قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، إن العدد الإجمالي للاعتداءات التي نفذتها دولة الاحتلال في النصف الأول من العام 2026 بلغ 11,074 اعتداء نفذتها أجهزة دولة الاحتلال المختلفة، بما فيها ميليشا مستوطنيه على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، مضيفا أن هذا التصاعد الكبير في شكل الاعتداءات وعددها وطبيعتها يتزامن مع العدوان الرهيب الذي تشنه دولة الاحتلال على أهلنا في قطاع غزة وكل أماكن الوجود الفلسطيني.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وقال شعبان إن الاعتداءات تراوحت بين فرض وقائع على الأرض (مصادرة أراض وتوسعة استيطانية وتهجير قسري)، وإعدامات ميدانية، وتخريب وتجريف أراض واقتلاع أشجار، ومصادرة ممتلكات، وإغلاقات وحواجز تقطع أواصر الجغرافيا الفلسطينية.
وقد تركّزت هذه الاعتداءات في محافظة الخليل بـ2,224 اعتداء، تليها محافظة رام الله والبيرة بـ2,175 اعتداء ثم محافظة نابلس بـ2,095 عملية اعتداء ثم محافظة بيت لحم بـ1,137 اعتداء.
وأوضح شعبان أن دولة الاحتلال لم تعد تتعامل مع الاستيطان باعتباره مجرد أداة للتوسع والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية، وإنما باعتباره الإطار الحاكم لإعادة تشكيل الأرض الفلسطينية سياسيا وقانونيا وإداريا، بما يفضي إلى ترسيخ مشروع الضم وتحويله إلى واقع دائم.
وأوضح أن النصف الأول من العام 2026 شهد انتقالا نوعيا في أدوات المشروع الاستيطاني، تمثل في تسارع غير مسبوق لإقرار التشريعات والقرارات الحكومية التي تمنح الاستيطان مكانة مركزية في السياسات العامة لدولة الاحتلال، إلى جانب التوسع في طرح المخططات الهيكلية، وإقامة البؤر الاستيطانية الجديدة، والاستيلاء على الأراضي، وإعادة رسم حدود المستوطنات، وفرض مناطق عازلة حولها، وتكثيف أوامر الهدم والإخطارات، بالتوازي مع تصاعد إرهاب المستوطنين المنظم ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وأضاف أن خطورة هذه المرحلة لا تكمن في ارتفاع أعداد الوحدات الاستيطانية أو البؤر الجديدة فحسب، بل في انتقال حكومة الاحتلال إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية من خلال دمج الأدوات التشريعية والتخطيطية والعسكرية والأمنية في إطار سياسة حكومية واحدة تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني، ومنع أي إمكانية للتطور العمراني أو الاقتصادي أو الديمغرافي الفلسطيني، مقابل توفير بيئة تشريعية وتخطيطية ومالية غير مسبوقة لتوسيع المشروع الاستيطاني وتعزيز استدامته.
وأكد شعبان أن ما يجري اليوم يمثل تحولا من إدارة الاحتلال إلى إدارة الضم، إذ لم تعد الإجراءات الاحتلالية تُتخذ باعتبارها تدابير مؤقتة مرتبطة بسلطة احتلال، وإنما باعتبارها ممارسات سيادية تسعى إلى إخضاع الأرض الفلسطينية للمنظومة القانونية والإدارية الإسرائيلية بصورة متدرجة، بما يكرس وقائع يصعب التراجع عنها مستقبلا. وأشار إلى أن هذا المسار يترافق مع محاولات متسارعة لإعادة توزيع الجغرافيا الفلسطينية، وعزل التجمعات السكانية الفلسطينية بعضها عن البعض، وإحكام السيطرة على الموارد الطبيعية وشبكات الطرق والمحاور الإستراتيجية، بما يخدم الرؤية الإسرائيلية الرامية إلى فرض السيادة على أجزاء واسعة من الضفة الغربية وتقويض الأسس الجغرافية والسياسية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة وقابلة للحياة.
وأضاف شعبان أن الاعتداءات التي نفذها المستوطنون في الفترة التي يرصدها التقرير بلغت ما مجموعه 3,488 اعتداء، تراوحت بين الهجوم على القرى الفلسطينية والاعتداء على الآمنين فيها وإشعال المنازل على رؤوس أصحابها وإطلاق النار على المواطنين، وإقامة البؤر الاستيطانية والسيطرة على أراضي المواطنين والاعتداء على الشوارع والسيارات وشن هجمات منظمة وخطيرة تميزت بها هذه الاعتداءات في الفترة الأخيرة، وتسببت باستشهاد 17 مواطنا على يد المستوطنين، منهم 9 شهداء في محافظة رام الله و3 في نابلس و2 في كل من القدس والخليل و1 في سلفيت، كما تسببت هذه الاعتداءات بإلحاق الأضرار الجسيمة بـ26 تجمعا بدويا، أدت إلى ترحيل جزئي في 8 منها وترحيل كلي في 18 تجمعا آخر منذ مطلع العام، وتركزت الاعتداءات الإجمالية للمستوطنين في محافظة نابلس بواقع 900 اعتداء ومحافظة الخليل بـ 840 اعتداء ومحافظة رام الله والبيرة بواقع 780 اعتداء من بين اعتداءات أخرى.
بؤر استيطانية جديدة وعدوان على الأشجار الفلسطينية
وفي النصف الأول من العام 2026، أقام مستوطنون 42 بؤرة استيطانية على أراضي المواطنين معظمها بؤر رعوية، 4 منها أقيمت في إطار المناطق المصنفة (ب) وفق اتفاقيات "أوسلو". تركزت في محافظات الخليل بواقع 13 بؤرة، وفي رام الله بـ9 بؤر، وفي نابلس بـ8 بؤر، وفي بيت لحم بـ4 بؤر من بين بؤر أخرى، في استمرار لسياسة فرض الوقائع التي ينتهجها المستوطنون على الأرض برعاية كاملة من قِبَل جيش الاحتلال.
ولفت شعبان إلى أن دولة الاحتلال ومليشيا المستوطنين قد تسببت بقطع وتضرر ما مجموعه 45,195 شجرة: منها 26,395 شجرة زيتون، منها 16,617 شجرة في محافظة الخليل و7,783 شجرة في محافظة جنين و 6,834 شجرة في محافظة رام الله و6,015 في محافظة نابلس وغيرها، في رقم قياسي آخر يسجل ضد الشجرة الفلسطينية في استهداف واضح وممنهج في إطار تفريغ الأرض الفلسطينية وتبويرها.
دراسة 113 مخططا هيكليا للمستوطنات وإقرار إقامة 34 مستوطنة جديدة
وبيّن شعبان أنه ومنذ مطلع العام 2026 وحتى نهاية حزيران، درست (إيداع ومصادقة) سلطات الاحتلال ما مجموعه 113 مخططا هيكليا لتوسعة مستوطنات أو إقامة مستوطنات جديدة، منها 71 مخططا في مستوطنات الضفة الغربية و42 مخططا لمستوطنات القدس الشريف، درست من خلالها ما مجموعه أكثر من 8,434 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية، و4,001 لمستوطنات القدس، على مساحة بلغت 14,215 دونما من أراضي الفلسطينيين، وصادقت سلطات الاحتلال على إنشاء 5,859 وحدة استيطانية في مستوطنات الضفة، و2,104 وحدة استيطانية في مستوطنات داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس.
وأضاف أن هذه المخططات جاءت بالتوازي مع إقرار حكومة الاحتلال إنشاء 34 مستوطنة جديدة خلال النصف الأول من العام، لترتفع حصيلة المستوطنات التي أقرّتها الحكومة الحالية منذ تشكيلها إلى 103 مستوطنات، من بينها أكثر من 39 مستوطنة ستُقام من الصفر، في مؤشر واضح على انتقال المشروع الاستيطاني من سياسة توسيع المستوطنات القائمة إلى سياسة إنتاج مستوطنات جديدة، وإعادة تشكيل الخارطة الاستيطانية في الضفة الغربية بما يخدم مشروع الضم وفرض السيادة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية.
استيلاء على 4379 دونما من أراضي الفلسطينيين
وأضاف أنه وفي الفترة التي يرصدها التقرير، صادرت سلطات الاحتلال أكثر من 4,379 دونما من أراضي المواطنين تحت أسماء مختلفة، من خلال إصدار 40 أمرا لوضع اليد لأغراض عسكرية صادرت من خلالها 611 دونما، وترتّب عليها إقامة 4 مناطق عازلة حول مستوطنات، و16 طريقا أمنيا، و12 موقعا عسكريا وغيرها، وأصدرت 5 أوامر استملاك صادرت من خلالها 2,604 دونما، و4 أوامر إعلانات أراضي دولة صادرت من خلالها 1163 دونما.
هدم 740 منشأة وإخطار 254 منشأة أخرى بالهدم
وقال شعبان إنه وفي سياق استهداف البناء الفلسطيني ومحاصرة النمو الطبيعي للقرى والبلدات الفلسطينية، أقدمت سلطات الاحتلال في النصف الأول من العام 2026 على تنفيذ ما مجموعه 341 عملية هدم أدت إلى هدم 740 منشأة، وتضرر جراء عمليات الهدم 923 شخصا منهم 546 طفلا و431 امرأة، وكذلك أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 254 إخطارا لهدم منشآت فلسطينية بحجة عدم الترخيص، تركّز معظم هذه الإخطارات في محافظات الخليل بـ102 إخطارا، وبيت لحم بـ70 إخطارا، والقدس بـ34 إخطارا.
واختتم شعبان بالتأكيد أن معطيات النصف الأول من العام 2026 تكشف عن أن المشروع الاستيطاني لم يعد يقتصر على التوسع العمراني أو الاعتداءات الميدانية، بل دخل مرحلة أكثر خطورة تقوم على إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية عبر منظومة متكاملة من التشريعات والقرارات الحكومية والأوامر العسكرية والتخطيط الاستيطاني والعنف المنظم، الذي تمارسه دولة الاحتلال ومليشيات مستوطنيها.
وأكد أن هذه السياسات تمثّل ترجمة عملية لمشروع الضم الزاحف وفرض السيادة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، داعيا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى اتخاذ إجراءات عملية ورادعة، تكفل مساءلة دولة الاحتلال ووقف جرائمها، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، باعتبار أن استمرار الإفلات من العقاب يشكل الغطاء الأبرز لتصاعد الاستيطان وتسارع وتيرة الانتهاكات بحق الأرض والإنسان الفلسطينيين.