"تهدئة" في غزة: مباحثات في القاهرة لحل "المسائل العالقة"

"تهدئة" في غزة: مباحثات في القاهرة لحل "المسائل العالقة"
غزة (أ ب أ)

يغادر وفدا حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، خلال الساعات المقبلة، قطاع غزة ويتجهان إلى القاهرة، لاستئناف المفاوضات مع مسؤولي جهاز المخابرات العامة المصرية حول "النقاط الإشكالية" العالقة منذ الإعلان الأخير عن وقف إطلاق النار، والذي أنهى جولة التصعيد الأخيرة التي شهدها القطاع المحاصر.

وأعلنت حركة حماس، مساء اليوم الأربعاء، أن وفدا قياديا تابعا لها سيتوجه إلى العاصمة المصرية القاهرة قريبا، لبحث "سبل تخفيف الحصار والعدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني".

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم، في تصريحات صحافية، إن الاتصالات بين حماس والجانب المصري مستمرة، ولم تتوقف لحظة. وكشف قاسم، عن زيارة وفد مصري لغزة، خلال الأيام الماضية، وأن "هناك اتصالات يومية لبحث ما هو مشترك".

ولفت إلى أن الاتصالات بين الطرفين "تبحث أمورا مركزية، تخص الأوضاع الإنسانية في القطاع، ودور مصر في تخفيف الحصار، ووقف العدوان على غزة، والقضايا الأمنية، خاصة عند الحدود بين غزة وسيناء".

وبيّن قاسم أن وفدا من الحركة سيتوجه قريبا إلى القاهرة، لبحث كل الملفات، لكنه لم يحدد موعدا لتلك الزيارة. فيما أعرب عن تقدير حماس، للجهد المصري، وأنه "مهم ونعمل دائما على إنجاحه، وتسهيل تحقيق أهدافه، خاصة بما يتعلق بوقف العدوان".

يذكر أن مصر والأمم المتحدة وقطر، تقود منذ نهاية العام 2018، مشاورات للتوصل إلى تهدئة كويلة الأمد بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل، تستند إلى تخفيف الحصار المفروض على القطاع.

وفيما يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية المتواصلة ضد غزة، قال قاسم: "سمعناها كثيرا، وشعبنا تعود على مثل هذا الخطاب، والمقاومة كذلك، خاصة في أوقات يحتاج فيها الاحتلال إلى أصوات الناخبين".

وذكر أن غزة ومقاومتها وشعبها "لا تخشى هذه التهديدات، ولا ترهبنا ولا توقف سعينا المتواصل للقيام بواجبنا، والمقاومة بما تمتلكه من أدوات وإمكانيات تدافع عن شعبها بكل بسالة، بحال قام الاحتلال بأي حماقة ضد شعبنا".

وعلى صلة، أكد مصدر مصري مطلع على مسار مفاوضات الوساطة التي تقودها القاهرة ،في تصريحات نقلها موقع صحيفة "العربي الجديد"، صباح اليوم، أن "وفدين من حركتي حماس والجهاد سيصلان إلى القاهرة في غضون الساعات المقبلة لإجراء مفاوضات منفصلة مع المسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية".

وشدد المصدر على أن "الحكومة الإسرائيلية لا تريد إشعال حرب في الوقت الراهن، وهناك فقط مسؤولين في إسرائيل هدفهم توجيه ضربات إعلامية تفي بالغرض حول الردع، وتحقق مكاسب انتخابية قبل الجولة المقبلة".

وأضاف "في مقابل ذلك، حركة حماس هي الأخرى لا ترغب في إشعال حرب جديدة في ظل الظروف الإنسانية المتردية في القطاع، كذلك حركة الجهاد". وتابع "لكن الاختلاف بالنسبة لحركة الجهاد أنها تستعجل وتضغط على تل أبيب لتنفيذ تفاهمات التهدئة التي تم التوصل إليها برعاية مصرية وأممية، بالإضافة لتنفيذ جزء من أهداف حلفاء لها".

وكشف المصدر أن الجانب الإسرائيلي هو من بادر بطلب الوساطة المصرية لوقف إطلاق النار بعد وقوع هجوم بري مشترك من فصائل مسلحة فلسطينية منها الجهاد وحماس، على موقع إيرز العسكري، مساء الثلاثاء، قائلاً: "القاهرة طالبت قيادات الفصائل عبر اتصالات، ومنها ما جرى مع قيادة حماس الموجودة في الدوحة، بالوقف الفوري لإطلاق النار وتعليق النقاط الخلافية إلى حين الوصول إلى العاصمة المصرية القاهرة والتباحث بشأن تلك النقاط، إضافة إلى الأمور الأخرى الخاصة بتفاهمات الهدنة طويلة المدى".

يشار إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي كانت قد قررت في وقت سابق اليوم، فتح معبري "إيرز" (بيت حانون) في شمال قطاع غزة و"كيرم شالوم" (كرم أبو سالم) في جنوبه، غدا، بعد إغلاقهما في أعقاب التصعيد بين الاحتلال وحركة الجهاد الإسلامي، مطلع الأسبوع الحالي.

وقال بيان صادر عن وحدة "منسق أعمال الحكومة في المناطق (المحتلة)" إنه "في ختام تقييم جديد للوضع، وفي حال استمرار الاستقرار الأمني، تقرر استئناف نشاط معبري إيرز وكيرم شالوم الاعتيادي بدءا من صباح غد".

واضاف البيان أن "مساحة الصيد ستعود إلى 15 ميلا بحريا". وتابع البيان أن "عودة السياسة المدنية تجاه قطاع غزة إلى الوضع الاعتيادي مشروط باستمرار الحفاظ على الهدوء والاستقرار الأمني".

وكانت حركة قد حماس طالبت سلطات الاحتلال، أمس، بالإعلان الفوري عن تخفيف الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة، والذي تم تشديده خلال الجولة التصعيدية الأخيرة عبر إغلاق المعابر وإلغاء مساحة الصيد والامتناع عن إصدار تصاريح للتجار والعمال الغزيين.

والاثنين الماضي، قررت إسرائيل إغلاق بحر قطاع غزة بشكل كامل، وكذلك معبري بيت حانون (إيرز) وكرم أبو سالم، على خلفية التصعيد العسكري، الذي استمر لمدة يومين قبل أن ينتهي بالتوصل إلى وقف إطلاق النار.