عباس يطالب بنقل حوار المصالحة من دمشق بعد "غصات سرت"

عباس يطالب بنقل حوار المصالحة من دمشق بعد "غصات سرت"

"ذهبنا مؤخرا إلى دمشق، وبدأنا حوارا معهم، وأقول لكم: إننا لن نتوقف عن الحوار، على الرغم من الغصات التي وقعت في سرت، لن نتوقف عندها، فإذا أرادوا حوارا فليختاروا مكانا آخر ولنذهب ونكمل هذا الحوار وليوقعوا على الوثيقة"


طالب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، اليوم بنقل مكان إنعقاد الحوار مع حركة "حماس" من أجل المصالحة الى مكان آخر غير العاصمة السورية دمشق، بعد ما اسماها "غصات سرت"، فيما أعتبر في  الخطاب ذاته رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، شريكاً له أختاره الإسرائيليون.

وقال خلال زيارة ميدانية لبيت لحم عن المصالحة الوطنية:  "ذهبنا مؤخرا إلى دمشق، وبدأنا حوارا معهم، وأقول لكم: إننا لن نتوقف عن الحوار، على الرغم من الغصات التي وقعت في سرت، لن نتوقف عندها، فإذا أرادوا حوارا فليختاروا مكانا آخر ولنذهب ونكمل هذا الحوار وليوقعوا على الوثيقة التي أجملتها مصر، والتي حصلت على إجماع من كل الفصائل الفلسطينية'.

ويقصد عباس بـ"غصات سرت" الخلاف الذي وقع في القمة العربية الاستثنائية في مدينة سرت الليبية التي عقدت يوم التاسع من الشهر الجاري بينه وبين الرئيس السوري بشار الأسد، بسبب موضوع المفاوضات مع إسرائيل إضافة الى موضوع المقاومة، حيث دار سجال بين الرئيسين كان محوره لجنة المبادرة العربية للسلام والتي رأى الأسد أنه ليس من صلاحياتها منح الفلسطينيين موافقة لإجراء مفاوضات مع إسرائيل.

 وقال عباس : 'كما تعلمون فإن المصالحة الوطنية التي بدأت مساعي مصر فيها بعد الانقلاب الذي قامت به حماس، مصر التي كلفت رسميا من الجامعة العربية بالقيام بمهمة المصالحة، أجملت وثيقة في الأول من أكتوبر الماضي، ونحن في 15 من أكتوبر الماضي وقعنا هذه الوثيقة، ولغاية الآن لم توقع حماس على هذه الوثيقة، وحججها كثيرة وكثيرة جدا، ولكنها حجج غير مقبولة وغير منطقية، وغير معقولة، ولا تستند إلى أساس إطلاقا، ونحن نعرف السبب الذي يجعلها تحجم عن توقيع هذه الوثيقة'.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات مع اسرائيل، قال عباس:  'إن هناك أعمالا أحادية الجانب تقوم بها إسرائيل منذ أكثر من 30 عاما'، وهو بذلك يرد على تصريحات نتنياهو التي حذر فيها السلطة الوطنية من اتخاذ خطوات من جانب واحد نحو إقامة الدولة.

وأضاف: 'إن الاستيطان عمل أحادي تقوم به إسرائيل، وأن هنالك اتفاق مكتوب في عام 1995 بيننا وبين الحكومة الإسرائيلية يقول: إنه لا يجوز لأي طرف أن يقوم بأعمال أحادية الطرف من شأنها أن تجحف بنتائج مفاوضات المرحلة النهائية، وهل هناك أوضح من الاستيطان والاجتياحات والحواجز والعقبات، وكل ما يجري على الأرض الفلسطينية من أعمال أحادية، ثم ينسى نتنياهو كل هذا ويتذكر ما يمكن أن نقوم به في المستقبل وهي الشكوى والذهاب إلى الأمم المتحدة، بصراحة نقول لشريكنا السيد نتنياهو 'ابتعدت عن الصواب'.

