معجم تمهيديّ لنظريّة التحليل النفسيّ اللاكانيّة | مقدّمة المترجم

جاك لاكان (1901 - 1981)

 

"معجم تمهيديّ لنظريّة التحليل النفسيّ اللاكانيّة"، كتاب للأكاديميّ البريطانيّ ديلان إيفانس، صدر أواخر 2016 عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، ترجمه إلى العربيّة الطبيب الفلسطينيّ هشام روحانا.

يقع الكتاب في 424 صفحة من القطع الكبير، وقد قدّمت له الباحثة والمترجمة الفلسطينيّة أماني أبو رحمة.

وديلان إيفانس، مؤلّف الكتاب، من مواليد عام 1966، تأهّل ليكون محلّلًا نفسيًّا لاكانيًّا في بوينس آيريس، وباريس، ولندن، وعمل محاضرًا في جامعات شرق بريطانيا، له مساهمات عديدة في جريدة الـ "جارديان" البريطانيّة، ونشر العديد من الكتب. مجال تخصّصه الحاليّ العلاقة بين النفس البشريّة والعلم، ودراسة المشاعر والتأثير الوهميّ (الغفل) للعقارات الطبّيّة. من كتبه:

The Utopia Experiment (2015); Atheism: All That Matters (2014); Risk Intelligence: How to Live with Uncertainty (2012); Emotion, Evolution and Rationality (2004); Placebo: The Belief Effect (2003); Introducing Evolution (2001); Emotion: The Science of Sentiment (2001); Introducing Evolutionary Psychology (1999).

تنشر فُسْحَة – ثقافيّة فلسطينيّة مقدّمة المترجم، في إطار ملفّ خاصّ حول معرض فتّوش للكتاب 2، حيث سيوقّع الكتاب باستضافة مترجمه.

 

**********

 

مقدّمة المترجم:

 

أقدّم في ما يلي ترجمة لكتاب: "AN INTRUDICIONARY DICTIONARY OF LACANIAN PSYCHOANALYSIS"، لمؤلّفه ديلان إيفانس، حاولت فيها قدر الإمكان تحرّي الدقّة والوفاء للنصّ الأصليّ.

يقوم الكتاب بتعريف مفاهيم لاكان النظريّة، وعرضها عرضًا تاريخيًّا يظهر تبدّلات وتحوّلات هذه المفاهيم كما وظّفها لاكان في سياق دعوته "للعودة إلى فرويد"، وفي سياق تطوّرها المفهوميّ لديه. ونعني بهذا سيرورة تكوّن هذه المفاهيم، في علاقاتها وتمايزاتها واختلافاتها، مع نظريّة فرويد نفسه، ومع نظريّات التحليل النفسيّ المعاصرة، وفي الوقت نفسه، في سياق تكوّنها في علاقاتها مع الخطاب الفلسفيّ والألسنيّ والأنثروبولوجيّ المعاصر للاكان، دون أن أدّعي أنّها الترجمة الناجزة والنهائيّة الممكنة. فمن المتعارف عليه تفسير استعمال لاكان لأسلوب لغويّ معقّد، وامتناعه عن تقديم محاضراته الشفهيّة لاحقًا على شكل نصوص مكتوبة، لرغبته في فسح المجال لتأويلات وتفسيرات مختلفة وعديدة، ما يقلّل من إمكانيّة تحوّلها إلى عقيدة مغلقة وناجزة. إنّ هذا الأمر، بالإضافة إلى أسباب أخرى عديدة، يجعل مهمّة التعريف الدقيق والنهائيّ بهذه المفاهيم مهمّة مستحيلة. على هذا، فإنّه من المفضّل التعامل مع هذه التعريفات بوصفها "أدوات عمل" فكريّة إن صحّ التعبير.

 

 

لقد حاولت الابتعاد قدر الإمكان عن البلبلة في ترجمات المفاهيم المختلفة، إلّا أنّ غياب مرجع موحّد جامع ومتعارف عليه، لم يجعل مهمّتي سهلة. وثاني هذه الصعوبات وجود مفاهيم لم تُتَرْجَم حتّى الآن إلى اللغة العربيّة، أو أنّ ترجمتها غير متداولة، مثل:

Énonciation , Object a little, savior, Jouissance Shifter, Mathème Foreclosure Metalanguage, Extimité, Point de capiton, Sinthome, Sexuation

لذلك، فقد لجأت إلى اعتماد أكثرها شيوعًا في بعض الحالات، أو إلى الأقرب لمعناها لدى لاكان، كما أفهمه.

