أسباب وأهداف جولة هنيّة الخارجيّة... لمصر دوافع

أسباب وأهداف جولة هنيّة الخارجيّة... لمصر دوافع
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية، إسماعيل هنية (أ ب)

بدأ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية، إسماعيل هنية، الأحد، جولة خارجية هي الأولى من نوعها منذ انتخابه رئيسا للحركة مايو/ أيار 2017، ونقلت وكالة "الأناضول" عن مصدر بحركة "حماس"، لم تسمّه، القول، إن هنية يعتزم زيارة عدة دول إلى جانب تركيا، منها ماليزيا، وقطر، موضحا أنه سيتم إجراء ترتيبات لزيارة دول أخرى، علما بأنه وصل إلى القاهرة، الإثنين الماضي، عبر معبر رفح البري، وأجرى مباحثات مع مسؤولين مصريين، حول عدة ملفات، أبرزها "تفاهمات التهدئة، والانتخابات الفلسطينية، والعلاقات الثنائية بين الطرفين".

حالة من الثقة المتبادلة

وقال الكاتب والمحلل السياسي، تيسير محيسن، لـ"الأناضول" إن مصر سمحت لـ"هنية" بإجراء الجولة الخارجية نتيجة لحالة الثقة المتبادلة بين الطرفين، "خلال السنوات الماضية، وجدت حالة من الانسجام وتقاطع المصالح بين حركة حماس والجانب المصري".

وأوضح محيسن أن مصر شغلت دورًا أساسيًا في الملفات الفلسطينية المختلفة، خلال الفترة السابقة، سواء كان بخصوص ملف تفاهمات التهدئة أو الانتخابات الفلسطينية.

وذكر أن هذا الأمر أقنع القيادة المصرية أن حماس "واضحة في مواقفها مع مصر ولا تعمل بالخفاء ولا تتلاعب في الأمور خاصة في الساحة السياسية"، ورجّح أن حالة التقارب دفعت مصر، إلى "الارتقاء بمستوى التعامل مع حماس كحركة وازنة والسماح لهنية بإجراء الجولة".

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي، محمد العيلة، للأناضول، إن "تقدّم المفاوضات بين السعودية وقطر برعاية أميركية وخليجية، واستثناء مصر منها، كان سببا في سماح الأخيرة لهنية بإجراء الجولة".

وتابع أن "الرفض السابق لم يكن قرارًا مصريا خالصًا، إنما مزيج من مصلحة دولية ومصرية وإقليمية (السعودية بشكل رئيسي)، لكن اليوم تلك المفاوضات واستثناء مصر منها شكّلت متغيرا هاما في موقف القاهرة".

وذكر أن مصر انزعجت مما وصفه بـ"حالة التهميش الإقليمي لها، واعتبارها دولة تابع، وهي التي ترى نفسها دولة مركزية وطرف رئيسي في الإقليم"، لذا فقد اعتبر العيلة أن الموافقة المصرية على إجراء هنية لجولته الخارجية، جاءت بمثابة "رد فعل" من القاهرة على تهميشها في الملف الخليجي.

إلى جانب ذلك، فإن هناك عدة أسباب مجتمعة، يعتقد العيلة، أنها ساهمت في السماح لـ"هنية" بإجراء الجولة الخارجية، ومن ضمن تلك الأسباب، انشغال الاحتلال الإسرائيلي في أزمة تشكيل الحكومة، وإمكانية عدم وجود ضغط أميركي في الملف الفلسطيني، وذلك لقرب استحقاق الانتخابات الأميركية، ووجود قضايا ذات أولوية لدى الإدارة الأميركية تسبق القضية الفلسطينية.

أهداف الجولة

من جانبه، توقع الكاتب والمحلل السياسي، حسام الدجني، أن تكون جولة هنية طويلة نسبيًا، وأن تستمر لعدة أشهر.

وذكر الدجني أن هذه الجولة قد تشمل اجتماعًا مهما للمكتب السياسي لحركة حماس من أجل اتخاذ خطوات متعلقة بقضايا مصيرية كبيرة، مثل صفقة تبادل الأسرى.

وأضاف أن "مصر معنية بإنجاح مثل هذه اللقاءات، بالتالي يُحتمل أن يكون هذا الأمر من ضمن الأسباب التي دفعت القاهرة لإعطاء موافقتها على إجراء الجولة".

وقال إن حماس ستحافظ، خلال جولتها، على علاقاتها المتوازنة مع الجميع، وفق إستراتيجية الانفتاح على جميع الدول، والتي أعلنت عنها في عام 2017.

ورجح دجني أن تسعى حركة "حماس" لاستقطاب الدعم السياسي للقضية الفلسطينية، في التحديات المحدقة بها.

وأضاف: "ما يجري في المنطقة من سياسة التطبيع مع إسرائيل أمر مرعب، فقد يحاول هنية من خلال علاقاته ومكانته، فتح علاقات وكسب مواقف عربية".

إلى جانب ذلك، فإن ملف الأزمة المالية والإنسانية التي يعاني منها سكان قطاع غزة والحصار الإسرائيلي المفروض للعام الـ13 على التوالي، يعتبر أولوية في جولة هنية، وفق توقعات الدجني.

وقال إن "ملف الحصار والتفاهمات مع إسرائيل، من المحتمل أن يكونا حاضرين في جولة هنية الخارجية".

وأشار إلى أن حالة الانفتاح على الدول والمؤسسات قد تساعد بشكل كبير في "إحداث انفراجة على حركة حماس وواقعها المالي"، مستبعدا أن يتم متابعة هذا الأمر من قبل هنية، إنما من أعضاء المكتب السياسي.

ومن الملفات التي من المحتمل أن يناقشها "هنية"، خلال جولته مع الأطراف الإقليمية، هو "الانتخابات الفلسطينية وتداعياتها"، وفي ذلك قال الدجني، إنه "في حال نجحت حماس في الانتخابات هل ستبقيها بعض الدول على قائمة الإرهاب لديها؟، الكثير من الأمور التي تحتاج الحركة لمعرفتها في هذا الإطار".

وقالت حركة "حماس"، في بيان صدر، الأحد، إنها تنتظر إصدار المرسوم الرئاسي في ما يتعلق بإجراء الانتخابات الفلسطينية، والدعوة لعقد لقاء وطني من أجل التوافق على آلية إجراء الانتخابات.

وسبق لهنية أن زار مصر، خلال السنوات الماضية، والتقى خلالها بمسؤولين مصريين، لكنه لم يغادرها، وكان يعود للقطاع مباشرة.

وتقدّم هنية، خلال الأعوام السابقة، بعدة طلبات لمصر لإجراء جولة خارجية، إلا أن الأخيرة كانت ترفض ذلك، لأسباب لم يتم الإفصاح عنها في حينها.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة