ابن اربعة أعوام، ينفجر بكاءً في سجن"عسقلان" مصراً على اصطحاب والده إلى المنزل

ابن اربعة أعوام، ينفجر بكاءً في سجن"عسقلان" مصراً على اصطحاب والده إلى المنزل


صرخ أسَيِد نخلة ابن الأربعة أعوام، وبكى احتجاجاً رافضاً مغادرة سجن "عسقلان" بعد انتهاء الزيارة، مصراً على اصطحاب والده الأسير معه.

وألقى أسيد بنفسه على الأرض وبكي بكاء مراً، وهو يحاول العودة إلى والده المعتقل، وحاولت جدته إقناعه وشده إلى الخارج، لكنه أصر على العودة، مما أضفى على المعتقل حزناً مطبقاً طال بقية الأسرى وذويهم لتتعالى بعدها شهقات أمهات الأسرى وزوجاتهم في المكان.

زيارة أسيد إلى المعتقل كانت الثالثة له بعد اعتقال والده منذ سنتين، الأولى كان وقتها صغيراً، لا يعي ما يجري حوله، أو ربما لم يكن يستطيع التعبير عن مشاعره، والثانية كانت قبل شهرين، ولم يلحظ أهله أي سلوك غير عادي خلالها، لكن في المرة الثالثة كانت المفاجأة، وأثارت الكثير من الأسئلة لدى عائلته.

وتقول جدته، هذه المرة كان فرحاً على غير العادة، وكان مستعجلاً الوصول إلى والده، ويمازح عمه (10 أعوام) بالقول "إذا غّلبتني مش راح تروح معنا المرة الجاية عند بابا"، وتضيف: ما إن وصلنا السجن حتى بدأ يدور حولي مثل العصفور حتى سمح لنا بالدخول، وعندما وصلنا والده طلب مني رفعه حتى يقبله، عندها جاء الجندي الإسرائيلي وطلب مني إنزاله، من دون أن يقبله.

وأضافت أن أسيد يحاول مرة تلو الأخرى، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بغضبه الداخلي من خلال حركته، ثم انفجر في نوبة من البكاء والصراخ لم نعهدها معه، وهو يطلب أخذ والده معه إلى البيت.

وقالت الجدة إن تأثر أسيد بهذه الزيارة لم يقتصر فقط على مكانها، بل عاد، وفوجئنا أنه خبأ بعض البسكويت والحلوى التي أحضرها له والده، ليطعم أمه وعماته منها، وخاصة أولاد عمه وهو يقول بثقة واعتزاز هذه من بابا أحضرها لي، بل تجاوز الأمر ذلك، فذهب إلى كل الجيران والأطفال الذين يلعب معهم وهو يحدثهم عن والده، وأصبح ينتظر اتصالاً هاتفياً من والده السجين وكأن مشاعر جديدة تفجرت داخله، يحاول التعبير عنها.

ويبدو أن أسيد اكتشف للحظة أن له أبا مثل كل الأطفال، يحبه ويهتم به، فكان إصراره على عودته، ولكنه في أعماق ذاته يعرف ويعلم من السبب في حرمانه من والده، ومن حبه وعطفه، مع معرفته أن أمه لا تستطيع زيارة والده لأنها لا تملك بطاقة هوية فلسطينية، وهي تقيم في فلسطين بجواز سفر كولومبي، حصلت عليه بعد هجرة عائلتها من الوطن، وانتهت إقامتها وترفض سلطات الاحتلال تجديدها.

يشار إلى أن القوانين الإسرائيلية تمنع زيارة الأسير إلا من قبل والدته وزوجته وأطفاله وإخوته دون (13 عاماً).

وحال أسيد كحال آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين حرمهم الاحتلال حنان الأب أو الأم نتيجة الاعتقال، ويظل الأمل قوياً بقرب اللقاء وإطلاق سراح الأب، ولكن الصغار منهم لا يعون الكثير حول الاعتقال سوى أن غياب الأب مرتبط بالجيش الإسرائيلي.

فهذه يافا ابنة السنتين التي اعتقل والدها عصام فروخ قبل أسبوعين تقريباً لا تتوقف عن السؤال بطريقتها الطفولية "بابا جيش" وتسأل من يأتي لزيارتهم ذات السؤال "عمو جيش".

ويافا منذ اعتقال والدها، تبدو واجمة وكانها تدرك أن ثمة شيئاً غير طبيعي حدث في حياتهم، وهى لا تأكل إلا قليلاً وبعد جهد جهيد من المحيطين بها.

يافا التي عايشت لحظات اعتقال والدها، وتصويب جنود الاحتلال أسلحتهم نحوها، ومشهد المنزل بعد مغادرة جنود الاحتلال، وتناثر ألعابها في غرفتها، وحالة القلق والتوتر على والدتها وعلى جميع من وصل البيت يومها، أدركت أن حدثاً جللاً حصل لهم، لكن ماهو ؟ لا تعبر عنه إلا في لحظات محددة، حيث فوجئت والدتها وهي تراها تكرر مقولة طفل ظهر على شاشات التلفاز أثناء مسيرة للتضامن مع الأسرى وهو يطالب بعودة والده، وهي تقول" أنا بدي بابا ييجي"، وأسئلتها المتكررة عن والدها.