وجاء في كلمة عباس: 'أيضا سمعنا أحاديث من السيد بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل الذي هو شريكنا، الذي اختاره الشعب الإسرائيلي ليكون رئيس وزرائه، فعندما نتحدث عنه نتحدث عنه كشريك، ولكن أيضا لنا ملاحظات على ما يقول، وعلى ما قال، أنا أريد أن آخذ ما قاله مؤخرا لأعلق عليه لشيء من بعض الكلمات، قال: 'على الفلسطينيين أن لا يقوموا بأعمال أحادية الجانب، تعطل المفاوضات، ويقصد بذلك أنه ليس علينا ولا يحق لنا أن نذهب إلى الأمم المتحدة لنقول يا عالم لمن نشكو أمرنا في هذا العالم، هذا ممنوع، ويعتبر أن هذا عمل أحادي الطرف، لم نقم به للآن، ولكن ينتقدنا لأننا سنعمل عملا أحادي الطرف بعد شهر أو شهرين أو ثلاث أو أربعة، ولا يجوز لنا أن نقوم بهذا العمل، ويقول مرة أخرى إن على الفلسطينيين أن يقوموا بواجباتهم وأن يلبوا كل ما عليهم من التزامات، هذا الكلام قاله في مجلس الوزراء في الأمس'.

وتابع: 'عندما يتحدث نتنياهو أن على الفلسطينيين أن يقوموا بواجباتهم هذا صحيح، ولكن نقول له ولكل المجتمع الدولي، وللصحافة الإسرائيلية وأمريكا وأوروبا: أرجو أن تقولوا لي عن التزام واحد متفق عليه في المراجع الدولية والأمم المتحدة، وبالذات خطة خارطة الطريق لم ننفذه!، فإذا كان هناك التزام واحد فعلينا واجب أن ننفذه فورا، ولكن في المقابل نقول لكل هؤلاء، قولوا لنا ما هو الالتزام الواحد الذي نفذ من قبل الحكومات الإسرائيلية، المتعاقبة والموقعة منذ 95 حتى يومنا هذا؟'.

وأضاف: 'هناك أحد عشر التزاما في خطة خارجة الطريق، علينا تنفيذها ومثلها على إسرائيل، نحن نفذنا كل ما علينا وإسرائيل لم تنفذ ولا بند مما عليها، إذا عندما نخاطب ويقال لنا عليكم أن تنفذوا التزاماتكم اعتقد انه يجانب الصواب تماما'.

وقال إن نتنياهو يعرف أن كلامه خطأ، وإذا أردنا السلام والوصول إلى سلام حقيقي، ليست هذه هي الطريق للوصول إلى السلام.

وتابع: 'في يوم من الأيام، عندما عقدنا اتفاق أوسلو، وقررنا أن نأتي إلى بدلنا الكريم، وأن ننهي عقود النكبة والاغتراب، تحدثنا في ذلك الوقت أمام المجلس المركزي، وقلنا: إن الفلسطينيين كأفراد برعوا في كل أنحاء العالم، وفي كل بلد ترى الفلسطيني بعقله وإمكاناته المحدودة، ولكن العقل النير استطاع أن يفعل الأعاجيب فهل يستطيع في وطنه، وغدا سيكون لنا دولة، ليفعل ما فعل في الخارج'.

وقال: 'عندما تساءلنا قبل 16 عاما، نجحنا في الخارج، فهل ننجح في الداخل، استطيع أن أقول الآن، نعم نجحنا في الخارج، وسننجح في الوطن وسنبني الدولة المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، مررنا بظروف صعبة وقاسية، وجررنا إلى ما  لا نرغب، ودفعنا إلى أماكن لا نريدها، وإلى مواقع لا نريدها، ولكننا الآن نستطيع أن نؤكد، أننا نعيش الأمن والأمان ونضاهي دول الجوار، كل دول الجوار، ونعيش تطورا اقتصاديا متواضعا معقولا، ولكنه يبشر ببداية طيبة بفضل هذه العقول النيرة وهذه العزائم القوية، وأنا متأكد أننا سنصل بالنهاية إلى ما نريد'.

وأوضح: 'عندما رشحت نفسي في الانتخابات السابقة، رفعت شعارا، من القران الكريم، قال تعالي (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف)، فالناس تريد الأمن، ونسمع الشيوخ في المساجد ورجال الدين في الكنائس يقولون ربنا آمنا في أوطاننا، إذا أهم شيء أن يعيش الإنسان آمنا مطمئنا على نفسه وعلى أهله ورزقه ومعيشته، ثم أن تطعم هذا الإنسان، واعتقد أن هذا كافيا لكي ينطلق في آفاق العالمية، واعتقد أن هذا حصل الآن، وان هناك امن وأمان، وان هناك نمو اقتصادي يزدهر شيئا فشيئا".