الجبهة الشعبية تعقد ندوة حوارية بمناسبة الذكرى الخامسة لرحيل جورج حبش

الجبهة الشعبية تعقد ندوة حوارية بمناسبة الذكرى الخامسة لرحيل جورج حبش

عقدت مجلة الهدف التابعة لتحرير فلسطين الثلاثاء الماضي، في قاعة الغرفة التجارية في المدينة وبمناسبة مرور الذكرى الخامسة على رحيل حكيم الثورة الفلسطينية الدكتور جورج حبش ندوة حوارية بعنوان: "سبل تجسيد الحقوق الوطنية الراهنة في إنهاء الاحتلال وبسط سيادة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس". بحضور حشد من القيادات السياسية والشخصيات الوطنية من المناطق المختلفة بما فيها الخط الأخضر.

وشارك في الندوة كل من: عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وعوض عبد الفتاح الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي وعضو لجنة المتابعة العربية داخل الخط الأخضر، والأسير المحرر عبد الخالق النتشة أحد قيادات حركة حماس وهو أحد المشاركين في صياغة وثيقة الوفاق الوطني –وثيقة الأسرى-، وعبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

وفي بداية اللقاء، رحب عمر شحادة رئيس تحرير مجلة "الهدف" بالحضور داعياً الجميع للوقوف دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً لأرواح شهداء الثورة الفلسطينية، مؤكداً على أهمية انعقاد الندوة الحوارية في الذكرى الخامسة لرحيل جورج حبش.

الأحمد: سؤال حبش الدائم كيف نجند الطاقات ونستفيد من البعد الأممي

وكان أول المتحدثين في الندوة عزام الأحمد الذي بدأ كلمته بالإشارة إلى اللقاء الأول الذي جمعه بجورج حبش في مكتب الجبهة الشعبية بمنطقة جبل اللويبدة بالأردن عام 1968 حينما كان الأحمد طالباً جامعياً. وقال: استمر اللقاء لمدة ثلاث ساعات متواصلة تركز فيه كلام جورج حبش حول النضال بصورة عامة. فشعرت بأنني مأسور لهذا القائد الذي لم يتحدث مطلقا بلغة فئوية أو تنظيمية أو شخصية، بل تحدث عنا كفلسطينيين، داعياً للعمل الوطني بعيداً عن التعصب والذاتية وحرص كل الحرص على تجنيد من هم فلسطينيون من أجل الوطن. وكان سؤاله الدائم هو كيف نستعيد فلسطين وننهي الاحتلال ونجند الطاقات الفلسطينية والعربية وكيف نستفيد من البعد الأممي من أجل تحقيق الحلم الفلسطيني بإنهاء الاحتلال.

وتابع الأحمد بقوله: إن القيادات الفلسطينية أجمعت على إطلاق تسمية حكيم الثورة على القائد جورج حبش، كونه كان ضمير الثورة وفرضت ممارسته الثورية الوطنية على الجميع لإطلاق هذه التسمية عليه. وكان أول أولئك القادة الشهيد ياسر عرفات الذي قال لكل ثورة حكيم وحكيم الثورة الفلسطينية هو جورج حبش.

وأضاف الأحمد أن الثورة عبر مسيرتها مرت بخلافات عميقة وكبيرة وكثيرة إلا أن جورج حبش كان صمام الأمان لها للحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة المسيرة حتى في أصعب الظروف، خاصة حينما تأسست جبهة الرفض وكان دوما يقول: "نحن وطنيون فلسطينيون يجب أن نبقى موحدين وعلينا تجاوز خلافاتنا".

وفي نهاية كلمته قال الأحمد: "كان جورج حبش من أهم العناوين للمحافظة على استقلالية القرار الفلسطيني ولم يسمح مطلقا لأي نظام باستغلال الخلافات للتدخل بالقرار الفلسطيني حفاظاً على استقلاليته.

عبد الفتاح: علينا العودة إلى مفردات حركة التحرر وثقافة النضال الوطني الديمقراطي

أما عوض عبد الفتاح، فقد بدأ كلمته بتوجيه التحية لروح جورج حبش وقال: نقف اليوم باعتزاز أمام ذكرى رحيل هذا الرجل الذي حمل حلم فلسطين وحلم جماهير فلسطين والأمة العربية في التحرر والوحدة، ولم يتراجع عن مواقفه رغم أن البعض وصفه بالرومانسية لتمسكه بحب الوطن والنضال المستمر لتحقيق الحلم الفلسطيني. وأضاف: "تتلمذت والعديد من الشباب في مدرسة جورج حبش على أفكاره، وتفاعلت من بعيد مع فكره وفكر التنظيم الذي قاده. والتقيته لأول مرة عام 1998 في عمان، وكانت لحظة فيها الكثير من الرهبة، وكنت ضمن مجموعة من شباب أبناء البلد، وكنا نعرف كم كان يعشق هذا الجزء من فلسطين. وحينما التقينا سالت الدموع على وجنتيه - مع أنه كان يعاني من أوضاع صحية ليست جيدة. وكان لنا الحديث الطويل، تناولنا خلاله الدور النضالي المنوط بمواطني هذا الجزء من فلسطين. ووجدناه منشغلاً بالسؤال التاريخي؛ لماذا هزمنا؟ تحدثنا وكان يجيد الاستماع والإصغاء للمتحدثين. عدنا ونحن محملون بالأمل والثقة. وانتعشنا حينما وجدنا قائداً لديه الثقة الكبيرة بالنفس وبالشعب، ولديه القدرة والشجاعة على انتفاد ومراجعة النفس. وأضاف: في هذه الذكرى علينا الاستفادة من الدروس التي قدمها لنا هذا القائد العظيم. وواجبنا المواصلة والمضيّ بالمراجعة النقدية المطلوبة للنهوض بالوضع الفلسطيني والعودة إلى التمسك بمفردات حركة التحرّر وثقافة النضال الوطني والديمقراطي. لقد كان الحكيم قوميًا عربيًا، ووطنيًا فلسطينيً، ويساريًا تبنّى حلاً ديمقراطيًا إنسانيًا في فلسطين.

" يجب تحرير العقل الفلسطيني وعودة  الوعي"

وعقب عبد الفتاح على المداخلات والأسئلة التي طرحها الحاضرون بعد كلمات المتحدثين بالقول: "أعتقد أن الخطوة الأولى يجب أن تتمثل بضرورة تحرير العقل الفلسطيني من التشوهات الخطيرة التي علقت فيه في ظل حقبة أوسلو. لقد تم في هذه الفترة الحالكة هجر المفردات الوطنية والثقافة النضالية، وكادت أجيال كاملة أن تضلّ وتفقد البوصلة. لقد تم اختزال العقل الفلسطيني في بقعة جغرافية واحدة من فلسطين هي الضفة الغربية، وتم استبعاد كافة التجمعات الفلسطينية الأخرى، وبشكل خاص اللاجئون وفلسطين 48. وتحول الصراع الوجودي مع الحركة الصهيونية إلى نزاع بين كيانين متساويين. لقد خسرنا كثيرًا في هذه الحقبة. نحن لم نحقق دولة، وفي الوقت نفسه فرطنا بقيم حركة التحرر. هذه الخسارة فادحة خاصة إذا ما تناولنا محنة التنسيق الأمني مع المحتل، وهي لا تقل إن لم تكن أكثر فداحة أخلاقياً وسياسياً من تمدد المشروع الكولونيالي الصهيوني في قلب الضفة الغربية والقدس وتقطيع أوصال هاتين المنطقتين.

وتطرق عبد الفتاح إلى دور ال48، الذي أشار إليه بعض المتحدثين والحاضرين بصورة عابرة وقال: "لا يزال هذا الجزء ودوره التاريخي والإستراتيجي بعيداً عن الاهتمام الفعلي والمنهجي لقيادات الحركة الوطنية الفلسطينية. إن التغني بصموده لا يكفي. لأن هذا التغني يعفي الحركة من مسؤوليتها، كما أنه يكرس خلط الحابل بالنابل وعدم التمييز بين القوى المتأسرلة والقوى التي تخوض نضالاً مبدئياً ومثابراً ليس فقط للدفاع عن الوجود الفعلي، وعن تحصيل لقمة العيش بكرامة، بل ضد الصهيونية كأيديولوجية وممارسة، وتفتح الأفق أمام شعبنا داخل الخط الأخضر وحركته الوطنية المتجددة والصاعدة، المتمثلة بالتجمع الوطني الديمقراطي والجماهير االداعمة له، للتواصل الفعلي مع الحركة الوطنية الفلسطينية الشاملة والمشروع الوطني الفلسطيني الذي يحتاج إلى تجديد وإعادة بناء وإعادة تعريف للقضية الفلسطينية، كقضية تحرر وطني يخوض أصحابها نضالاً مضنياً ضد كيان كولونيالي لا بد من هزيمتة وإقامة المجتمع الديمقراطي على أنقاضه. وهذا هو الذي تمسك به المناضل جورج حبش حتى آخر لحظة في حياته دون تراجع. ونحن نشهد مؤخراً حراكاً فكرياً وثقافياً في الساحة الفلسطينية، لا يزال في بداياته باتجاه التمهيد لإعادة الصراع إلى جذوره، والانتقال مجدداً إلى الحل الديمقراطي الشامل. وتجديد روح المقاومة الشعبية. وعلينا جميعًا المشاركة بدفعة إلى الأمام.

وأوضح عبد الفتاح "أنه لا يقصد وضع الدولة المرحلية في مواجهة الدولة الديمقراطية في فلسطين التاريخية، ولكن تساءل من يضمن إعادة الاعتبار للدولة المرحلية بعد أن تحولت إلى "دولتين لشعبين" مع ما يعني من تفريط بحق اللاجئين وفلسطينيي الـ48".   

النتشة: يجب العمل بسرعة على إنهاء حالة الانقسام

أما عبد الخالق النتشة فقال في كلمته: في ظل ما تعيشه القضية وما تواجهه من عدو تمرس القتل والقلع، كما أننا نواجه هجمة شرسة غير مسبوقة وننظر في هذه المرحلة صعود اليمين الإسرائيلي الذي يعلن تشرسه ليلا ونهارا ويمارس هجمته الشرسة على القضية الفلسطينية، في ظل هذه الأجواء، يجب علينا العمل السريع لإنهاء حالة الانقسام الذي نأمل أن نواجهه بالوحدة الوطنية.

وتساءل النتشة: كيف نخرج ونوظف خلافاتنا لصالح القضية؟ وكيف تنهض الجماهير لمواجهة الخلاف ولن تكون أسيرة للتاريخ؟ والمطلوب من أبناء الشعب الفلسطيني أن يعملوا لمواجهة الانقسام.

وأضاف أن تجربة السجن والقيادات داخل المعتقلات التي أنتجت وثيقة الوفاق الوطني خير دليل على قدرتنا حينما تخلص النوايا وتصدق وتخرج من عباءة الانتماء التنظيمي، وبالتالي كانت وثيقة الأسرى التي أجمعنا فيها على القواسم المشتركة، عملنا سويا وسهرنا والتقينا وتفوقنا. وكان المطلوب من الفصائل الأخذ بهذه التجربة الغنية وإن يتم توظيف هذه التجربة لتجسيد الحقوق الوطنية.

ملوح: حبش كان مع الوحدة دائما واعتبر التناقض الأساسي مع الاحتلال

أما المتحدث الأخير عبد  الرحيم ملوح فقال في بداية حديثه: نلتقي في ذكرى هذا المناضل الذي قضى كل حياته في النضال من أجل فلسطين، والذي قال عنه عرفات بأنه حكيم الثورة. كان متمسكا بالأرض والشعب والقضية وهذا ما يميزه. كان دمثاً ومخلصاً أشد الإخلاص. وكان حريصاً طوال حياته وفي أصعب الظروف وفي أشد حالات الخلاف الذي كانت تشهده الساحة الفلسطينية. كان دائما مع الوحدة بالرغم من الخلاف. كان قائداً ملهماً يستفيد من كل حالة ومن كل لحظة وكان يعتبر التناقض الأساسي هو الاحتلال وهذا ما يجب أن نجتمع عليه طالما الاحتلال قائماً. ونعاهد الحكيم جورج حبش بأن نبقى أوفياء للفكرة الرئيسية التي صاغها وأبدعها ومارسها وهي من أجل فلسطين ومن أجل الشعب الفلسطيني. هكذا ناضل وهكذا قاوم وهكذا شاهدنا أول أمين عام يتنحى عن الكرسي القيادي.

وقال ملوح: أنني لا أذيع سراً بأن جورج حبش كان سيتنحى عن قيادته للجبهة الشعبية في العام 1987 وكان قد أورد ذلك في الخطاب الذي كان من المفترض أن يلقيه في احتفال انطلاقة الجبهة بتاريخ 11.12.1987 الا أن اندلاع انتفاضة الشعب الفلسطيني المجيدة داخل فلسطين أثرت فيه، ولم يكن ليستطيع التنحي احتراما للشعب الفلسطيني المنتفض وتدخل قيادة "الشعبية" لشطب التنحي من الخطاب. وكان دوما يقول" يكفي، علينا أن نعطي المجال للغير ليجدد ونضخ الدماء الجديدة للجسد المعطاء".   
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018