أعلنت السلطات العسكرية الإسرائيلية يوم أمس الأحد، عن نيتها البدء بتنفيذ أوامر هدم واسعة النطاق في مخيم طولكرم للاجئين في الضفة الغربية المحتلة، وذلك اعتبارًا من اليوم الإثنين.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
يأتي هذا الإعلان في أعقاب قرار معدّل صدر عن المحكمة الإسرائيلية العليا يوم 3 تموز/ يوليو. وكانت المحكمة قد أصدرت قبله بيوم، أمرًا بتجميد تنفيذ أوامر الهدم، استجابةً لالتماس عاجل قدّمه مركز "عدالة" الحقوقي باسم 11 من أهالي المخيم. إلا أن القرار المعدّل أتاح للجيش تنفيذ عمليات الهدم في حال وجود "احتياجات عسكرية ملحّة وضرورات أمنية واضحة"، مما منح صلاحيات واسعة وقلّص بشكل كبير من نطاق الرقابة القضائية على قرارات الهدم؛ حسبما جاء في بيان لـ"عدالة".
وفي ردّه على هذا التطور، قدّم مركز "عدالة" اليوم، الإثنين، مذكّرة خطيّة إلى المحكمة، أكّد فيها أن إعلان الدولة يتناقض بشكل مباشر مع قرار المحكمة الصادر في 3 تموز/ يوليو، والذي اشترط وجود حاجة أمنية طارئة لتنفيذ أي هدم. ولفتت مديرة الوحدة القانونية في المركز الحقوقي، المحامية سهاد بشارة، إلى أن إعلان الدولة نفسه أقرّ بأن مخيم طولكرم خالٍ تقريبًا من السكان، ما يدحض مزاعم الجيش بوجود حاجة أمنية ملحّة لتبرير الهدم الفوري.
وكان الجيش قد أصدر في 4 تموز/ يوليو، تحديثًا ذكر فيه استثناء أربعة مبانٍ من الهدم، بعد أن تقرّر "إعادة النظر" في أوضاعها، وهو ما اعتبره مركز "عدالة" دليلًا إضافيًا على أن الأوامر الشاملة تفتقر إلى أساس قانوني.
وشدّد عدالة القانوني في مذكرته على أن "المضي قدمًا في تنفيذ أوامر الهدم، دون إتاحة الفرصة للسكان للدفاع عن حقوقهم، يعني فرض أمر واقع لا رجعة فيه، ويحرم العائلات من أي إمكانية للطعن أو الحصول على إمكانية قضائية لتحدي أمر الهدم". كما حذر المركز من أن تنفيذ عمليات الهدم سيؤدي إلى تهجير قسري، وفقدان كامل للممتلكات والمساكن.
كما طلب من المحكمة الإذن بإرفاق رأي خبير إضافي، لتوسيع الادعاء الذي قدّمه سابقًا وأعدّته جمعية "بمكوم" – مخططون من أجل حقوق التخطيط، وذلك نظرًا لضيق الوقت الذي فرضته أوامر الجيش الصادرة بتاريخ 30 حزيران/ يونيو، ولم يتجاوز أكثر من 72 ساعة.
وأشار إلى أن "رأي المختص الإضافي يسعى إلى تقديم تحليلات شاملة يُعالج فيها المبررات المزعومة لتنفيذ عمليات الهدم الجماعي المخطط لها داخل المخيم. إضافةً إلى إظهار أن الهدم الذي تم تنفيذه بموجب أمر سابق، كان أوسع بكثير من المباني التي حددت في القرار السابق، وتوضيح آثاره واسعة النطاق. كما سيتناول الأضرار التي لا يمكن إصلاحها للنسيج الحضري في المخيم".
وفي ظل هذه الإجراءات، أكّد الملتمسون أن هذا المسار يسعى إلى شلّ أي إمكانية للمساءلة أو المراجعة القانونية، محوّلًا أوامر الهدم إلى "قدر محتوم" لا يمكن الطعن فيه، لا أمام الجيش ولا أمام القضاء. يواصل مركز "عدالة" المطالبة بإعادة فرض تجميد شامل لجميع أوامر الهدم، ويُكرّر أن عمليات الهدم الجماعي من هذا النوع تُشكّل تهجيرًا قسريًا غير قانوني، وانتهاك صارخ للقانون الدولي؛ حسبما ورد في بيان المركز الحقوقي.