صحفيون في جنين يتعرضون للخطر في اليوم العالمي لحرية الصحافة..

صحفيون في جنين يتعرضون للخطر في اليوم العالمي لحرية الصحافة..

"بلمح البصر اندفعت الجرافة الاسرائيلية نحونا، ولم نصدق انها تستهدفنا حتى اقتربت منا مسرعة". بهذه الكلمات وصف الزميل المصور الصحفي علي سمودي ما تعرض له وزملاؤه الصحفيون في مخيم جنين خلال تغطيتهم يوم الاربعاء لعملية التوغل الاسرائيلية، حيث طاردتهم جرافة اسرائيلية بشكل متعمد ونجوا من محاولة سائق الجرافة، كما اضاف المصور محمد بلاص، لدهسهم .

وأضاف السمودي "في اليوم العالمي لحرية الصحافة وجه الاحتلال لنا رسالة تهديد جديدة وعرض حياتنا للخطر مجددا، مما يؤكد ان استهدافنا ليس عملا خاطئا، بل هو مبرمج ويندرج في اطار حرب الاحتلال ضد الاعلام وحرية التعبير".

واضاف السمودي الذي يعمل مصوراً لوكالة رويترز ومراسلاً للقدس والجزيرة وشبكة فلسطين الإخبارية ومركز العودة وموقع عــ48ـرب، وتعرض منذ اندلاع انتفاضة الاقصى لثلاثة إصابات برصاص قوات الاحتلال خلال تغطيته للاحداث في جنين: "وصلت وزملائي لموقع العملية الاسرائيلية وكان الجنود يحتجزون عدد من العائلات في العراء. تقدمنا ببطء ونحن نرتدي كامل الزي الخاص بالصحفيين؛ الادرع الواقية والقبعات التي كتب عليها صحافة بالانجليزية، وشاهدنا الجنود وبدأنا بالتصوير امامهم بل وسرنا بين الدوريات الاسرائيلية وقمنا بعملنا دون أي اعتراض من الجنود. وبعد ربع ساعة وجه لنا الجنود من احدى الدوريات طلبا للمغادرة، وعندما كنا نتوجه لسيارتنا لمغادرة المنطقة وجهوا لنا عبر مكبرات الصوت الشتائم والكلمات النابية .

"لم نأبه بشتائمهم رغم غضبنا واعتراضنا وغادرنا إلى موقع اخر وسط المخيم. وفجاة واثناء توقفنا على زاوية الطريق ونحن نصور بشكل طبيعي امام الجنود ودورياتهم شاهدنا جرافة اسرائيلية تنطلق مسرعة نحو احد الازقة، وكان منظرها مهولا ومخيفا مرت عنا واستمرت وقامت بملاحقة الاطفال الذين كانوا يرشقون الحجارة في الجهة المقابلة لنا وفجأة بدات بالتراجع للخلف وبسرعة، ولكن المفاجأة ان سائق الجرافة استمر بالتراجع بسرعة نحونا حتى كاد يصدمنا، ولولا صراخ زميلي محمد تركمان مصور وكالة روتيرز الفوتوغرافي لصدمتنا الجرافة لانها اقتربت منا بسرعة خيالية وقياسية".

كان المصور تركمان أول من تنبه لما يجري من استهداف. ويقول تركمان "كان زملائي علي وسيف الدحلة ومحمد بلاص في الوسط وانا اقف على الزاوية المحاذية ولاحظت ان سرعة وتوجه الجرافة غير طبيعي فقد اقتربت منا ليس بهدف الاستدارة بل لصدمنا فتراجعت وانا اصرخ اهربوا انه يريد صدمنا وبالفعل ركضنا باقصى سرعة وعشت لحظات من الخوف والقلق فقد نجونا من الموت باعجوبة".

توقفت الجرافة يقول سيف الدحلة، مصور الوكالة الفرنسية، و"بدأنا بالصراخ على سائق الجرافة الذي كان ينظر الينا وقد بدا منزعجا لانه لم يتمكن كما يبدو من استكمال جريمته. وبعد لحظات عاد لملاحقة الفتية وعدنا لموقعنا ونحن بكامل الحذر ولكن فجأة كرر محاولته وعاد بالجرافة لملاحقتنا دون ان تتدخل دوريات الاحتلال التي كانت تقف تراقب المنظر، الذي يؤكد ان ما يجري يتم وفق قرار لمعاقبتنا وملاحقة الصحفيين ومنعنا من القيام بواجبنا علما ان الدحلة تعرض للاصابة مرتين برصاص الاحتلال خلال تغطيته للاحداث في جنين".

"غادرنا الموقع" يقول الصحفي محمد بلاص، مصور الوكالة الامريكية "بعدما ادركنا ان ما يجري ليس طبيعيا، وان هناك محاولة لاستهدافنا بشكل مباشر. وتوجهنا لمنطقة اخرى داخل المخيم وبينما كنا نقوم بالتصوير تقدمت الجرافة مرة اخرى نحو الموقع، فوقفنا إلى جانب الطريق لنتجاوز الحجارة والجرافة، ولكن السائق طاردنا وحاصرنا في تلك الزاوية حتى تمكنا من الهرب وهو يصر على ملاحقتنا". واضاف "هذا جزء من الحملة الشرسة التي نتعرض لها كصحفيين دوما خلال تغطيتنا للاحداث في جنين فالاحتلال يمارس كل اشكال القمع بحقنا".

ويأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة في وقت تتزايد فيه معاناة الصحفيين الفلسطينين جراء ما يتعرضون له من اجراءات قمعية من قبل قوات الاحتلال. وقال السمودي "اسرائيل السباقة في انتهاك كافة الاعراف والقوانين. والصحفي الفلسطيني دوما في دائرة الاستهداف والقمع والحديث عن ديمقراطية الاحتلال واحترامه لحقوق الانسان مجرد شعارات يدحضها الواقع الذي نعيشه فدوما نتعرض للملاحقة والطرد والاحتجاز ومنع التصوير واطلاق النار".

ويضيف "تعرضت لعدة محاولات استهداف اسرائيلية، ففي 11-9-2001 اصبت بشظايا قذيفة مع زميلي سيف خلال تغطيتنا لاحداث في مخيم جنين، ونجونا من الموت بأعجوبة كما تعرضت لاصابة بعيار ناري في انفي خلال تغطيتي للاحداث في نيسان 2004 ونجوت من الموت باعجوبة أيضاً. وهناك دوما مضايقات في وقت لا نجد فيه من يهتم بمعاناتنا وهمومنا فقد قتلوا الزميل الصحفي الشهيد عماد ابو زهرة بدم بارد، ولم نسمع او نلاحظ أي تحرك محلي او دولي لحمايتنا او الدفاع عن حقوقنا وحتى نقابة الصحفيين تغص في سبات عميق. ان هذا اليوم مناسبة انطلق صرخة للعالم لوقف ما نتعرض له من جرائم كصحفيين ونطالب منظمات الصحفيين الدولية لتحمل مسؤولياتها تجاهنا".

وقال "كل صحفي فلسطيني معرض لشتى اشكال الارهاب من الاحتلال. ومن الضروري ان يستمع العالم ويدرك مدى معاناتنا وابراز مشاكلنا والوقوف معنا وحمايتنا من الموت البطيء".

وقال المصور الدحلة "اصبت مرتين، وقبل اسبوع وخلال تغطيتي للاحداث مع زملائي في كفردان قام ضابط اسرائيلي بضربي بحجر على بطني، ومع ذلك لا نسمع أي اصوات تتحدث عنا ولا نسمع بردود فعل سوى احتفالات تقام بيوم العالمي لحرية الصحافة. ونحن نطالب بتحرك من كافة الاتجاهات لوضع حد لارهاب الاحتلال ضدنا".

اما المصور تركمان فقال "في كل لحظة نشعر بالخطر لأن الاحتلال يتعامل معنا بوحشية وحياتنا دوما مهددة بالخطر".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018