قال القيادي البارز في حركة "فتح" النائب الأسير المحرر حسام خضر رئيس لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ان هناك منافسة محتدمة بين تيارين رئيسيين داخل المؤتمر الحركي السادس المزمع عقده يوم الثلاثاء المقبل في بيت لحم.
واوضح خضر خلال لقاء معه اجرته جريدة "القدس" ان احد هذين التيارين يحاول جر الحركة للاستجابة للاشتراطات الدولية وتفريغ الحركة من هويتها النضالية والكفاحية، بينما يحاول التيار الاخر الذي وصفه بصاحب الخيار الوطني الحر ان يحافظ على هوية حركة فتح الثورية كحركة تحرر وطني.
وقال خضر ان من المؤسف والمحزن ان ياتي انعقاد المؤتمر السادس في الذكرى العشرين لانعقاد المؤتمر الخامس، حيث تم تجميد تاريخ حركة عظيمة قادت نضال الشعب الفلسطيني وبنت ثورة هي من اعظم الثورات في القرن العشرين، معتبرا ان ذلك يدل على عجز القيادة الحالية عن انجاز المشروع الديمقراطي في فتح وتجديد شبابها وبرامجها ورؤاها وسياساتها وكل ما يتطلبه ذلك من عمل وابداع وانجاز، مؤكدا ان هذا المؤتمر سيحدث تغييرا وان فتح الان هي في مخاض حقيقي وفي غرفة الولادة فاما ان تنجو الام والجنين معا واما ان تموت الام او يموت الجنين لان التحضيرات التي واكبت المؤتمر هي دون مستوى الحدث التاريخي الذي يشكله عقد المؤتمر الحركي السادس، فهناك الان حالة انقسام وانشقاق وصراع فلسطيني وتعثر لعملية التفاوض ومسيرة السلام وتنكر اسرائيلي كامل للحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني وهناك هجوم اسرائيلي غير محدود وشامل ويمس كافة مظاهر حياة الشعب الفلسطيني.
واضاف ان اللجنة التحضيرية للمؤتمر ماطلت بعقد المؤتمر لسنوات استجابة لضغوطات داخل اللجنة المركزية بارجاء عقد المؤتمر الى اشعار اخر من اجل الابقاء على الامتيازات المتأتية من كون هذا او ذاك في اللجنة المركزية او المجلس الثوري، واكد ان هناك استثناء حقيقيا وكبيرا لكادر الحركة في تجربة المنفى والوطن والذي بنى هذه الحركة وصنع مجدها وشق بالبطولات والتضحيات مسيرة حركة فتح، موضحا ان البعض يحاول ارجاء المؤتمر حتى اشعار اخر والبعض الاخر يحاول اخذه الى اشتراطات المجتمع الدولي وعملية السلام ومتطلباتها وهناك جزء وهو الاكبر يحاول الحفاظ على هوية حركة فتح وثوريتها كحركة تحرر وطني لم تنجز بعد أي شيء من مشروعها التحرري ويحاول تجديد شباب الحركة، مضيفا ان القيادة التقليدية للحركة تعتقد انها هي الوصية على الحركة وانها صاحبة الحق في وراثة الحركة وتعمل على الاستئثار بكل مقدراتها او توريثها لابنائها واحفادها واقاربها وكأن الحركة شيء مملوك لها ورثته عن ابائها واجدادها كما ان هناك جزءا في هذه القيادة يعتقد ان الشعب الفلسطيني لن يتقدم او يتطور او يشق طريقه بدونها، وهذا خاطئ جدا وكارثي، اذ لا يمكن تجاوز اخفاقات هذه القيادة وفشلها ومن حق ابناء فتح ان يتساءلوا على عتبة المؤتمر ماذا قدمت هذه القيادة للشعب الفلسطيني واين اوصلت حركة فتح التي تمثل حركة الشعب الفلسطيني والنبض الوطني في الشارع الفلسطيني والتي اصبحت الان مرهونة في يد مجموعة من الفاسدين والخارجين عن الحركة وفي يد حركات سياسية معادية حتى للمشروع الوطني الفلسطيني، وقال ان هناك اصواتا تبرمجها هذه القيادة من اجل اعادة استنساخها واعادة انتاجها من جديد واعادتها لقيادة الحركة من خلال التصفيق او من خلال التزكية او من خلال نص ومخرج يتنافى مع الديمقراطية ويحتاج الى الغاء وشطب بعيدا عن أي مبررات قد تطرح وهو انتخاب 18 من اعضاء المركزية والابقاء على 3 من اجل الترقيع والمجاملة بعد اكثر من ثلاثة الاف عام على نشأة الديمقراطيه وتطورها.
