقافة الفلسطينيّة في المنابر العالميّة، من خلال ترجمة موادّ من الإنجليزيّة والفرنسيّة إلى العربيّة وإتاحتها لقرّاء فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة، بإشراف المترجمين، أسامة غاوجي ومعاد بادري.

موادّ روزَنَة لا تعبّر بالضرورة عن مبادئ وتوجّهات فُسْحَة، الّتي ترصدها وتنقلها للوقوف على كيفيّة حضور الثقافة الفلسطينيّة وتناولها عالميًّا. 

* الموادّ البصريّة الواردة في هذه المقالة من اختيارات هيئة التحرير، لا المصدر الأصل.

 

 

تعليقات Facebook