الاحتلال يقمع الاحتجاجات بوحشية: 7 مصابين فلسطينيين وعدد من المعتقلين في القدس

الاحتلال يقمع الاحتجاجات بوحشية: 7 مصابين فلسطينيين وعدد من المعتقلين في القدس

قمعت قوات الاحتلال بوحشية الاحتجاجات الفلسطينية التي اندلعت على إثر قيام قوات الاحتلال بإغلاق باحة الأقصى بشكل تام، ولإحباط مخطط الشرطة لإدخال مستوطنين إلى باحة الأقصى. وحاصرت شرطة الاحتلال صباح اليوم الأحد باحة المسجد الأقصى في القدس المحتلة وفرقت مئات المتظاهرين بالهراوات وقنابل الغاز والرصاص المطاطي.

وأفادت مصادر طبية بأن 7 فلسطينيين أصيبوا بجراح ونقلوا لتلقي العلاج في المستشفيات الفلسطينية فيما أصيب العشرات برضوض مختلفة جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهم بالضرب المبرح ومداهمتهم بالخيول في محاولة منها لتفريق المسيرات التي انطلقت منذ الصباح في باب الأسباط وأحياء الصوانة ووادي الجوز بالمدينة المقدسة. وقد تعطلت اليوم في مدارس البلدة القديمة من القدس، وذلك تحسبا من تصعيد محتمل بالمدينة.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية عددا من الفلسطينيين من بينهم المستشار السابق لرئيس السلطة الفلسطينية لشؤون القدي حاتم عبد القادر، ونائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الشيخ كمال خطيب. وعرض عبد القادر أمام محكمة إسرائيلية للنظر في تمديد اعتقاله.

ونقلت وكالة "وفا" عن الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية أن سلطات الاحتلال سمحت قبل قليل، بدخول بعض حراس المسجد، والنساء والرجال الذين تزيد أعمارهم عن الخمسين عاما للمسجد الأقصى.

وأكد حسين أن سلطات الاحتلال اعتقلت عددا من الشبان منذ ساعات الصباح، مبينا أن حصارا شديدا لا يزال يفرض على المسجد وأن أجهزة مراقبة تنصب على مداخله لرصد كل من يحاول الدخول أو الخروج منه.

وحذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية من ارتكاب مجزرة بحق المصلين والمعتكفين في المسجد الأقصى المبارك.
كما حذر من العواقب التي ستؤول إليها المنطقة برمتها في حال استمرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالسير على سياستها وممارستها التعسفية ضد المقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى.

وأشار سماحته الى ان الوضع الحالي يشبه إلى حد كبير ما قام به المتطرف أرئيل شارون عام 2000م. وأن الأمر قد يتحول إلى مجزرة، ومن ثم إلى نتائج لا تحمد عقباها، وحمل سماحته الاحتلال وسلطاته المسؤولية كاملة عن أرواح المصلين داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، مناشداً الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس، بضرورة التدخل العاجل لحماية أرواح المصلين والمسجد الأقصى المبارك.

وقال أن سلطات الاحتلال تحاصر المسجد الأقصى المبارك وتمنع الموظفين والمصلين من الدخول إليه، وتفرض حصاراً مشدداً عليه، مهددة باقتحامه في حال لم يخرج المعتكفين من داخله، مبيناً أن هذه السلطات تنوي إدخال مجموعات من المتطرفين اليهود إلى باحات المسجد هذا اليوم.

وأضاف سماحته، أن المسجد تحول إلى قنبلة موقوتة، وأن الاحتلال يحاول إفراغ المسجد الأقصى من أي مدافع عنه، ليسهلوا دخول المتطرفين إلى باحاته، لتأدية شعائرهم وطقوسهم فيه.

وكانت قوات وشرطة الاحتلال الإسرائيلي قد أغلقت المسجد الأقصى المبارك بالكامل منذ ساعات الفجر ولم تسمح لأي مواطن بدخوله وأداء صلاة الفجر فيه، في الوقت الذي اعتقلت فيه عددا من المقدسيين، من بينهم حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس بحركة فتح.

كما منعت تلك القوات الشيخ حسن براغيت مدير المسجد الأقصى وحُراس المسجد العاملين بفترة الصباح، من دخول المسجد، فيما تُواصل حصارها لكافة أبوابه وتفرض طوقاً عسكرياً محكماً عليها، وتُطالب المواطنين الذين اعتكفوا الليلة بالمسجد ورفضوا الخروج من باحات الأقصى بتسليم أنفسهم لقوات الاحتلال.