واشار الى ان المؤتمر استثنى قطاعين من كادر الحركة اولهما كادر غزة وهذه مسألة خطيرة قد تقود الحركة الى ما لا يحمد عقباه، وثانيهما القيادات من الداخل والخارج التي تستحق ان تكون على رأس المؤتمرين والتي تم استثناؤها من اجل وضع زوجات ومرافقي وسكرتيرات لبعض من يحاولون اعادة انتاج انفسهم، وهذا من شأنه ان يعكر صفو المؤتمر ويدفع الى نزوح وهجرة جماعية من فتح مستقبلا امام حالة القهر التي تمارس علينا جميعا بدم بارد لا هدف له الا انهاء فتح الثورة.
واعرب خضر عن تفاؤله الكبير بنتائج المؤتمر رغم التوظيف الكبير للمال السياسي في هذا المؤتمر، مشيرا الى ان هناك من ينفقون الملايين على المؤتمر وقد جابوا العالم من اجل شراء الذمم من الاموال التي سرقوها من فتح والشعب الفلسطيني اضافة الى اموال من جهات خارجية لا تريد ان يحافظ المؤتمر على هوية فتح، واوضح خضر ان احد الانجازات التي تحققت من المؤتمر حتى الان هي اعادة جزء من هذه الاموال للشعب الفلسطيني كما بين خضر ان هناك تحالفا ملفتا للنظر بين رموز الفساد عجيب وغريب وغير قابل للتصديق لولا ان جمعته المصالح الشخصية والاملاءات الخارجية، لكن خضر اعرب عن ثقته بان كادر الحركة وقياداتها في المؤتمر لن ينتخبوا إلا اصحاب الخيار الوطني لانهم اصحاب تاريخ وسيرة وضمير، داعيا اعضاء المؤتمر الى انتخاب افراد وقيادات للمركزية وللثوري من ضمن الخيار الوطني اياً كانوا فالجميع يعرف من هم اصحاب الخيار الوطني ومن هم اصحاب خيار الاستجابة للاشتراطات الخارجية التي تريد تفريغ فتح من محتواها الوطني والنضالي والتحرري الثوري، معتبرا ان هذا المؤتمر مطلوب منه انقاذ الام وانقاذ الجنين معا.
توجه الحركة للمرحلة المقبلة
واستبعد خضر ان ينجح ما وصفه بتيار الاستجابة للاشتراطات الخارجية في تفريغ حركة فتح من محتواها الثوري التحرري، مؤكدا ان فتح لن تغير هويتها الوطنية وستحافظ على خيار المقاومة والكفاح المسلح، ولكن فتح وللمرة الاولى ستشرّع –وهذا حق ومنطق تاريخي- خيار المفاوضات كأحد الخيارات الاستراتيجية والممكنة امام الشعب الفلسطيني لتحقيق حقوقه السياسية.
واضاف ان المطلوب من المؤتمر اجراء مراجعات شاملة في اداء القيادة واخفاقاتها وانجازاتها ومحاسبتها ومراجعات لعملية السلام وتعثرها ولانتفاضة عام 87 وانتفاضة الاقصى 2000 ومراجعة واقع منظمة التحرير واستلابها من بين يدي حركة فتح العظيمة بانجازاتها، وواقع السلطة الوطنية في ظل الانقسام السياسي الحاد، ومن يتحمل مسؤولية خسارة فتح للسلطة في الانتخابات الاخيرة ولقطاع غزة اثر ابشع المجازر التي ارتكبت بحق شعبنا وتاريخنا وكوادرنا الابطال من قبل عصابات في حماس، وعلى المؤتمر ان يبحث في من يتحمل المسؤولية المباشرة عما جرى في قطاع غزة وتجريد فتح من السلطة واحتلال مقرات الاجهزة الامنية ومنع فتح كحركة وطنية من الوجود في غزة، ومطلوب الاجابة على موقف فتح التاريخي والمتأصل تجاه الوحدة الوطنية في ظل الانقسام فاما ان تعزز فتح هذا التوجه، وهناك غالبية عظمى مع الوحدة ورأب الصدع واعادة توحيد الوطن جغرافيا وسياسيا، واما ان تعزز الانقسام خاصة ان هناك عصابة مع تعزيز الانقسام للاستئثار بامتيازات خاصة كانت وفرتها لهم مراكزهم وعلاقاتهم.
واعتبر خضر هذا المؤتمر محطة وطنية تاريخية تخص وتهم الشعب الفلسطيني قبل ان يكون محطة فتحاوية تنظيمية تعنى بحركة فتح، لان فتح ليست العمود الفقري للشعب الفلسطيني فحسب بل هي الرأس والذراعان والساقان التي يتحرك الشعب الفلسطيني من خلاله في كل الاتجاهات، لذا جدد خضر مطالبته الرئيس ابو مازن حتى اللحظة الاخيرة وحتى لحظة افتتاح المؤتمر بان يتدارك خطأ اقصاء كادر تاريخي ضحى وناضل وما زال على رأس العطاء والعمل ولكنه بحكم السقف العددي لم يمثل في المؤتمر، وتوسيع المؤتمر حتى لو وصل العدد الى الفين او ثلاثة الاف ما دامت هذه التوسعة ستحافظ على وحدة الحركة وستكون بمثابة انطلاقة جديدة بعد عملية سياسية يخوضها الشعب الفلسطيني بعد اكثر من 15 عاما، متمنيا ان تقر اللجنة المركزية والمجلس الثوري التوسعة المقترحة، مشيرا الى ان هناك حراكا رهيبا وخطيرا، واذا لم تتدارك القيادة التنظيمية امر استيعاب الكادر الذي يستحق ان يكون عضوا، فان فتح ستشهد حالة رحيل جماعي واصطفاف يظهر جليا في أي انتخابات رئاسية او تشريعية او محلية قادمة.
وقال انه لا يدعو الى ان يشارك في المؤتمر 10 الاف شخص رغم ان تأخير المؤتمر 15 سنة يعني ان هذا المؤتمر يجب ان يكون بحجم 3 مؤتمرات وبالتالي لو وصل العدد الى 5 الاف فهذا امر طبيعي ومنطقي امام هذا التطور، مبينا ان فتح في انتفاضة 87 والسلطة والجامعات والنقابات والاتحادات الشعبية وانتفاضة الاقصى والسجون انتجت مئات الكوادر الذين تمرسوا على العمل الوطني وهؤلاء يستحقوا ان يكونوا اعضاء في المؤتمر، لكن يمكن معالجة الامر بالحد الادنى وهو عدم التنكر لهذا الكادر.
واكد ان اللجنة التحضيرية اثبتت فشلها طيلة السنوات الاربعة الماضية وانها غير قادرة على انجاز شيء لولا ضغط القاعدة الفتحاوية الاصيلة والضغط الدولي صاحب الاشتراطات، وهنا يسجل للرئيس ابو مازن موقفه باصراره على عقد المؤتمر في داخل الوطن فلسطين كاستحقاق وطني نضالي تنظيمي وسياسي وهذا يسجل له تاريخيا.
معيار النجاح او الفشل
ورأى خضر ان هناك معيارين او نتيجتين يمكن من خلالهما الحكم على نجاح المؤتمر او فشله، اولهما البرامج والاهداف والاساليب التي سيقرها المؤتمر وقدرته على تطوير النظام الاساسي للحركة والحفاظ على الهوية النضالية والثورية والتحررية، والمعيار الثاني هو من سيقود هذه الحركة، هل هم اصحاب التيار الوطني الحر ام من يشار لهم باصبع الاتهام.
وقال: "نريد قيادة وطنية قادرة على تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني بمجمله: تحرر، سيادة، تقرير مصير، استقلال، حفاظ على الثوابت، انجاز الوحدة باسرع وقت ممكن، تصحيح مسار السلطة، وضع حد للفساد ومحاسبة الفاسدين، لا نريد قيادة صالونات استعراضية تخشى السير وسط جماهيرها فيما تتفنن في مواكب لا تزيدنا في فتح الا تراجعا وخسارة امام عناصرنا وابناء شعبنا فيما تخلع ملابسها الداخلية حتى على حواجز الاحتلال وتسير لوحدها طوال الطريق ما بين موقعين، نريد قيادة تنزل الى الشارع وتكون قادرة على قيادة الطموح الوطني الفلسطيني وامال الشعب الفلسطيني وطموح وامال حركة فتح.. فتح تمتلك ميراثا عظيما وتجربة متنوعة في كافة المجالات، نريد من يطور هذه المجالات ويضع فتح في مسارها الذي تستحق.. فتح قدمت عشرات الاف الشهداء وعززت الهوية الوطنية الفلسطينية وفرضت فلسطين على الخارطة الجغرافية والسياسية وقادت منظمة التحرير من ملجأ لعجز العرب الى هوية وطنية ونضالية للشعب الفلسطيني واقامت السلطة الوطنية الفلسطينية، ولا يجوز التفريط بهذه الحركة وانما المطلوب تجديد شبابها والحفاظ على ثوابتها وملاءمة هذه المبادئ والاهداف والاساليب والمنطلقات والرؤى مع ما يحقق مصلحة شعبنا".
