02/09/2026 - 13:28

جوافة غزة: محصول يتقلص تحت وطأة الحرب والحصار

يواجه مزارعو غزة تراجعا حادا في إنتاج الجوافة بفعل تدمير الأراضي الزراعية وشح المياه والأسمدة، إذ لم يعد سوى 3% من الأراضي المزروعة متاحا وغير متضرر، فيما تراجع محصول بعض المزارع إلى نحو 30% من مستواه قبل الحرب.

جوافة غزة: محصول يتقلص تحت وطأة الحرب والحصار

عامل يقطف ثمار الجوافة في غزة (Getty Images)

يحاول المزارع الفلسطيني هاني القدرة الحفاظ على ما تبقى من أشجار الجوافة في أرضه جنوبي قطاع غزة، بعد أن ألحقت الإبادة التي ترتكبها إسرائيل أضرارا واسعة بالأراضي الزراعية، ومصادر المياه، ومستلزمات الإنتاج.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وفي منطقة المواصي بمدينة خانيونس، يقطف القدرة محصولا تقلص إلى نحو 30% مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، وسط شح المياه والأسمدة، وعلى بعد نحو 100 متر من مناطق يحتلها الجيش الإسرائيلي.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، تضرر نحو 87% من الأراضي المزروعة بقطاع غزة حتى أواخر أيلول/ سبتمبر 2025، بينها 89% من البساتين والأشجار.

وفي أحدث تقييم لـ"فاو" ومركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية "يونوسات"، الذي نُشر في 18 آب/ أغسطس الماضي، لم يعد سوى 3% من الأراضي المزروعة في القطاع متاحة وغير متضررة.

ما تبقى من الجوافة

مع بدء موسم الجوافة أواخر آب/ أغسطس، يجمع القدرة وعماله الثمار من الأشجار التي بقيت في أرضه.

ويقول: "3 سنوات من الحرب، وهذا أول موسم نبدأ فيه جني ثمار الجوافة في ظروف أخف حدة من ذي قبل".

(Getty Images)

لكن نقص المياه والكهرباء والأسمدة ومستلزمات العناية بالأشجار أدى إلى تراجع الإنتاج، بحسب القدرة.

الذي تابع قائلا: "نكافح من أجل الحفاظ على هذه الشجرة في جنوبي قطاع غزة، لتوفر دخلا بسيطا وتساهم في إعالة أسرنا".

وبحسب تقديراته، تقلصت مساحة زراعة الجوافة جنوبي القطاع من نحو 2500 دونما قبل الحرب إلى نحو 200 دونما حاليا، فيما لا يتجاوز محصول مزرعته هذا العام 30$ مقارنة بما كان عليه سابقا.

وقبل الحرب، كان القطاع الزراعي يشغر نحو 10% من اقتصاد غزة، ويوفر سبل عيش لأكثر من 560 ألف شخص عبر الزراعة وتربية المواشي وصيد الأسماك، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

الزراعة قرب مناطق الاحتلال

يعمل القدرة وعماله على بعد نحو 100 متر من منطقة يحتلها الجيش الإسرائيلي، وسط مخاوف من إطلاق النار والقصف.

ويقول عن ظروف عملهم: "نأتي صباحا لقطف الجوافة وسط إطلاق نار عشوائي، وفي أول ساعة من موسم القطاف اضطررت إلى إعادة العمال ومغادرة المكان خشية تعرضهم للخطر".

ورغم وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، توسع الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة ليشمل نحو 70% من مساحته.

قوة من جيش الاحتلال في غزة (Getty Images)

وتقول "فاو" إن تعذر وصول المزارعين إلى أراضيهم، إلى جانب الدمار، من أبرز أسباب تقلص المساحات المتاحة للإنتاج الزراعي.

ويقول القدرة: "نعتني بالأشجار ونشغل العمال، لكن قذيفة واحدة (يطلقها الجيش الإسرائيلي) قد تضيع كل شيء".

"إذا لم نعمل لا نأكل"

وعلى مقربة من القدرة، يجمع العامل الفلسطيني علاء أبو حسون ثمار الجوافة في صناديق.

وهو نازح من رفح إلى المواصي في خانيونس، حيث وجد في العمل الزراعي مصدرا لإعالة أسرته.

وقال أبو حسون: "نعمل تحت القصف وإطلاق النار، لكننا مضطرون إلى العمل لتأمين الطعام والشراب لأسرنا".

(Getty Images)

وأضاف: "هذا مصدر رزقنا الوحيد، وفي أي وقت نسمع إطلاق النار وقذائف المدفعية وتحلق الطائرات المسيرة فوقنا"، وأئدف قائلا: "إذا لم نعمل لا نأكل".

ويقول أبو حسون إن تجريف الأراضي وتدمير المحاصيل والمنشآت الزراعية أفقد أعدادا كبيرة من العمال مصادر رزقهم.

وأوضح قائلا: "كانت هناك آلاف فرص العمل للمزارعين والعمال، أما اليوم فنسبة كبيرة من الشباب بلا عمل".

وبحسب أبو حسون، فإن نحو 200 عامل في المنطقة فقدوا مصدر رزقهم بعد تجريف الأراضي وتدمير منشآتها الزراعية.

ويعيش معظم الفلسطينيين بقطاع غزة نازحين وسط ظروف معيشية قاسية، فيما يحتاج نحو 1.98 مليون شخص (94% من السكان)، إلى مساعدات للإيواء والمواد الأساسية، وفق الأمم المتحدة.

ويقيم مئات الآلاف في خيام ومراكز نزوح ومنازل متضررة، وسط نقص في المياه والخدمات الأساسية.

وترافق ذلك مع انهيار واسع في مصادر الدخل، إذ بلغ معدل البطالة في غزة نحو 78% في العام 2025، وفق البنك الدولي.

فيما أصبح الفقر يشمل غالبية السكان، ما دفع مئات الآلاف إلى الاعتماد على المساعدات الغذائية والمطابخ المجتمعية (التكايا) لتلبية احتياجاتهم الأساسية.