"برك سليمان".. بين مساعٍ لابتلاعها وتحركات لحمايتها

الأراضي المحيطة بالبرك وقف إسلامي مثبت بأوراق طابو عثمانية وأردنية، والموقع يقع ضمن المناطق "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو.

(جانب من "برك سليمان"/ الأناضول)

تتصاعد المخاوف الفلسطينية من مخططات إسرائيلية للسيطرة على منطقة "برك سليمان" الأثرية والسياحية جنوب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة، بعد اقتحام وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، مؤخرًا، الموقع برفقة مستوطنين، وتصريحه بأن استمرار إدارته فلسطينيًا "غير مقبول".

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

ويرى مسؤولون وناشطون فلسطينيون أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تأتي ضمن مساعٍ أوسع لفرض السيطرة على المواقع التاريخية والأثرية وربطها بالمشاريع الاستيطانية، في ظل خطوات متسارعة تستهدف عموم الضفة الغربية.

هذه التحركات جاءت بعيد مصادقة الحكومة الإسرائيلية، قبل نحو أسبوعين، على خطة واسعة النطاق للسيطرة على مواقع في الضفة الغربية تحت غطاء "الآثار والتراث"، في خطوة تعتبرها جهات فلسطينية جزءًا من مخطط أوسع "لفرض السيطرة على الأرض ودفع مشاريع الضم".

وتشمل "الخطة"، وقد وصفتها وزارات إسرائيلية بأنها غير مسبوقة، إنشاء "مراكز تراثية جديدة، وتطوير البنية التحتية السياحية"، وتعزيز الارتباط، بما تصفه بـ"التراث التاريخي للشعب اليهودي" بالضفة الغربية، بما في ذلك شمالها وجنوبها والأغوار الشمالية، وتسعى من خلال ذلك إلى الاستيلاء عليها وطمس هويتها ونهب محتوياتها.

تصاعد الاقتحامات

مدير مركز إرطاس للتراث الشعبي الفلسطيني، فادي سند، يوضّح، في تصريحات لوكالة "الأناضول"، أن الاقتحامات الإسرائيلية للمنطقة تصاعدت خلال الفترة الأخيرة، مشددًا على أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع جديد في الموقع من خلال الاقتحامات تحت حماية الجيش، فيما يمنع الفلسطينيون غالبًا من الوصول إلى المنطقة خلال تلك الاقتحامات، داعيًا إلى تكثيف الوجود الفلسطيني في الموقع عبر الأنشطة الثقافية والسياحية والعائلية، والعمل على إدراج "برك سليمان" ضمن قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو".

وأوضح سند أن تاريخ المنطقة يعود إلى أكثر من ألفي عام، وتعاقبت عليها حضارات متعددة منذ العهد الكنعاني مرورًا بالروماني والمملوكي والعثماني، وتحيط بها مواقع أثرية عديدة، بينها خربة الخوخ الكنعانية ومواقع بيزنطية ورومانية.

"الاقتحامات شبه أسبوعية"

من جانبه، قال نائب رئيس مجلس قروي إرطاس، سامر شاهين، إن الأراضي المحيطة بالبرك "وقف إسلامي مثبت بأوراق طابو عثمانية وأردنية"، مشيرًا إلى أن الموقع يقع ضمن المناطق "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو.

وأضاف أن المخاطر لا تقتصر على البرك نفسها، بل تشمل التلال والمواقع الأثرية ومصادر المياه المحيطة بها، لافتًا إلى أن الاقتحامات الاستيطانية باتت شبه أسبوعية وتترافق مع إغلاق الطرق وإبعاد المتنزهين الفلسطينيين عن الموقع.

وتتكون "برك سليمان" من ثلاثة خزانات مائية تاريخية كانت تزود القدس بالمياه عبر شبكة قنوات قديمة، كما تضم قلعة عثمانية شُيدت لحماية النظام المائي وقوافل الحجاج والتجارة.

"حراك شعبي ورسمي"

وقبل أيام، شكّل فلسطينيون لجنة رسمية وشعبية لمواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى السيطرة على المنطقة، خلال اجتماع موسع عُقد في مدينة بيت لحم.

وأوصى المشاركون بتعزيز الوجود الشعبي في المنطقة عبر تنظيم الأنشطة السياحية وإحياء المناسبات الوطنية، إلى جانب إعداد خطة تنموية لدعم المزارعين واستصلاح الأراضي، وتفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية والإعلامية لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية.