الاحتلال يسمح للسلطة بجباية ضريبة المحروقات لـ"تدارك" أزمة المقاصة

الاحتلال يسمح للسلطة بجباية ضريبة المحروقات لـ"تدارك" أزمة المقاصة
(أ ب أ)

توصلت السلطة الفلسطينية إلى تسوية مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي تتسلم بموجبها مبلغا من أموال المقاصة المحتجزة منذ سبعة أشهر لدى إسرائيل، لتسديد جزء من ديون السلطة لشركة الكهرباء الإسرائيلية، ودفع قسط من أجور موظفي القطاع العام الفلسطيني، وذلك في إطار تفاهمات حول جباية ضريبة المحروقات (البلو).

وذكرت هيئة البث الإسرائيلي، نقلا عن مصادر قالت إنها فلسطينية، اليوم، الخميس، أن الحكومة الإسرائيلية حولّت مبلغ ملياري شيكل للسلطة الفلسطينية في ظل الأزمة المالية الخانقة، التي تواجهها منذ قرار الاحتلال اقتطاع جزء من أموال الضرائب الفلسطينية، بذريعة ما تقدمه السلطة من مستحقات مالية إلى أسر الشهداء والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

جاء ذلك ضمن تفاهمات بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية لتسوية ديون السلطة الفلسطينية مع شركة الكهرباء عبر جباية أو استلام ضريبة المحروقات (البلو) بدلا من إسرائيل، فيما لا تزال حكومة الاحتلال تحتجز نحو ملياري شيكل من أموال المقاصة الفلسطينية بعد قرار السلطة رفض استلامها منقوصة.

وذكر محلل الشؤون الفلسطينية في هيئة البث الإسرائيلي "كان"، غال بيرغر، أن السلطة سددت مبلغ 300 مليون شيكل من إجمالي الديون التي تقدر بملياري شيكل لشركة الكهرباء.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية (المختصة بالتواصل مع إسرائيل)، حسين الشيخ، أن الجانب الفلسطيني بدأ بجباية ضريبة المحروقات (البلو) بدلا من إسرائيل. وقال الشيخ في تصريحات صحافية أنه "استلمنا الأموال التي تم تحويلها اليوم".

وأضاف "تم اليوم تنفيذ اتفاق تم التوصل إليه مع الجانب الإسرائيلي قبل عدة أيام بتحويل أموال ضرائب البترول والمحروقات التي تشتريها السلطة الفلسطينية من إسرائيل وقدرها حوالى ملياري شيكل".

وقال الشيخ، الذي يشغل كذلك منصب عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، في تغريدة على توتير: "تم الانتهاء من أزمة ضرائب البترول بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بعد مفاوضات مضنية". وأضاف "بدأنا باستيراد البترول من إسرائيل بدون ضريبة (البلو)، بأثر رجعي عن السبعة شهور الماضية".

وقال الشيخ "كانت إسرائيل تأخذ ثمن المحروقات مع ضريبة البلو وتسترجعها السلطة بعد شهرين وقيمتها حوالي 220 مليون شيكل شهريا، إضافة لضرائب أخرى تم استرجاعها جميعها". وأكد "استرجاع هذه الأموال بأثر رجعي أي منذ بداية الأزمة المالية بين السلطة وإسرائيل".

وأشار الشيخ إلى أن المفاوضات التي حضرها بالإضافة إلى "ممثلين عن وزارة المالية الفلسطينية، ووزير المالية والمنسق الإسرائيلي" وممثلين عن وزارة أمن الاحتلال، كانت "ثنائية لم يتدخل بها أي طرف دولي أو إقليمي".

وبحسب الشيخ فإن "استرداد هذه الأموال سيحل جزءا من الأزمة المالية التي نتجت عن احتجاز الأموال الفلسطينية". وأضاف "نريد أن تتم آلية تحويل الأموال بتدقيق من الجانب الفلسطيني على أي خصومات تعتبرها إسرائيل بمثابة ديون".

وأكد الشيخ ان "إسرائيل ما زالت تحتجز وترفض تحويل أكثر من مليار دولار للسلطة الفلسطينية". واعتبر أن "هذا الاتفاق سيكون مدخلا بالتأكيد لحل باقي القضايا المالية والاقتصادية العالقة وليس السياسية مع إسرائيل".

من جانبه، ذكر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، أنه سيتم دفع 60% من راتب هذا الشهر للموظفين العموميين، إضافة إلى 50% استكمالا للشهر الأول الذي بدأت فيه الأزمة المالية. 

ووفقا لتصريحات اشتية، يتقاضى موظفو القطاع العام الفلسطيني هذا الشهر 110% من إجمالي الراتب؛ علما بأن موظفي القطاع العام الفلسطيني، لم يتقاضوا إلا 50 حتى 60 بالمئة من قيمة أجورهم الشهرية، منذ شباط/ فبراير 2019.

وأوضح اشتية خلال كلمة له في إطلاق المؤتمر العام السادس للاتحاد العام للمعلمين، اليوم الخميس بمدينة رام الله، أن "الأزمة الناتجة عن استمرار احتجاز الاحتلال لأموالنا ما زالت قائمة، لكننا توصلنا لتفاهمات حول ضريبة المحروقات (البلو) مع إسرائيل، ما يعني أننا سنبدأ باستيراد البترول من دون هذه الضريبة".

يذكر أن ضريبة المحروقات (البلو)، أحد أنواع الرسوم المفروضة على الوقود المباع في السوق الفلسطينية، وتشكّل نسبته ما يزيد عن 100 بالمئة من سعر الوقود الأساسي، وكانت إسرائيل تحولها للفلسطينيين ضمن أموال المقاصة.

واعتبارا من الشهر الجاري، بدأت الحكومة الفلسطينية تجبي ضريبة "البلو" محليا من خلال طواقم وزارة المالية.
وفي 2018، بلغ إجمالي قيمة ضريبة المحروقات، 2.4 مليار شيكل، بحيث تشكل نسبتها 30 بالمئة من أموال المقاصة.

وتضخ ضريبة "البلو"، للحكومة الفلسطينية في رام الله التي تواجه حاليا أزمة مالية خانقة منذ قرار الاحتلال الإسرائيلي في شباط/ فبراير الماضي، اقتطاع جزء من أموال الضرائب الفلسطينية، وتقدر ضريبة "البلو" بـ240 مليون شيكل شهريًا بالمتوسط.