01/04/2026 - 10:53

"منتدى فلسطين للنشاط الرقمي" يسلّط الضوء على المعركة الرقمية حول السردية الفلسطينية

شهدت فعاليات النسخة العاشرة من المنتدى حضورًا واسعًا ومنوّعًا، مركّزةً على سبل مواجهة التضليل الإعلامي واستهداف المحتوى الفلسطيني الرقمي، وضمّت ورشات عمل تناولت دور الإعلام والذكاء الاصطناعي في تشكيل الوعي، إلى جانب الدعوة لبناء خطاب رقمي فلسطيني أكثر تأثيرًا

الصورة الرسمية للنسخة العاشرة من "منتدى فلسطين للنشاط الرقمي" (حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي)

اختتم "حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي"، مساء أمس الثلاثاء، فعاليات النسخة العاشرة من "منتدى فلسطين للنشاط الرقمي 2026"، الذي انعقد هذا العام تحت عنوان "المعركة على السردية الفلسطينية الرقمية في عصر المعلومات"، وبشكل رقمي على مدار يومَي 30 و31 آذار، بمشاركة أكثر من 1300 من المشاركين/ات الفلسطينيين/ات والدوليين/ات.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

جاءت هذه النسخة من المنتدى في ظل تصاعد الحروب والاعتداءات في المنطقة، وما يرافق ذلك من تضليل رقمي ومحاولات متزايدة لطمس الرواية الفلسطينية وتشويهها.

وفي هذا السياق، تعاظمت الأسئلة حول دور المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي والإعلام، بشقّيه التقليدي والرقمي، في تشكيل الوعي العام وتوجيه النقاش السياسي في البلاد والمنطقة. وشكّل المنتدى على مدار يومين مساحة للنقاش والتعلّم وتبادل الخبرات حول حماية السردية، ومواجهة التضليل، وتعزيز حضور فلسطيني يستند إلى الحقوق والكرامة والعدالة.

واستضاف المنتدى، في يومه الأول، سلسلة من الجلسات الحوارية والمداخلات التي تناولت السردية الفلسطينية بوصفها جزءًا من النضال السياسي والحقوقي، لا مجرد أداة تواصل. وشارك في هذه الجلسات عدد من المتحدثين والمتحدثات البارزين، من بينهم الأمين العام والمؤسس المشارك للمبادرة الوطنية الفلسطينية، د. مصطفى البرغوثي، ومعالي وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي، د. عبد الرزاق النتشة، وأستاذة الدراسات الأفريقية الأميركية، د. روها بنجامين، وعضوة البرلمان الأوروبي، ريما حسن، وسفير دولة فلسطين لدى المملكة المتحدة، د. حسام زملط، وعضو البرلمان الأوروبي، براندو بينيفي، والممثل والكاتب والمخرج الفلسطيني، عامر حليحل.

وركزت المداخلات على أن الصراع لا يدور فقط على الأرض، بل أيضًا على مستوى الرواية والتمثيل والذاكرة، وإنتاج المعرفة في الفضاء الرقمي. وفي هذا السياق، شددت إحدى المداخلات على أن "المعركة على السردية لا تقل أهمية عن المعارك على الأرض"، فيما أكدت جلسات أخرى أن "التضليل لم يعد مجرد رواية مضادة، بل أصبح أداة من أدوات القوة"، وأن "الهدف من العمل الإعلامي يجب أن يكون التأثير، وليس فقط نقل المعلومات".

كما ناقش اليوم الأول دور الإعلام التقليدي والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في إعادة إنتاج التحيزات السياسية، وحجب الأصوات الفلسطينية، وتوسيع الفجوة بين ما يعيشه الفلسطينيون/ات على الأرض وما يصل إلى الجمهور العالمي.

وتطرقت الجلسات أيضًا إلى أثر الخطاب السياسي والقانوني في أوروبا، ومساحات "حرية التعبير المشروطة" حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين/ات، إلى جانب الحاجة إلى مساءلة شركات التكنولوجيا الكبرى، وتفكيك الأنظمة الرقمية التي تُنتج التمييز وتعيد تشكيل السردية المهيمنة. وفي الوقت نفسه، شددت مداخلات أخرى على أهمية الانتقال من موقع رد الفعل إلى بناء سردية فلسطينية مبادرة ومترابطة وقادرة على الصمود والتأثير.

شهد المنتدى أيضًا الإعلان عن جائزة منتدى فلسطين للنشاط الرقمي 2026، التي مُنحت هذا العام إلى الهيئة الفلسطينية للدبلوماسية العامة، تقديرًا لعملها المنهجي والمهني في الدفاع عن السردية الفلسطينية عالميًا، ولا سيّما من خلال مبادراتها في مجال التواصل الرقمي المسؤول، وتطوير أدوات عملية تدعم الخطاب الفلسطيني الحقوقي بلغات متعددة. وقدّمت الجائزة رئيسة مجلس إدارة "مركز حملة"، ريم عامر.

وفي اليوم الثاني، انتقل المنتدى إلى الجانب العملي من خلال 18 ورشة عمل متخصصة، قدّمت أدوات ومعارف تطبيقية في مجالات السرد الرقمي، والتحقق من المعلومات، وكشف التضليل، والتوثيق البصري والصوتي، واستخدامات الذكاء الاصطناعي، والتنظيم المجتمعي.

وتناولت الورش، من بين موضوعات أخرى، السردية الفلسطينية من المحتوى إلى التأثير، ومهارات التحقق من المحتوى، وتقنيات كشف المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، والتواصل المسؤول حول القضية الفلسطينية، إلى جانب نقاشات حول الحيادية في "ويكيبيديا"، وتوثيق الشهادة الرقمية، وبروباغندا الحرب في العصر الرقمي، والدعاية الإسرائيلية والذكاء الاصطناعي خلال الحرب على غزة، فضلًا عن جلسات تناولت الــ"ميمز"، والوثائقيات الصوتية، وأدوات تحليل البيانات للصحافيين/ات والباحثين/ات، واستكشاف بدائل رقمية ناشئة مثل "UpScrolled".

وقد نُظّمت وِرَش اليوم الثاني بالتعاون مع عدد من المؤسسات والجهات الشريكة، من بينها الجامعة العربية الأميركية، وجامعة فلسطين الأهلية، وجامعة القدس، وجامعة بيرزيت، وجامعة النجاح الوطنية، ومنظمة "WITNESS"، و"RNW Media".

وأسهمت هذه الشراكات في تعزيز البعد المعرفي والتطبيقي للمنتدى، وربط النقاشات النظرية بمسارات تدريبية متخصصة تستجيب للحاجة المتزايدة إلى أدوات مهنية وأخلاقية في العمل الإعلامي والحقوقي والرقمي.

وتؤكد النسخة العاشرة من المنتدى أن السردية الفلسطينية الرقمية لم تعد هامشًا في النقاش العام، بل باتت ساحة مركزية للصراع على الحقيقة والذاكرة والعدالة. وفي ظل تصاعد القمع الرقمي، واستهداف المحتوى الفلسطيني بالحذف والتضليل والتشويه، يواصل منتدى فلسطين للنشاط الرقمي ترسيخ دوره كمساحة جامعة للصحافيين/ات، والباحثين/ات، والناشطين/ات، والمبرمجين/ات، والمؤسسات الشريكة، والمهتمين/ات من مختلف فئات المجتمع، من أجل تطوير أدوات جماعية أكثر قدرة على حماية الرواية الفلسطينية والدفاع عنها.