من جانب آخر، حوّلت سلطات الاحتلال البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية، وعاش سكانها ليلة طويلة سادتها أجواءٌ من الحذر والترقب، خاصة بعد رفض المعتكفين بالأقصى الانصياع لأوامر الاحتلال بالخروج منه والتهديد باقتحام الأقصى لإخراجهم بالقوة.

وكان عشرات المُصلين فضلوا الاعتكاف الليلة الماضية بالأقصى المبارك للحرص على أداء صلاة الفجر والتصدي لأي محاولة للجماعات اليهودية المتطرفة لاقتحام المسجد وأداء طقوس وشعائر تلمودية في باحاته وفق ما أعلنته هذه الجماعات لأنصارها بمناسبة عيد 'العرش' اليهودي.

وذكر شهود عيان أن مجموعات من اليهود المتطرفين تتواجد بكثافة بالقرب من بوابة المغاربة بانتظار إدخال قوات الاحتلال لها على شكل مجموعات.

وتفرض قوات الاحتلال إجراءات مشددة على بوابات البلدة القديمة، ولا تسمح إلا لسكان البلدة القديمة بالدخول وفقط لمن تزيد أعمارهم عن الخمسين عاما، فيما تنتشر أعداد كبيرة من شرطة وجنود الاحتلال وسط المدينة وبوابات ومحيط بوابات البلدة.

وقالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث إن شرطة الاحتلال الإسرائيلية عرقلت دخول العديد من الحافلات التي تنقل المُصلين من قرى ومدن الداخل من التوجه إلى القدس والمسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة فجر اليوم فيه.

وأوضحت، في بيان عاجل لها، فجر اليوم، أن شرطة الاحتلال وضعت حواجز بوليسية في شارع وادي عارة بالقرب من مدينة أم الفحم وقرية برطعة، وحواجز أخرى في الشارع السريع المسمى شارع 6، واحتجزت عدة حافلات تنقل المصلين من منطقة الناصرة وحيفا إلى المسجد الأقصى بنية أداء صلاة الفجر اليوم الأحد، وحاول عدد من المصلين الذين كانوا في داخل الحافلات الوصول إلى القدس مشياً على الأقدام.

وأفاد الشيخ علي أبو شيخة من الحركة الإسلامية في الداخل بأن الشرطة الإسرائيلية أوقفت قبل ذلك الحافلات في مدينة الناصرة وحيفا، واحتجزت البطاقات الشخصية سجّلت الأسماء.

وقالت المؤسسة إن ما قامت به المؤسسة الإسرائيلية قبل فجر اليوم يعد سابقة خطيرة تشير إلى ما يمكن أن تكون المؤسسة الإسرائيلية تخطط له اليوم أو في الأيام القادمة ضد المسجد الأقصى المبارك. وجددت دعواتها لأهل القدس وأهل الداخل إلى وجوب الرباط الدائم والباكر في المسجد الأقصى المبارك.

كما أطلق الدكتور تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين، رئيس الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات نداء استغاثة وطلب نجدة من العالمين العربي والإسلامي لرفع الحصار عن المسجد الأقصى المبارك وحمايته وإطلاق سراح المحاصرين فيه.

وبين أن المسجد يتعرض بهذه اللحظات إلى هجمة شرسة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي وقطعان المستوطنين، خاصة بعد اعتلاء أفراد الوحدات الخاصة التابعة للاحتلال أسطح مدرستي العمرية والبكرية وأسطح المباني المجاورة التي تطل على المسجد الأقصى المبارك بهدف اقتحامه وإخراج مئات المُصلين المعتكفين فيه.

وقال التميمي، ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي أغلقت أبواب المسجد الأقصى المبارك منذ صباح هذا اليوم، ومنعت المصلين من دخوله لتمكين الجماعات اليهودية المتطرفة من اقتحامه وإقامة الصلوات التلمودية داخله بحماية من المؤسسة الاسرائيلية واذرعها المختلفة، داعيا أبناء الشعب الفلسطيني في جميع مواقعهم وبالأخص أهل القدس والأرض المحتلة عام 48 الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك وشد الرحال إليه لحمايته بالمهج و الأرواح والدفاع عنه.

وأكد أن المسجد الأقصى المبارك بجميع ساحاته وأساساته وفضائه وقبابه وأبوابه وأسواره وبنائه هو مسجد إسلامي خالص بقرار رباني، وهو جزء من عقيدة الأمة الإسلامية بكاملها ولا يمكن أن يقفوا موقف المتفرج على ما يجري من إجراءات تهويد لقبلتهم الأولى ومسرى نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، وأن القدس هي جوهر الصراع بيننا وبين الكيان الإسرائيلي، مما يوجب على كافة الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمجتمع الدولي القيام بمسؤولياتهم في حمايتها من المذبحة الحضارية والديموغرافية التي تتعرض لها لتحقيق الأمن والسلام في العالم، مبينا أن القدس بكاملها تتعرض لإجراءات التهويد والأسرلة وطمس لمعالمها الحضارية العربية والإسلامية .

وأشار الشيخ التميمي الى أن هذا الإجراء الخطير يأتي بالإضافة الى ما تقوم به السلطات الاسرائيلية من حفريات تحت أساسات المسجد بقصد تقويض بنيانه وإقامة هيكلهم المزعوم مكانه وعزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني وتشديد القيود على أهلها ومنعهم ومنع المصلين المسلمين من الصلاة فى المسجد الأقصى المبارك بينما يستباح من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة التى تقتحم ساحاته يوميا بحماية كاملة من قوات الاحتلال'.

واوضح قاضي القضاة انه يجب السعي في المحافل الدولية كافة لإرغام الاحتلال على الامتثال للقرارات الدولية ووقف الجرائم التي يقترفها ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وانتهاك حرمة الأماكن المقدسة، خاصة المسجد الأقصى المبارك اولى القبلتين وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، منبها الى المكائد التي يديرها اليهود ضد المسجد الأقصى، والتي اخطرها تقسيم المسجد الأقصى المبارك وتحويله إلى كنيس يهودي على غرار ما حصل في الحرم الابراهيمي الشريف بالخليل.

ونقلت وكالة "قدس برس" عن مصادر فلسطينية في القدس المحتلة إن الشرطة الإسرائيلية وقوات ما يسمى "حرس الحدود"، شددت منذ ساعات الصباح إجراءاتها في مدينة القدس المحتلة وبلدتها القديمة وعلى بوابات المسجد الأقصى، وفي محيطها بعد أن أغلقتها بالكامل، لأول مرة منذ أربعين عاماً، فيما تحلق طائرات مروحية في سماء المسجد الأقصى والمدينة المحتلة.

وبموجب إجراءات خاصة أعلنتها سلطات الاحتلال؛ تم نشر المئات من عناصر شرطة وحرس حدود الاحتلال في مختلف مناطق القدس ومحيط وبوابات المسجد الأقصى المبارك، فيما أصرّ العشرات من المُصلين على البقاء والاعتكاف في باحات الأقصى المبارك، لضمان التصدي لأي محاولة اقتحام قد تقوم بها الجماعات اليهودية المتطرفة.

وحاولت شرطة الاحتلال منذ ساعات الصباح إخراج المعتكفين داخل المسجد الأقصى، حيث طالبتهم عبر مكبرات الصوت بالخروج وتسليم أنفسهم، وذلك لتهيئة الأجواء أمام دخول عناصر الجماعات اليهودية المتطرفة إلى باحات المسجد الأقصى، وهو ما رفضه المعتكفون.

وقال شهود عيان: "إن مصلين فلسطينيين اشتبكوا مع شرطة الاحتلال، قرب باب حطة، احد أبواب المسجد الأقصى، فيما يتجمع في باب المغاربة أعداد كبيرة من المستوطنين، تمهيدا لاقتحام المسجد الأقصى".

هنية: لن نتخلى عن القدس

واعتبر رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة اسماعيل هنية الاحد ان سحب تقرير لجنة تقصي الحقائق برئاسة ريتشارد غولدستون حول وقوع جرائم حرب في الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة "شجع" اسرائيل على اقتحام المسجد الاقصى.

وقال هنية في كلمة مقتضبة في مكتبه اثناء استقباله الاسيرة روضة حبيب التي افرجت عنها اسرائيل "ان القرار الذي اتخذ في رام الله بسحب تقرير غولدستون (...) ان هذا القرار الطائش واللامسؤول والذي يفتقر الى ادنى المسؤولية ويتاجر بدماء الاطفال في غزة شجع الاسرائيليين على اقتحام الاقصى وارتكاب جرائمهم".

واكد هنية ان سحب التقرير "لن يمس تصميمنا على الاستمرار بمطالبتنا بتقديم قادة الاحتلال للمحاكمة على ما ارتكبوه من جرائم ضد شعبنا". واضاف "نؤكد اننا لا ولن ننسى قدسنا ومسجدنا، واحيي كل المرابطين في الاقصى والمدافعين.. نحن معكم وفي ذات الخندق ولن نتخلى عن الاقصى".