02/04/2026 - 20:06

لاجئون في الضفة الغربية المحتلة لا يملكون ملاجئ ليحتموا من الصواريخ الإيرانية

يحيط خطر الصواريخ الإيرانية وشظاياها بمواطني الضفة الغربية، حيث لا توجد ملاجئ تحميهم وأطفالهم، وقد أحصى الدفاع المدني الفلسطيني سقوط أكثر من 270 قطعة من حطام الصواريخ في الضفة.

لاجئون في الضفة الغربية المحتلة لا يملكون ملاجئ ليحتموا من الصواريخ الإيرانية

بقايا صاروخ سقط في قرية بيتين قرب رام الله (Getty Images)

لم يعد مشهد تحليق الصواريخ الإيرانية أو صخب انفجارها غريبًا على عائلة غانم، بل غدت أمرًا تعيشه العائلة بصورة شبه يومية، وذلك بعد أن طردها جيش الاحتلال من مخيم للاجئين، لتجد نفسها الآن تعيش في كوخ متهالك، له سقف معدني لا يكاد يوفر شيئًا من الحماية.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وتعد هذه العائلة من ضمن ما يقدر عددهم بنحو 32 ألف شخص، أجبرهم الجيش الإسرائيلي العام الماضي على مغادرة منازلهم في 3 مخيمات قائمة منذ فترة طويلة، تؤوي اللاجئين الفلسطينيين وأولادهم في الضفة الغربية المحتلة.

وازداد وضعهم سوءًا منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 شباط/ فبراير، الأمر الذي عرّض الضفة الغربية لخطر سقوط حطام الصواريخ الإيرانية التي تتصدى لها أنظمة الاعتراض الإسرائيلية.

وقالت مادلين غانم إن أطفالها يرتجفون خوفًا من أزيز الصواريخ، إذ تعيش في عشّة (كوخ صغير) من غرفة واحدة مع أربعة من أطفالها تتراوح أعمارهم بين 3 أعوام و14 عامًا، فيما يعيش أولادها الأكبر سنًّا في مكان آخر.

سقوط صاروخ إيراني في منطقة سلفيت في الضفة الغربية المحتلة (Getty Images)

وكان الدفاع المدني الفلسطيني قد أعلن سقوط أكثر من 270 قطعة من حطام الصواريخ على الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب.

وعلى عكس الوضع في إسرائيل، حيث تتوفر الملاجئ المضادة للقنابل على نطاق واسع، لا تكاد توجد أي ملاجئ في الضفة الغربية، ما يترك عائلة غانم بلا مكان تحتمي فيه.

ورغم عدم ورود تقارير تفيد بأن إيران استهدفت الأراضي الفلسطينية عمدًا، فقد قُتلت 4 فلسطينيات الشهر الماضي، عندما أصاب صاروخ إيراني مدينة الخليل في الضفة الغربية.

وقالت مادلين عن غياب الملاجئ، "هي الدار نفسها اللي قاعدة فيها بيتخبوا فيها.. ما في ملاجئ، ما في مكان يهرب الواحد عليه".

"أجبرونا على الرحيل"

وبدأ الجيش الإسرائيلي في هدم المنازل وتدمير الطرق في مخيمات طولكرم، ومخيم نور شمس المجاور، وذلك خلال هدنة مع حركة حماس أوائل عام 2025.

وعن هدم مخيمات اللاجئين، ادّعت إسرائيل أن حملاتها على المخيمات ضرورية لتدمير البنية التحتية المدنية حتى لا يستغلها المسلحون.

فيما وصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تهجير الفلسطينيين منها، في تقرير نشرته العام الماضي، بأنه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

يأتي هذا في ظل دعوات متكررة من بعض قادة الائتلاف الحاكم في إسرائيل إلى ضم الضفة الغربية، التي يعدّها الفلسطينيون نواة دولة مستقلة مستقبلية إلى جانب قطاع غزة.

وتستند إسرائيل في موضوع الضمّ إلى مزاعم تاريخية ودينية تتعلق بالوجود اليهودي في الضفة الغربية، التي احتلتها خلال حرب عام 1967.

"لا يمكننا توفير الطعام الأساسي"

عاشت عائلة غانم في منزل من 3 طوابق في مخيم طولكرم المكتظ، حيث أمضت نساء العائلة عقودًا في زراعة الأشجار والزهور والكروم التي كانت تعانق الشرفات، حتى اقتحم جنود إسرائيليون بيتهم عليهم في منتصف الليل، وطردوهم منه.

وفي ذلك قالت أريج غانم، شقيقة زوج مادلين "ولا أخدنا أواعي، ولا أخدنا أي شيء. ولا إشيء يعني ولا أي شيء… أبوي ما بقدر يطلع ولا ينزل يعني، زلمة كبير وما بقدر يطلع ولا ينزل إلا بالعربية وجرّوه الشباب. يعني في كل حارتنا كلها طلعوها".

فلسطينيون يطالبون بالعودة إلى منازلهم في مخيم نور شمس، عامًا بعد تهجيرهم منه بالقوة من قِبَل الجيش الإسرائيلي (Getty Images)

وبعد تدمير منزلهم، كما هو حال العديد من المنازل الأخرى في المخيم، انتقلت أريج وشقيقتها وابنة أختها مع والدهم محمود غانم (89 عامًا)، إلى غرفة صغيرة مستأجرة في بلدة طولكرم القريبة.

وهناك عملت أريج خادمة في البيوت، وكانت المعيلة الوحيدة للأسرة، وقد اضطرت إلى غسل الأطباق في مسكنهم الجديد في الحمّام، لعدم وجود مطبخ، كما أنهم حُرموا من تذوّق اللحم لأكثر من عام لضيق ذات اليد.

وعبّرت أريج عن يأسها قائلة، "مستقبل! لا فيه مستقبل ولا إيش… فيش على الفاضي".

وفي الوقت ذاته، انتقلت مادلين وزوجها إبراهيم، شقيق أريج، وأطفالهم، الذين كانوا يعيشون أيضًا في منزل العائلة الذي هدمته إسرائيل بعد تهجيرهم منه، إلى جزء آخر من طولكرم، حيث اشتروا قطعة أرض صغيرة في عام 2023، قبل اندلاع حرب غزة مباشرة.

وكان إبراهيم يعمل في مجال البناء، وهو واحد من آلاف الفلسطينيين الذين كان يسمح لهم بالعبور إلى إسرائيل للعمل. ولكن بعد اشتعال الحرب على غزة في السابع من أكتوبر، سحبت إسرائيل تصاريح العمل من معظم الفلسطينيين، ليصبح إبراهيم عاطلًا عن العمل منذ ذلك الحين.

وقال إبراهيم إنه وزوجته لا يستطيعان في بعض الأحيان تحمّل تكلفة الغاز، فيطهوان الطعام بدلُا من ذلك على نار خارج منزلهم في الهواء الطلق.

ورغم أنهم يعيشون الآن على بعد ساعة سيرًا على الأقدام تقريبًا، تحاول العائلة الاجتماع كل أسبوع للحفاظ على قدر من مظاهر الحياة الطبيعية.

إلا أن العائلة لم تستسلم لليأس بالرغم من كل ما جرى، إذ قالت مادلين إنها تحلم بإتمام بناء المنزل الذي بدأوا بتشييده، وتأمل أن تجتمع العائلة يومًا ما تحت سقف واحد، فيما قالت أريج إن الأهم هو أن يجدوا طريقة للبقاء معًا.

وأضافت "إما أن نموت معًا أو أن نعيش معًا بسعادة".