المبادرة الفرنسية بين الدعم العربي والتعنت الإسرائيلي

المبادرة الفرنسية بين الدعم العربي والتعنت الإسرائيلي

يعقد يوم الجمعة القادم، المؤتمر الدولي للدفع بحل الدولتين في العاصمة الفرنسية باريس، بمشاركة 28 دولة من كافة أنحاء العالم، وأحد الأهداف الرئيسية للمؤتمر هو إعادة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية من أجل حل القضية الفلسطينية.

وتنص المبادرة، بحسب المستند الذي عممته الخارجية الفرنسية على الدول المشاركة، على تحديد سقف زمني لأي مفاوضات مستقبلية بين الطرفين، وتحديد بنود التفاوض والمواضيع الخلافية التي يجب إيجاد حل لها، ووضع معايير دولية يلتزم بها الطرفان، حتى التوصل إلى اتفاق نهائي حول تفاصيل حل الدولتين.

وعممت الخارجية الفرنسية المستند على وزراء الخارجية المشاركين، وقالت إنه غير ملزم ولا يعتبر جدول أعمال للمؤتمر، إنما هو مقترح قابل للتغيير في الجلسة التحضيرية التي سيتعقد يوم الخميس، بمشاركة وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا، جون كيري وسيرجي لافروف، واعتبرت المؤتمر، الذي سيعقد بغياب الفلسطينيين والإسرائيليين، تحضيريًا لمؤتمر آخر سيعقد في النصف الثاني من العام.

وتنص المبادرة الفرنسية على أن يتفق المشاركون ف بالمؤتمر على الخطوط العريضة، ويعين بعدها مؤتمر آخر في النصف الثاني من العام الحالي، يدعى إليه الفلسطينيون والإسرائيليون، ويلتزمان بتنفيذ بنود المبادرة والالتزام بالمفاوضات والعمل لتحقيق حل الدولتين، وهددت فرنسا أنه في حال لم يحدث ذلك، فإنها ستعترف بدولة فلسطين المستقلة.

ورفض نتنياهو المبادرة الفرنسية، زاعمًا إنه مستعد للتفاوض مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس دون شروط مسبقة، لكنه حاول إملاء الشرط الأول والأصعب، قائلًا إنه 'على السلطة الفلسطينية الاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي، وعندها يمكن الجلوس إلى طاولة المفاوضات'، التي عرقلها مرارًا بشكل ممنهج.

ويحاول نتنياهو استغلال تصريحات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن استعداد بلاده لرعاية 'السلام' بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتوقيع اتفاق على غرار اتفاق السلام المصري الإسرائيلي، الذي تعتبره جهات عديدة مهينًا لمصر، للمناورة والتهرب من المبادرة الفرنسية، التي من الممكن أن تحرجه دوليًا وأوروبيًا.

وحازت المبادرة الفرنسية على دعم جامعة الدول العربية خلال الاجتماع الطارئ الذي عقد قبل أيام، والتي اعتبرت أن أي مبادرة لحل القضية الفلسطينية مرحب بها، بشرط إعلان فلسطين دولة مستقلة ذات سيادة، ومعترف بها من قبل الهيئات الدولية.

ويرى محللون أنه رغم الدعم العربي للمبادرة الفرنسية، تبقى حظوظ نجاحها ضعيفة، أولًا بسبب الرفض الإسرائيلي، وثانيًا، والأهم، بسبب رفض حماس وفصائل أخرى هذه المبادرة، في ظل الانقسام الحالي.

واعتبر المحللون أنه لا يمكن الاعتراف باستقلال فلسطين ما لم يتم إنهاء الانقسام وانتخاب حكومة موحدة للشعب الفلسطيني، تعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر غير الممكن حاليًا، إذ تتحكم حركة حماس بمجريات الأمور في قطاع غزة، بينما تتحكم السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية.

والأمر الآخر، الذي لا يقل أهمية ويشكل عائقًا أمام المبادرة الفرنسية، هو قضية اللاجئين وحق العودة، الذي يعتبر حقًا مقدسًا غير قابل للتفريط لدى الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، والتي لا يمكن للرئيس عباس المخاطر بالتنازل عنه أو المساومة عليه.

اقرأ/ي أيضًا | فالس يؤكد عقد المؤتمر الدولي في 3 حزيران

وويضاف إلى كل ما ذكر الدعم الأميركي للموقف الإسرائيلي، والعلاقات الإسرائيلية الروسية الوثيقة في الفترة الأخيرة والتنسيق بينهما في العديد من الملفات، منها الملف السوري، تقل احتمالات نجاح المبادرة الفرنسية، ومن المحتمل ان تتنصل الدول الكبرى من الاتفاق، لتبقي على الوضع القائم، الذي تستفيد منه إسرائيل دون غيرها.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019