وحول ما اذا كان هناك خشية من ان يؤدي خروج المؤتمر بنتائج لا ترضي القاعدة الفتحاوية الى حدوث انشقاقات او تمرد داخل الحركة، اكد خضر ان فصل الانشقاقات داخل فتح اغلق والى الابد على اثر انشقاق عام 83 وما خلفه من ويلات على الحركة، ولكنه توقع ان يكون هناك نزوح جماعي وكبير من حركة فتح الى جهة المستقلين او حركات اخرى بما فيها حماس والجهاد واليسار، مضيفا ان فتح ما زالت تمتلك زمام الامور لكي تحول دون حدوث ذلك.
ردة فعل فتح
وادان خضر قرار حركة حماس منع اعضاء المؤتمر من قطاع غزة من المشاركة في المؤتمر، واعتبر ذلك حماقة سياسية تمارسها حماس وهذا يعزز رأيه في حماس سياسيا بانها ما زالت حركة مراهقة سياسيا، وكان عليها ان تحسب عواقب أي خطوة تقدم عليها، معتبرا ان استغلال حماس لورقة المؤتمر من اجل اطلاق سراح المعتقلين ليس عملا سياسيا فالمؤتمر ليس شاليط حتى تأسره حماس وتفاوض عليه، مناشدا خالد مشعل والمكتب السياسي لحماس والمسؤولين في غزة ان يتراجعوا عن هذا القرار وان يسمحوا فورا لاعضاء المؤتمر بالخروج الى الضفة وان يطلقوا جميع كوادر وقادة حركة فتح في السجون.
واكد خضر ان حماس معنية بانجاح تيار ليس من الصف الوطني على حساب تيار وطني من اجل الابقاء على صورة فتح مشوهة، كما اكد ان حماس اخذت تعهدات من اصحاب هذا التيار بانها اذا منعت شباب فتح الوطنيين والاحرار من الخروج ان يفتح هذا التيار في حال وصوله بوابة صغيرة لحماس مع الامريكان للدخول في لعبة سياسية كبيرة.
واوضح انه اذا اعتقدت حماس انها هي من سيقرر عقد المؤتمر او افشاله فهذا سينعكس عليها سلبا وفي كل مناحي الحياة واذا كان هدفها اطلاق سراح المئات فانها ستدفع تيارا في السلطة لاعتقال الالاف من حماس، وستزيد من مدى واجل وعمر الانقسام، وستعطل أي امل في انجاز الوحدة الوطنية او الحوار بين فتح وحماس، معتبرا هذا قرار قرارا عاطفيا مرتجلا لا فائدة منه ولا نتائج مرجوة فيه وهو قرار فرض على الحركة بالتنسيق مع تيار مشبوه في داخل فتح، متهما حماس بانها تعمل على ابقاء حركة فتح في ثوبها المتسخ حاليا من اجل ان تبنى على فشلها، وهناك تنسيق على اعلى المستويات بين الطرفين، وليس هناك هدف حقيقي لدى حماس لاطلاق سراح المعتقلين.
واشار خضر الى انه سبق وان اقترح هدنة بين الحركتين لمدة 3 شهور لممارسة حسن النوايا تقوم على اساس وقف الاعتقال السياسي واحترام حقوق وحريات المواطن ووقف الملاحقة والاعتقال وتكميم الافواه في غزة والضفة واطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين في سجون حماس والسلطة ووقف التحريض الاعلامي وتوفير مناخات ايجابية، مخاطبا الرئيس ابو مازن كرئيس للشعب الفلسطيني وليس كقائد لفتح او المنظمه فقط، بان يتعالى على الجراح وان ياخذ القرار الوطني الجريء بعيدا عن مستشاري السوء والتقديرات المهولة لدرجة الخطورة اذ لا يوجد أي انقلاب بالمفهوم العسكري في الضفة بحكم وجود الاحتلال، وبالتالي فالرئيس ابو مازن مطالب بان يبادر ولو من جانب واحد وبعيدا عن اشتراط حماس ورهن اعضاء المؤتمر في غزة باطلاق سراح المعتقلين في سجون السلطة فورا وبدون ادنى تردد ،نعم على الاخ الرئيس ابو مازن ان يبادر لاطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والامنيين والدخول بهدنة لانقاذ ما يمكن انقاذه لان هذا الانقسام لا يخدم الا اعداء الشعب الفلسطيني.
