قدّم مركز عدالة - المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية باسم المواطن الفلسطيني من القدس محمد أحمد الهلسة، اعتراضًا على إجراءات حكومية تهدف إلى سحب مواطنته، استنادًا إلى تعديل أُقر عام 2023 على قانون المواطنة الإسرائيلي. وتُعد هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها الدولة هذا التعديل ضد الهلسة ومواطن فلسطيني آخر.
وجاء الالتماس عقب جلسة عقدتها المحكمة المركزية في القدس بتاريخ 23 نيسان/ أبريل 2026، أشارت خلالها إلى أن القضية تنطوي على أبعاد دستورية جوهرية، ما دفع الأطراف إلى إحالة المسائل القانونية إلى المحكمة العليا، خاصة في ظل وجود التماس سابق يطعن في دستورية القانون ذاته.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد تقدّم في شباط/ فبراير 2026 بطلبين لسحب مواطنة الهلسة ومواطن فلسطيني آخر، تمهيدًا لترحيلهما إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة. ويقضي الهلسة حاليًا حكمًا بالسجن لمدة 18 عامًا، على خلفية إدانته بمحاولة القتل وحيازة سلاح وعرقلة سير العدالة، وذلك عن أفعال ارتكبها عندما كان قاصرًا يبلغ من العمر 17 عامًا.
ويتيح تعديل قانون المواطنة، الذي صادقت عليه الكنيست عام 2023، سحب المواطنة أو الإقامة من فلسطينيين أُدينوا بمخالفات تصنَّف "إرهابية"، في حال ادعت السلطات أنهم تلقوا مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية. كما يسمح القانون بترحيل المواطنين أو سكان القدس الشرقية إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة، حتى في الحالات التي قد تؤدي إلى انعدام الجنسية.
وأكد مركز عدالة في التماسه أن القانون يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في المواطنة والكرامة الإنسانية، مشيرًا إلى أن تطبيقه يستهدف الفلسطينيين بصورة شبه حصرية.
واستند الالتماس إلى عدة حجج قانونية، أبرزها أن القانون يمس بحق أساسي هو المواطنة، ويخالف الحظر الدولي على انعدام الجنسية والترحيل القسري، فضلًا عن طابعه التمييزي بحق المواطنين العرب، إضافة إلى تقويضه لصلاحيات الرقابة القضائية وضمانات المحاكمة العادلة.
كما شدد عدالة على أن سحب مواطنة الهلسة يُعد عقوبة إضافية لم تكن ضمن الحكم الأصلي الصادر بحقه، ويخالف مبادئ القانون الجنائي، خاصة وأن الأفعال المنسوبة إليه ارتُكبت قبل سنّ القانون الجديد.
وفي تطور لاحق، أصدرت المحكمة العليا قرارًا أوليًا يمنح الدولة مهلة حتى 15 حزيران/ يونيو 2026 لتقديم ردها على الالتماس.
ويُشار إلى أن الالتماس حمل رقم HCJ 76360-04-26، وقد تقدمت به المحاميتان هديل أبو صالح ومنى حداد، إلى جانب المدير العام لمركز عدالة د. حسن جبارين.