08/04/2026 - 12:48

هل يفرض الاحتلال قيودا مشددة على إعادة فتح الأقصى والقيامة؟

تتصاعد التحذيرات المقدسية من محاولات تهويد الأقصى عبر تقليص أعداد المسلمين والسماح بدخول مجموعات منظمة من اليهود، في خطوة قد تغير الوضع التاريخي والديني للمسجد.

هل يفرض الاحتلال قيودا مشددة على إعادة فتح الأقصى والقيامة؟

هل إعادة فتح الأقصى ستكون مشروطة بالأعداد المحددة للمصلين؟ (Getty Images)

مع اقتراب الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار وهدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، تزداد الأوساط الإسرائيلية تداولا حول إمكانية إعادة فتح ساحة البراق والمسجد الأقصى، مع فرض قيود مشددة على الدخول وتحديد أعداد المصلين بالمئات لكل صلاة.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وتعتبر جهات مقدسية وفلسطينية هذه الخطوات محاولة من الاحتلال لتفرد السيطرة على الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية وفرض واقع جديد.

تواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لليوم الـ40 على التوالي، مانعة المصلين من الوصول إليهما، وسط حصار خانق وإجراءات مشددة تخنق الحركة داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة، وتؤثر بشكل مباشر على الحياة التجارية والمعيشية للأهالي.

ولم يشهد المسجد الأقصى منذ احتلاله عام 1967 إغلاقا مماثلا، ما يعكس توجها سياسيا وأيدلوجيا لدى حكومة الاحتلال و"منظمات الهيكل" للسيطرة الكاملة على المسجد، وتغيير الواقع القائم فيه، وفرض وقائع تهويدية.

ويأتي ذلك في ظل تحذيرات مقدسية من فتح المسجد الأقصى بشروط تُقيد دخول المصلين المسلمين، بينما تتوسع اقتحامات المستوطنين.

وأوضح عضو لجنة أمناء المسجد الأقصى، فخري أبو دياب، أن المقترحات المتداولة بتوجيهات من وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، تقضي بالسماح بدخول نحو 150 مصليا مسلما يوميا، مقابل إدخال مجموعات من المتطرفين اليهود، قد تصل إلى 50 شخصا في الجولة الواحدة، ما يعزز وجودهم داخل المسجد بشكل شبه دائم.

وحذر أبو دياب من خطورة هذه الخطوات التي تهدف إلى تقليص أعداد المسلمين رسميا، مقابل إدخال اليهود بصورة منظمة، وهو ما يعني إلغاء الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأقصى وتحويله إلى مكان عبادة مشترك.

وفي المقابل، دعت جهات مقدسية وفعاليات شعبية أهالي القدس والداخل إلى مواصلة شد الرحال نحو الأقصى، والصلاة عند أبوابه وأقرب نقطة إليه، رفضا لاستمرار الإغلاق والمخططات الاحتلالية.

وأكدت مؤسسة القدس الدولية أن الاحتلال يسعى لفتح المسجد الأقصى أمام مجموعات من المستوطنين بواقع 150 شخصا لكل فوج، مع السماح بدخول نفس العدد من المسلمين، ما يمثل محاولة لتقاسم المسجد وتحويله إلى "مقدس يهودي-إسلامي" مشترك، تمهيدًا لتهويده بالكامل.

وتزامنا مع ذلك، سمحت محكمة الاحتلال العليا لمجموعات المستوطنين بأداء طقوس تلمودية عند حائط البراق وتنظيم تظاهرات كبيرة، ما يعكس سياسة تمييزية واضحة في إدارة الفضاء الديني والعام في القدس، مقابل استمرار الإجراءات الاحتلالية الصارمة بحق المقدسيين.

وأظهرت وثائق قضائية صدرت عن المحكمة العليا تحركات قانونية مكثفة لجماعات استيطانية للضغط على الشرطة من أجل استئناف اقتحامات الأقصى، المتوقفة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي.