قالت منظمة التحرير الفلسطينية، السبت، إن منظمة قانونية إسرائيلية تعمل تحت غطاء جهات حكومية توفر حماية قانونية واجتماعية للمستوطنين الذين يقتلون فلسطينيين، ويرتكبون أعمال عنف في الضفة الغربية المحتلة، في وقت يتعرض فيه الجانب الفلسطيني لضغوط وعقوبات لأنهم يدفعون مخصصات مالية لأسراهم داخل سجون إسرائيل.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
جاء ذلك في تقرير أسبوعي للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض، التابع للمنظمة، لرصد الانتهاكات في الضفة، بعنوان: "رموز الكراهية في المستوطن يحرضون على ارتكاب المزيد من الجرائم".
وأظهر التقرير أن منظمة "حونينو" القانونية الإسرائيلية اليمينية المتطرفة تقدم الدعم والملاحقة القضائية، والدفاع المجاني عن المستوطنين واليهود المتطرفين المتهمين بارتكاب جرائم عنف وعمليات إرهابية ضد الفلسطينيين في الضفة.
وأشار إلى أن هذا الدعم "يهدف إلى إفشال أي محاولات لمحاسبة المستوطنين، وتأمين الإفراج السريع عنهم، وضمان استمرار اعتداءاتهم في الضفة الغربية".
"ازدواجية معايير"
وأشار التقرير إلى أن ذلك يُظهر "ازدواجية المعايير" لدى الدول، خاصة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي تمارس ضغوطا على الجانب الفلسطيني بشأن دفعه مخصصات للأسرى والشهداء والجرحى الفلسطينيين، في حين يغضون الطرف عن تلك الشبكة الإسرائيلية.
وتابع التقرير: "منظمة ’حونينو’ تنتهج سياسة منظمة لتقديم الدعم المالي المباشر، والرواتب، والمكافآت لعائلات المستوطنين المتطرفين المسجونين على خلفية ارتكابهم جرائم إرهابية أو أعمال عنف ضد الفلسطينيين، وضمان صمودهم في التحقيق وعدم اعترافهم بالجرائم في أثناء التحقيق، وتشجيع الآخرين على تنفيذ اعتداءات مماثلة".
وخلال النصف الأول من العام 2026، نفذ المستوطنون 3 آلاف و488 اعتداء بالضفة، أسفرت عن استشهاد 17 فلسطينيا، وتهجير 26 تجمعا بدويا ورعويا كليا أو جزئيا، إلى جانب إقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة، معظمها بؤر رعوية، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.
دعم مالي واسع
ووفق التقرير، فإن هذه المنظمة تعمل تحت مرأى ومسمع الحكومة الإسرائيلية، وتقدم رواتب شهرية: "ثابتة لزوجات وأسر المستوطنين المعتقلين، المدانين بجرائم قتل أو إحراق منازل الفلسطينيين؛ لتغطية مصاريف المعيشة طوال فترة قضاء العقوبة في السجن".
وبيّن التقرير أن المنظمة تعمل كذلك على: "إيداع مبالغ مالية بانتظام في الحسابات الشخصية للمستوطنين داخل السجون، لتمكينهم من شراء احتياجاتهم اليومية".
ولفت إلى أن المنظمة تمنح أيضا مكافآت ومساعدات إضافية لعائلات المستوطنين الذين لديهم أطفال، تشمل: "تغطية تكاليف المدارس، والمناسبات الدينية، والاحتفالات العائلية لتعويض غياب المعيل، وتغطية كامل مصاريف تنقل أفراد العائلة والزوجات من المستوطنات إلى السجون الإسرائيلية لزيارة ذويهم".
وفي سياق متصل، قال التقرير إن المنظمة تطلق: "حملات تبرع خاصة عبر شبكة الإنترنت لجمع ملايين الشواقل لصالح عائلات مستوطنين ارتكبوا جرائم كبرى بحق الفلسطينيين، حيث تسلم الأموال كمنح صمود للعائلات".
وتابع: "هذه الأموال بشكل أساسي من تبرعات معفاة من الضرائب يضخها أثرياء ومنظمات يمينية في الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب تسهيلات وغطاء غير مباشر من جهات حكومية إسرائيلية متطرفة".
وأوضح التقرير أن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، يعد من أبرز الأسماء المرتبطة بهذه المنظمة.
ملاحقة مخصصات الأسرى الفلسطينيين
وتأتي هذه المعطيات في وقت يعاني فيه الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية من ظروف قاسية، تشمل التعذيب والتجويع اللذين أوديا بحياة العديد منهم، وفق تقارير حقوقية، بالتزامن مع إجراءات إسرائيلية تستهدف المخصصات المالية المصروفة لهم ولعائلاتهم.
وفي شباط/ فبراير 2025، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما رئاسيا يلغي قوانين وأنظمة تتعلق بدفع مخصصات لعائلات الشهداء والأسرى في السجون الإسرائيلية، ويحيلها إلى مؤسسة حكومية.
ويقضي المرسوم بـ"نقل برنامج المساعدات النقدية وقاعدة بياناته ومخصصاته المالية والمحلية والدولية من وزارة التنمية الاجتماعية إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي".
وأفادت مؤسسات حقوقية وسياسية بأن هذا المرسوم جاء بفعل الضغوط الأميركية والإسرائيلية، لقطع رواتب الأسرى.
وقالت مؤسسة الدراسات الفلسطينية في حينه، إن: "السلطة الفلسطينية وجدت نفسها أمام معادلة معقدة، من الضغط الإسرائيلي الأميركي لوقف رواتب الأسرى، والأزمة المالية الداخلية، والحاجة إلى العودة إلى الدعم الدولي، فاختارت مسار التطويع الإداري، عبر تحويل الملف إلى مؤسسة تمكين، التي تأسست سنة 2019، بمرسوم رئاسي لتعزيز التنمية ودعم الفئات الهشة عبر تمويل المشاريع الصغيرة".
وتابعت أنه منذ تأسيس السلطة، ارتبطت رواتب الأسرى بـ"الحق الرمزي، كونها تمثل اعترافا مجتمعيا بتضحياتهم".
ومنذ 2019، تقتطع إسرائيل من أموال المقاصّة الفلسطينية مبالغ مالية تعادل ما تدفعه السلطة الفلسطينية لعائلات الشهداء والأسرى، ثم أتبعتها عام 2023 بخصومات تعادل ما تدفعه السلطة لقطاع غزة، ما أوقع السلطة في أزمة مالية.