وتمنى خضر ان يعتبر الرئيس ابو مازن المؤتمر فرصة تاريخية لابداء حسن النوايا ولو من جانبنا الفتحاوي حماية لمشروعنا الوطني اذ ان الطرف القوي هو الذي يبادر وهو الذي يقدم، وحركة فتح هي الحركة القوية في مسيرة التحرر للشعب الفلسطيني وهي اول الرصاص واخره والغالبية العظمى من ابناء فتح هم صور نضالية مشرقة، كما ان الرئيس ابو مازن هو صاحب المشروع الديمقراطي بامتياز في الشعب الفلسطيني، والديمقراطية متطلبه مثلما الحرية بل واكثر وعلى الرئيس ابو مازن ان يقدم مثل هذه التضحية لابناء فتح وليس لحماس، وللاطفال الذين يعانون من وجود الاب والعم احدهم في سجون الفلسطينيين في غزة والضفة والاخر في سجون الاحتلال.
وحول توقعاته بحدوث انطلاقة حقيقية للحوار الوطني بعد المؤتمر، قال خضر انه يتمنى ان تكون نتائج المؤتمر ضمن الخيار الوطني في الثوري والمركزية والبرامج والاساليب، مضيفا انه اياً كانت النتائج فان هذا سيحدث حراكا داخل فتح، وتمنى ان لا يفوز اصحاب الاشتراطات للمجتمع الدولي والذين يريدون ان يستخدموا فتح كهراوة لضرب المشروع الوطني ووأد الهوية النضالية للشعب الفلسطيني، وتمنى بالمقابل ان ينجح اصحاب التيار الوطني الذين يرون في المفاوضات والمقاومة كخيارين استراتيجيين ما داما يهدفان الى انجاز الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني، واضاف ان احد القضايا التي سيناقشها المؤتمر هو الوحدة الوطنية الفلسطينية وحالة الانقسام والانشقاق وتداعيات هذا الانقسام، وسيوصي المؤتمر بانجاز الوحدة الوطنية واستمرار الحوار مع حماس وتقديم كل ما يلزم من اجل ذلك لان فتح هي ام الولد ورائدة العمل الوطني بامتياز.
واعرب عن اعتقاده بان الاجواء مهيأة جدا لانجاز المصالحة الوطنية ومشروع الوحدة الوطنية على اساس التوافق على برنامج حد ادنى يفضي الى تهيئة الاجواء لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية واصلاح النظام السياسي الفلسطيني وتوقيع اتفاق شرف لاحترام نتائج الانتخابات وتداول السلطة السلمي، مبينا ان ما يمارسه الاحتلال على الارض وما يعانيه الشعب الفلسطيني على الارض ووصول حكومة نتنياهو- ليبرمان الى السلطة في اسرائيل مبررات منطقية للوحدة الوطنية، ولكن هناك تيارات معطلة تنطلق من مصالح شخصية غطاؤها المصلحة الحزبية او التباين في البرامج، مضيفا انه لا يرى أي تباين في البرامج، فحماس تسعى الى هدنة وفتح تؤمن بالمفاوضات، وحماس لا تمارس الكفاح المسلح وفتح تتحدث عن الكفاح المسلح، وفتح وحماس يؤمنان بقيام دولة مستقلة في حدود عام 67.
واكد على ان حركة فتح لا زالت قادرة على اعادة ترميم هذه الشروخ في بنائها وتضميد كل هذه الجراح مطالبا بان تمارس فتح الديمقراطية على اصولها، وعبر عن اعتقاده بانه ورغم ان هناك تحكما في مدخلات المؤتمر قد تؤدي الى نتائج على مقاسات محددة وتخدم القائمين على تنسيب الاعضاء، لكن هذا المؤتمر سيفاجئ الجميع بنتائجه الايجابية جدا لان ابناء فتح لن يباعوا ويشتروا كما يعتقد البعض ولن يؤجروا ضمائرهم او يعطلوها بل سيمارسوا وعيهم الوطني والتزامهم التنظيمي بابهى صوره، وقال انه لا يخشى من كل هذا المال السياسي، لان فتح ستلجأ الى الخيار الوطني وستكنس وستحاسب كل من قصر في اداء واجبه او اساء لها من خلال تبؤوه مناصب في المؤسسة المدنية او العسكرية او منظمة التحرير في السنوات العشرين الاخيرة، موجها دعوة صادقة لكل ابناء هذه الحركة بان يختاروا كل ما فيه مصلحة فلسطين ارضا وشعبا اولا وفتح ثانيا.
"صحيفة القدس"
النائب المحرر حسام خضر : تياران داخل مؤتمر "فتح" احدهما يستجيب للاشتراطات الدولية وآخر يحاول الحفاظ على هوية "فتح" كحر
-