أصيب فلسطيني، مساء الأربعاء، برصاص مستوطنين في قرية المنية جنوب شرقي بيت لحم، في وقت تتواصل فيه اعتداءات المستوطنين في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، بالتزامن مع حصار عائلات فلسطينية في قصرة، واستيلاء قوات الاحتلال على منزل في يعبد واقتحامات في طولكرم وبيت لحم.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه في بيت لحم تعاملت مع إصابة رجل بالرصاص الحي في اليد، من جراء هجوم للمستوطنين على منطقة المنية، مشيرًا إلى نقله إلى المستشفى.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر في بلدة قصرة جنوب شرقي نابلس، حيث يواصل مستوطنون، لليوم الثالث، حصار ثلاثة منازل فلسطينية في منطقة رأس العين، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال ومنع الأهالي والصحافيين من الوصول إلى المنطقة.
وأفادت مصادر محلية بأن شبانًا فلسطينيين حاولوا التصدي للمستوطنين بالحجارة، فيما منعت القوات الإسرائيلية السكان من الوصول إلى المنازل المحاصرة وحالت دون اقتراب الصحافيين.
وقال قصي أبو ريدة، شقيق صاحب أحد المنازل، إن المستوطنين "بحماية الجيش، يمنعون الدخول والخروج، ويحولون دون وصول أهالي البلدة والمتضامنين الأجانب، أو إدخال الطعام والشراب إلى المنازل".
وأضاف أن المستوطنين اعترضوا مركبات إسعاف واحتجزوا طواقمها بذريعة أن المنطقة "عسكرية مغلقة"، فيما تضم المنازل المحاصرة 11 فلسطينيًا، بينهم فتاة مريضة.
وقالت إحدى النساء المحاصرات: "لن نخرج من بيتنا مهما حصل، رغم قطع المياه والكهرباء، وسنبقى صامدين بإذن الله".
ضغوط أميركية بشأن قصرة
وفي موازاة ذلك، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الإدارة الأميركية طلبت من إسرائيل توضيحات بشأن اعتداءات المستوطنين في قصرة، وسط استياء في واشنطن من عجز الجيش عن وقفها.
وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن مسؤولين في البيت الأبيض والإدارة الأميركية والكونغرس أعربوا عن "استيائهم الشديد" من الأحداث، وأن بعضهم قال لنظرائهم الإسرائيليين إنهم "مصدومون"، وطرحوا تساؤلات بشأن كيفية عدم منع الجيش الاعتداء على الفلسطينيين.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين أميركيين اعتبروا ما جرى "إحراجًا شديدًا" لحلفاء إسرائيل داخل الإدارة الأميركية.
وقالت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11") إن مقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلصوا إلى أن إسرائيل لا تتخذ خطوات كافية لوقف اعتداءات المستوطنين، وأن مسؤولًا كبيرًا في البيت الأبيض كان من المقرر أن يتواصل مع مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشأن القضية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الأربعاء، أن رئيس الأركان إيال زامير أمر بنشر كتيبة مشاة نظامية إضافية في المنطقة، بعد إقامة مستوطنين بؤرة استيطانية في ساحات منزلين فلسطينيين.
وقال الجيش إن زامير وجّه إلى "تعزيز النظام والسيطرة العملياتية في المنطقة ومنع استمرار الأحداث الخطيرة"، من دون الإعلان عن إزالة البؤرة أو إبعاد المستوطنين عن محيط المنازل.
اقتحامات واستيلاء على منزل
وفي جنين، استولت قوات الاحتلال على منزل مكوّن من ثلاثة طوابق في بلدة يعبد جنوب غربي المدينة، وأجبرت عائلتين على إخلائه قسرًا.
ونقلت وكالة "وفا" عن مصادر محلية أن قوة من جيش الاحتلال داهمت منزل الشقيقين إياد ومؤيد قنيري، وأجبرت عائلتيهما، وعدد أفرادهما 15، على المغادرة.
وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال تداهم يعبد بصورة شبه يومية، وتقتحم المنازل وتعبث بمحتوياتها، بعدما كانت قد أجبرت قبل أيام عائلة خالد أبو شملة على مغادرة منزلها وبقيت فيه يومين.
وفي طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة فرعون وتمركزت في المنطقة الغربية منها، من دون تسجيل اعتقالات.
كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية أبو انجيم جنوب شرقي بيت لحم، وداهمت ثلاثة منازل تعود للأشقاء عامر ومحمود ومصطفى الهريمي وفتشتها، من دون الإبلاغ عن اعتقالات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، حيث تتعرض بلدات وقرى فلسطينية لمحاولات متواصلة للاستيلاء على الأراضي والمنازل ودفع السكان إلى الرحيل.