في القدس مقبرة منسية (مقبرة مأمن الله)

في القدس مقبرة منسية (مقبرة مأمن الله)

تقع هذه المقبرة الإسلامية خارج سور القدس على بعد ميل واحد إلى الغرب من باب الخليل. ويقول المؤرخ الأستاذ علي سعيد خلف في كتابه "شيء من تاريخنا" أنه بالقرب من هذه المقبرة عسكر جند صلاح الدين حينما جاء لينقذ القدس، وأمر بفتح مغاورها الأثرية، وخاصة مغارة الجماجم التي كانت تحوي كما يقول بعض المؤرخين جماجم سبعين ألف مسلم ذبحهم الصليبيين حين دخولهم القدس عام 1099م . وحين خيم صلاح الدين قرب المقبرة جاء من أعلمه بأمر المغارة ، فأشار بوضع نطاق وسياج، ثم جعل عليها مصلى.

ويقول المؤرخ بأن القباب والزوايا والأضرحة التي كانت مشيدة بأفخر أنواع المرمر والشواهد الفخمة التي كانت عليها والتي ظلت منتشرة في المقبرة إلى ما قبل نحو ستين عاما لتدل على مكانة المدفونين فيها.

وأورد مجير الدين الحنبلي في كتابه أنس الجليل ثبتا بأسماء من دفنوا في تلك المقبرة، كما ذكر بعضهم المؤرخ المقدسي عارف العارف. ولكن الأستاذ علي سعيد خلف يقول إن تلك الأسماء كانت فقط أسماء من وجد على قبورهم شواهد... أما المغيبون فيها فقد لا يحصيهم عدد.

ومن بعض من ذكرت أسماؤهم الإمام عبد الله القرشي الهاشمي ، والفقيه العالم ضياء الدين عيسى المكاري ، وزير صلاح الدين. وقاضي القضاة برهان الدين بن جماعة شيخ الصلاحية عام 1276 م . والعالم الكمالي بن أبي شريف صاحب الأوقاف الذرية ، والأمير صلاح الدين امزرد الناصري من أمراء المماليك. وقبر العالم شرف الدين إمام الحرم القدسي عام 1219 م. وأيدمر الشيخاني ناظر الحرمين الشريفين ( القدس والخليل). وفيها مقام العابد جلال الدين القلانسي ومقامه شمال القبة الكبكية (اكتشف عام 1946م). وفيها قبر صاحب التصانيف الشهيرة الشيخ شهاب الدين بن جبارة المقدسي النحوي شارح الشاطبية وألفية بن معطي. والحاج علون بن ابراهيم الرندي الأندلسي (صاحب سويقة علون في القدس الشريف )، وفيها دفن عماد الدين القرشي شارح صحيح مسلم .

وقائمة العلماء والشهداء في ثرى مأمن الله طويلة جدا. وإن كانت المقبرة مهملة في هذه الأيام فلماذا ينساها أبناء البلد ولا يزورونها. . ... ...

فلماذا لا نحترم الموتى في مأمن الله؟ ولماذا لا يقام هناك نصبا تذكاريا يحمل أسماء المنسيين من من حوت المقبرة رفاتهم منذ مئات السنين، ثم يخصص يوما واحدا في السنة لزيارة من توسدوا أرض تلك المقبرة يوم رافقوا صلاح الدين ؟ لماذا لا نعلم غيرنا احترام موتانا كما نحترم نحن الموت والموتى ؟ ألا يستحق من دفنوا هناك أن نذكرهم ولو يوما واحدا في السنة إما في العيد أو حتى في ذكرى استشهادهم في حزيران يوم رافقوا صلاح الدين حين عاد إلى القدس ؟
...=