كما لجأت لترك التقليد الذي أراه غير ضروريّ في ترجمة المصطلح (Unconscious) إلى "اللاوعي"، مقرونًا بمفردة "اللاشعور" [ترجمةً متوارثةً منذ الخمسينات] موضوعة بين قوسين، جانبًا، في محاولة لعكس المفهوم اللاكانيّ للّاوعي بوصفه مبنيًّا كاللغة (S3,167)، عدا أنّها الترجمة التي أصبحت شائعة ومقبولة.

لقد اخترت المفردة "اغتراب" ترجمةً للمصطلح (Alienation)، مع أنّ البعض قد يترجمه إلى "استلاب"، وهذا بقصد تمييز المفهوم "اغتراب"، بصفته مفهوم نفس - تحليليّ مختلف عن مفهوم "الاستلاب" ذي المرجعيّة الهيجليّة - الماركسيّة، مع أنّه يشاركه بعض نواحيه الفلسفيّة.

 

سيجموند فرويد (1856 - 1939)

 

لم أترجم المصطلح (Phallus)، فأبقيته على حاله "فالوس"، في حين يترجمه البعض إلى "عضو الذكورة" و"قضيب"، الأمر الذي يُنْزِل المفهوم إلى مرتبة العضو البيولوجيّ البحت، مجرّدًا إياه من الدلالات الرمزيّة والخياليّة المتشابكة مع المفهوم اللاكانيّ للفالوس.

لقد واصلت ما قد أصبح متعارفًا عليه في ترجمة المصطلح (Perversion) إلى "انحراف"، وليس إلى "شذوذ"، ذلك أنّ المصطلح "شذوذ" يتضمّن إدانة مسبقة ذات بعد اجتماعيّ معياريّ، بينما يقوم الفهم النفس – تحليليّ، وتحديدًا اللاكانيّ، للمفهوم، على مستوى بنية الذات في علاقتها مع عقدة أوديب وعقدة الخصاء.

كما اخترت المصطلح "عَرض" لترجمة (Symptom)، مع أنّ البعض يستخدم المصطلح "عارض"، الذي تركته هنا، لأنّه يحيل في جزئيّته إلى ما هو طارئ ومؤقّت، في حين أنّ المصطلح "عَرض" أقرب إلى المفهوم اللاكانيّ.

لقد ترجمت المصطلح (Synthesis) إلى "توليف"، أو إلى "تركيب"، بحسب سياق النصّ ومعناه، ذلك لأنّ لاكان يوظّفه بشكل مختلف كلّ مرة، ما يصعّب اعتماد ترجمة موحّدة للمصطلح في العربيّة.

لقد ترجمت المصطلح (Panopticism)، الخاصّ بفوكو، إلى "اشتمال"، ريثما يُعتمد مصطلح آخر بديل.

 

كارل مراكس (1818 - 1883)

 

من المتّبع أنّه عندما يظهر المصطلح المترجم أوّل مرّة في النصّ، يليه بين قوسين مصدره باللغة الأجنبيّة.

حاولت الامتناع قدر الإمكان عن إضافة ملاحظاتي على النصّ الأصليّ، إلّا في حالات الضرورة القصوى، حيث تفسّر هذه الملاحظات تعبيرًا أو مصطلحًا محدّدًا بإيجاز شديد. ذلك لأنّني أعتقد أنّ كلّ إضافة للمترجم تتعدّى هذا الهدف، بمثابة اعتداء على النصّ الأصليّ.

وبالنسبة لأسماء الأعلام، فقد أورِدت على الصورة التي تُلفظ بها، مع أنّها قد تُكتب بشكل مختلف [على سبيل المثال: "ألكيبياديس" تُرجمت لـ ((Alcibiades].

يزخر هذا المعجم باقتباسات من نصوص لاكان المنثورة داخله، لتبدو أحيانًا كأنّها جزء من جملة في سياق النصّ الشارح، وأحيانًا أخرى بشكل جملة أو جمل منفردة، وفي كلتا الحالتين، يُكتب الاقتباس بالحرف المائل والمشدّد بين قوسي الاقتباس، ويليه مباشرة مصدر الاقتباس، ويكون ذلك على شكل الحرف E، ليشير إلى "Ecrits" (كتابات) للاكان، بترجمته الإنجليزيّة؛ أو على شكل Ec، ليشير إلى النسخة الفرنسيّة الأصليّة، التي لم تُترجم بالكامل إلى الإنجليزيّة؛ أو على شكل الحرف S، للإشارة إلى "سيمنار" (أي إلى سلسلة المحاضرات التي كان يلقيها لاكان كلّ عام أمام جمهوره). يلي هذا الحرف مباشرة رقم الصفحة، أو الرقم التسلسليّ للسيمنار، ثمّ رقم الصفحة.

وينبع سبب كتابة الاقتباسات من أعمال لاكان بخطّ مشدّد ومائل، لتمييزها، أوّلًا عن سائر النصّ الشارح؛ وثانيًا لأنّ ترجمتها تتمّ من اللغة الإنجليزيّة (وهي لغة المعجم) وليس من لغتها الأمّ (الفرنسيّة)؛ وثالثًا، من أجل إبراز أنّ بنيتها الداخليّة تختلف عن سياق النصّ الشارح، بما أنّ لغة لاكان نفسه لغة ملتوية، وضبابيّة، وغير مباشرة.

 

جورج هيغجل (1770 - 1831)

 

في محاولة لتجنّب بعض المسائل الإشكاليّة، لجأت إلى ما يلي:

1- إبعاد "ال" التعريف عن المفهوم "آخر"، ليغدو "ال - آخر"، في إشارة إلى الآخر الكبير، الذي يُكتب بالإنجليزيّة والفرنسيّة بالحرف الكبير: Other\ Autre ، حيث لا وجود لمثل هذه الإمكانيّة في اللغة العربيّة.

2- يظهر المفهوم موضوع التعريف باللغة العربيّة، يليه مقابله بالإنجليزيّة بالخطّ العاموديّ، ثمّ بالفرنسيّة بالخطّ المائل.

3- عندما يتطلّب الأمر استعمال المصطلح أو المفردة باللغة الأصليّة، فإنّه يوضع بين قوسين، ويكون بالخطّ العاموديّ إذا كان مصدره اللغة الإنجليزيّة، أو بالخطّ المائل إذا كان باللغة الفرنسيّة، أو الألمانيّة، أو اللاتينيّة.

4- يجري في سياق النصّ تشديد (تسويد) مصطلحات محدّدة، للإشارة إلى أنّها، أيضًا، عناوين يجري بحثها على انفراد في هذا المعجم.

لا يسعني، أخيرًا، إلّا تقديم الشكر للأستاذ عبد الهادي الفقير، الذي نقّح النصّ، والأستاذة أماني أبو رحمة، التي عملت بمهنيّة عالية على تدقيقه لغويًّا، وإخراجه بهذه الحلّة، واللذين قدّما ملاحظات عينيّة ساعدت على توضيح وتسليط الضوء على بعض النقاط.

إنّ معنى ودلالات صدور هذا الكتاب، بهذا العنوان، من دمشق، ومنها هي بالذات، في مثل هذا الوقت، يتعدّى هدف هذه المقدّمة.

 

 

هشام روحانا

 

من مواليد مدينة حيفا ومقيم فيها. طبيب عامّ وأخصّائيّ أمراض باطنيّة،ومتخصّص بأمراض الحساسيّة وجهاز المناعة. حاصل على إجازة في الفلسفة والاقتصاد السياسيّ. مشارك في "مدرسة الشمال" لدراسات التحليل النفسيّ اللاكانيّ. من مؤسّسي جمعيّة "حوار" للتربية البديلة - حيفا. له العديد من المقالات والترجمات في مختلف المنابر الفلسطينيّة والعربيّة. مهتمّ بالعلاقة بين التحليل النفسيّ، والماركسيّة، ودراسات الجندر، وعلاقاتها بالسينما والأدب.

 

 

تعليقات Facebook