02/10/2026 - 18:05

11 ألفا و409 مستوطنين اقتحموا الأقصى خلال الأعياد اليهودية

اقتحم 11,409 مستوطنين المسجد الأقصى خلال الأعياد اليهودية الأخيرة بمشاركة مسؤولين إسرائيليين، وسط تصعيد لافت في أداء الصلوات والطقوس العلنية. وتزامن ذلك مع فرض الاحتلال قيودا مشددة على المصلين، وإبعاد العشرات، وتضييق إعلامي لفرض واقع جديد.

11 ألفا و409 مستوطنين اقتحموا الأقصى خلال الأعياد اليهودية

مستوطنون خلال اقتحام الأقصى (Getty Images)

بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى المبارك، خلال موسم الأعياد اليهودية منذ رأس السنة العبرية، وحتى نهاية الاقتحامات بالأعياد، أمس الخميس، 11 ألفا و409 مستوطنين، في ظل تصعيد واضح في وتيرة الاقتحامات والطقوس الدينية والإجراءات الاحتلالية المصاحبة لها داخل المسجد الأقصى المبارك وفي محيطه.

وفي ما يلي المعطيات المتعلقة باقتحام المستوطنين للمسجد، بحسب ما أوردت محافظة القدس، اليوم الجمعة:

رأس السنة العبرية: بلغ عدد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك 593 مستوطنا خلال الاقتحامات التي رُصدت يوم 13 أيلول/ سبتمبر 2026، فيما كان المسجد مغلقًا أمام الاقتحامات يوم 12 أيلول/ سبتمبر، الذي صادف يوم السبت، وسط مطالبات من جماعات "الهيكل" المزعوم بفتح المسجد الأقصى أمام الاقتحامات أيام السبت.

"يوم الغفران": بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى المبارك، خلال يومَي 20 و21 أيلول/ سبتمبر 2026، 1,678 مستوطنا، بواقع 992 مستوطنا في 20 أيلول، و686 مستوطنا في 21 أيلول.

"عيد العرش": شهدت الأيام الخمسة الأولى من أيام عيد العرش التي شملها الرصد، من 27 أيلول وحتى 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، تصعيدا واضحا في أعداد الاقتحامات، إذ بلغ مجموع المستوطنين المقتحمين خلالها 9,138 مستوطنا، بواقع 1,500 في 27 أيلول، و1,792 في 28 أيلول، و1,462 في 29 أيلول، و2,474 في 30 أيلول، و1,910 في 1 تشرين الأول.

وبذلك بلغ مجموع المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك، خلال رأس السنة العبرية و"يوم الغفران" و"عيد العرش"، حتى نهاية يوم أمس 11,409 مستوطنين، في حين تتواصل اليوم الجمعة 2 تشرين الأول أيام عيد العرش، على أن يليها غدا السبت 3 تشرين الأول ما يسمى "سمحات توراة (فرحة التوراة)".

ورافقت هذه الاقتحامات ممارسات وطقوس دينية أكثر علانية واتساعا، بمشاركة وزراء وحاخامات ومسؤولين ومسؤولين سياسيين إسرائيليين، بينهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، وموشيه فيغلن، رئيس حزب الهوية، والحاخام يهودا غليك، إلى جانب مشاركة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في طقوس عند حائط البراق.

وشملت أبرز الممارسات داخل المسجد الأقصى المبارك أداء صلوات وطقوس دينية علنية وجماعية منذ اللحظات الأولى للاقتحام، بما يشمل السجود والصلوات والترانيم والرقص والغناء والتصفيق والنفخ بالبوق، وحمل كتب وأوراق الصلاة، وارتداء ملابس دينية وقمصان تحمل صورًا وشعارات مرتبطة بالهيكل المزعوم.

حشود من المستوطنين قرب الأقصى تحت حماية شرطة الاحتلال في اليوم الثالث من عيد "عيد العرش" اليهودي (Getty Images)

ولم تعد هذه الممارسات محصورة في المنطقة الشرقية من المسجد، بل امتدت على طول مسار الاقتحام، وفي المصاطب وبعض المناطق المشجرة وصولا إلى محيط مصلى باب الرحمة، مع مكوث مجموعات من المقتحمين وأداء صلوات وطقوس جماعية وعلنية.

وفي المقابل، برزت المنطقة الشرقية كمركز متكرر لهذه الطقوس، إذ شوهدت مجموعات متتالية تتوجه إليها وتمكث فيها لفترات طويلة، وتؤدي الترانيم والصلوات والسجود بصوت مرتفع، بما يتجاوز المرور العابر ضمن مسار الاقتحام، ويكرس نمطا متكررا من الوجود الديني والطقوس فيها، وسط طرح عملي لها باعتبارها "كنيسًا غير معلن".

كما رصدت محافظة القدس إدخال مستلزمات دينية وطقسية إلى المسجد الأقصى، من بينها ما يسمى "الأصناف الأربعة" الخاصة بطقوس عيد العرش، وهي "الإتروغ"، و"سعفة النخيل"، و"أغصان الآس"، و"أغصان الصفصاف"، إلى جانب كتب وأوراق صلاة، بما وثق وجود هذه المستلزمات واستخدامها في الطقوس داخل المسجد،

ورصدت المحافظة إدخال "التفلين"، وهي صناديق صغيرة خاصة بالصلاة تُربط على اليد أو الرأس، واستخدام البوق "الشوفار" 30 مرة خلال اقتحامات رأس السنة العبرية يوم 13 أيلول.

وفي إطار تقييد الوجود الإسلامي داخل المسجد، فرضت سلطات الاحتلال قيودا على دخول المصلين ووصولهم إلى الأقصى، وأُبلغ بعض المصلين بعد أداء صلاة الفجر بعدم العودة إلى المسجد قبل الثالثة والنصف عصرًا، بالتزامن مع فترات الاقتحامات المسائية، كما مُنع المصلون وموظفو دائرة الأوقاف الإسلامية من التواجد في باحات المسجد خلال فترات الاقتحامات، إلى جانب إبعاد العشرات من المصلّين عن المسجد الأقصى.

ولم تقتصر الإجراءات على داخل المسجد، إذ شهدت أبواب الأقصى ومداخل البلدة القديمة انتشارا واسعا لقوات الاحتلال، التي نصبت السواتر الحديدية والحواجز في عدد من النقاط المحيطة بالمسجد، كما شدد الاحتلال القيود على مداخل البلدة القديمة والطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى وحائط البراق، وأغلق طرقًا رئيسية لتأمين وصول المستوطنين، ومنع في أوقات أخرى غير سكان البلدة القديمة من الدخول إليها، إلى جانب إغلاق عدد من المحال التجارية أمام أصحابها لتأمين طقوس المستوطنين.

(Getty Images)

وشهد محيط المسجد وأبوابه كذلك صلوات جماعية للمستوطنين، مع تركز أعداد كبيرة منهم في منطقة باب السلسلة، وباب القطانين، وباب حطة، وقبالة باب الرحمة، ومحيط حائط البراق، فيما أُقيمت مراسم ما يسمى "بركة الكهنة" في ساحة حائط البراق، بمشاركة أكثر من 50 ألف مصلّ.

وفي إطار سياسة الإبعاد والمنع، واصلت سلطات الاحتلال تقييد وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى وإبعادهم عنه، وكانت محافظة القدس قد رصدت نحو 900 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى منذ بداية عام 2026، مع ارتفاع وتيرة هذه القرارات قبيل موسم الأعياد وخلاله.

وفي سياق التعتيم الإعلامي على ما يجري داخل المسجد الأقصى المبارك، منعت سلطات الاحتلال الصحافيين والناشطين من الدخول إلى المسجد وتوثيق الاقتحامات والانتهاكات، بالتزامن مع إبعاد عدد من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، ما حدّ من قدرة الجهات الفلسطينية الرسمية والإعلامية على نقل الصورة من داخل المسجد وتوثيق ما يجري فيه، وسمح للاحتلال بالتفرد إلى حد كبير بالمشهد الإعلامي، واقتصار التغطية المتاحة في جانب كبير منها على الصور والمقاطع التي ينشرها الاحتلال والمقتحمون أنفسهم.

وأكدت محافظة القدس أن ما يجري في المسجد الأقصى المبارك ومحيطه يمثل تصعيدا خطيرا، يستهدف هويته الإسلامية ووضعه التاريخي والقانوني القائم، ويشكّل انتهاكا لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما فيها ما أكدته محكمة العدل الدولية بشأن الوضع القانوني لشرقي القدس، باعتبارها جزءا من الأرض الفلسطينية المحتلة.

وحملت المحافظة سلطات الاحتلال مسؤولية هذه الممارسات، داعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته، ووقف الانتهاكات، وضمان حماية المسجد الأقصى المبارك والحفاظ على هويته ومكانته، ومنع فرض أي وقائع جديدة داخله أو تغيير طابعه وهويته الإسلامية.