السلطة تنفي استلام أموال المقاصة "عملا بقرارات القيادة"

السلطة تنفي استلام أموال المقاصة "عملا بقرارات القيادة"
حسين الشيخ ("وفا")

رفضت السلطة الوطنية، مساء اليوم الأربعاء، تسلم عائدات المقاصة عن شهر أيار/ مايو الماضي من الحكومة الإسرائيلية، التزاما بالقرار الذي أعلنه رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، والذي أكد من خلاله تحلله من كافة الاتفاقيات مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية.

وأعلن عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، ورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية التابعة، حسن الشيخ، أن السلطة الفلسطينية ترفض استلام أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي (المقاصة).

جاء ذلك في تغريرة للشيخ على حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، أكد من خلالها أن السلطة الفلسطينية رفضت وسترفض "استلام أموال المقاصة، تنفيذا لقرار القيادة الفلسطينية، أننا في حل من الاتفاقيات والتفاهمات كافة مع حكومة إسرائيل".

من جهته، أفاد المتحدث الرسمي باسم الحكومة إبراهيم ملحم في بيان صدر عنه، مساء اليوم الأربعاء؛ بأنه "نظرًا لعدم قيام وزارة المالية بإرسال بياناتها الشهرية المتعلقة بأموال المقاصة، تنفيذا لقرار القيادة بوقف كافة أشكال التنسيق مع إسرائيل، فإن الحكومة لم تستلم أموال المقاصة عن شهر أيار/ مايو المنصرم".

وكان رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية قدري أبو بكر، قد أشار إلى أن السلطة تسلمت أموال المقاصة غير مقتطعة خلال شهرين آذار/ مارس ونيسان/ أبريل الماضيين.

كما لفت تقرير صحافي لهيئة البث الإسرائيلية ("كان")، إلى أن الحكومة الإسرائيلية تراجعت عن اقتطاع قيمة مخصصات ذوي الشهداء والأسرى من مبلغ المقاصة، وسلمتها في الأشهر الثلاثة الماضية كاملة للسلطة الفلسطينية.

والمقاصة هي عائدات الضرائب الفلسطينية تجبيها الحكومة الإسرائيلية نيابة عن السلطة على واردات الأخيرة من إسرائيل والخارج عبر المنافذ الإسرائيلية، مقابل عمولة 3%، ويبلغ معدلها نحو 700 مليون شيكل شهريا تقتطع منها إسرائيل حوالي 200 مليون شيكل أثمان خدمات يستوردها الجانب الفلسطيني من إسرائيل، خصوصا الكهرباء. وتشكل عائدات المقاصة حوالي 60 بالمئة من إجمالي الأيرادات العامة للسلطة.

وحتى مع تسلمها لعائدات المقاصة، تواجه الحكومة انخفاضا حادا في إيراداتها نتيجة توقف الأنشطة الاقتصادية بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، بما في ذلك انخفاض في عائدات المقاصة نفسها نتيجة تراجع الاستيراد والاستهلاك بنسبة 50% على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.

وفي تصريحات لموقع محلي فلسطيني، أكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أبو بكر، أمس، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية، سلمت السلطة الفلسطينية أموال المقاصة كاملة عن شهري آذار/ مارس ونيسان/ أبريل الماضيين.

وأضاف أن السلطات الإسرائيلية لم تخصم مستحقات ورواتب عائلات الشهداء والأسرى، كما فعلت على مدار عام ونصف العام.

وأوضح أبو بكر، إلى أن تلك الأموال تقدر بـ50 مليون شيكل، لافتًا إلى أن القرار تم من الجانب الإسرائيلي دون أي توافق مع السلطة الفلسطينية.

وعلى صلة، أكد أبو بكر أنه تم التوافق مع البنوك الفلسطينية، بناء على رسائل من سلطة النقد الفلسطينية، على صرف رواتب عائلات الشهداء والأسرى.

ولفت إلى أن البنك الوطني الحكومي، سيكون جاهزًا خلال شهرين أو أربعة أشهر على أبعد تقدير، وذلك في محاولة لتجاوز الأزمة التي نتجت عن الأمر العسكري الإسرائيلي الموقع بتاريخ 9 شباط/ فبراير الماضي، وبدأ سريانه في 9 أيار/ مايو، بمنع التعامل مع رواتب الأسرى، واعتبارها أموالاً محظورة يجب مصادرتها.

وأعلنت السلطة الفلسطينية، أول من أمس، الإثنين، أنها بصدد إنشاء بنك أو مؤسسة مصرفية، خاصة بالأسرى وذوي الشهداء، لتجاوز أزمة إيقاف البنوك لحسابات الأسرى والأسرى المحررين.

وإلى حين جهوزية المؤسسة المصرفية، من المفترض أن يتواصل صرف المرتبات عبر البنوك، بناء على تعليمات صدرت من سلطة النقد الفلسطينية، بالإبقاء على الرواتب والحسابات والودائع، بحسب أبو بكر.

وقال أبو بكر إن "مجلس الوزراء صادق على تطوير المؤسسة المصرفية الفلسطينية إلى بنك محلي سيتمكن من خلاله الأسرى وحتى الموظفون أي غير الأسرى من الحصول على مرتباتهم"، مشيرًا إلى أن المشروع سيقدم للرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل المصادقة عليه وإصدار مرسوم بخصوصه.

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، قد كشف في مستهل الجلسة الحكومية الأسبوعية الإثنين الماضي، بأن مجلس الوزراء يستكمل الخطط المتعلقة بقرار القيادة الفلسطينية، والتي أوقفت العمل بكامل الاتفاقيات مع إسرائيل.

وقال اشتية: "إن مجلس الوزراء يناقش إنشاء بنك أو مؤسسة مالية تدير الأموال والمصاريف العامة، وسوف ترفع التوصيات بهذا الخصوص للرئيس عباس".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"