قدّمت ثلاث جمعيات حقوقية ومحلية التماسًا إلى المحكمة الإدارية الإسرائيلية في القدس، للطعن في مخطط استيطاني يقضي بإقامة مدرسة دينية يهودية وسكن داخلي في قلب حي الشيخ جرّاح بالقدس المحتلة، على أرض فلسطينية خاصة صادرتها السلطات الإسرائيلية أصلًا بذريعة تخصيصها لمرفق عام يخدم سكان المنطقة.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وقدّمت الالتماس جمعيات "عير عميم" و"رفاه سكان الشيخ جرّاح" و"نساء أم ليسون"، بالتوازي مع طلب إصدار أمر احترازي يمنع نشر المخطط ومنحه الصفة القانونية إلى حين صدور قرار المحكمة.
ويستهدف المخطط إقامة مدرسة دينية تابعة لمؤسسة "أور سميّاح"، إلى جانب سكن داخلي، رغم أن الأرض التي سيقام عليها المشروع صودرت من ملكية فلسطينية خاصة على أساس استخدامها لخدمة احتياجات عامة لسكان المنطقة.
وبحسب الالتماس، وافقت مؤسسات التخطيط الإسرائيلية على تخصيص الأرض للمشروع الديني، رغم أن المدرسة والسكن الداخلي موجهان أساسًا إلى طلاب يأتون من خارج إسرائيل، ولا يلبيان الاحتياجات العامة لسكان الحي الذين صودرت الأرض أصلًا بذريعة خدمتهم.
وأكد مقدمو الالتماس أن القرار اتُّخذ رغم النقص الحاد في المباني العامة في القدس الشرقية، وهو نقص تعترف به مؤسسات التخطيط الإسرائيلية نفسها.
ووفق معطيات بلدية الاحتلال في القدس الواردة في الالتماس، تعاني القدس الشرقية من نقص يقدّر بنحو 2000 صف دراسي، فيما سبق للدولة أن أقرت بأن إحدى العقبات الأساسية أمام معالجة الأزمة تتمثل في النقص الشديد في الأراضي المخصصة للمرافق العامة.
وأشار الالتماس أيضًا إلى أن دراسة مهنية أُعدّت بطلب من اللجنة اللوائية، وفي إطار النظر في المخطط نفسه، خلصت إلى وجود نقص كبير في المباني العامة داخل حي الشيخ جرّاح.
ويرى مقدمو الالتماس أنه في ظل هذه المعطيات "لا يوجد أي مبرر لتحويل أرض خُصصت أصلًا لخدمة سكان المنطقة إلى مؤسسة لا تلبي احتياجاتهم".
وأكدوا أن قرار اللجنة اللوائية "يخالف الغاية التي خُصصت الأرض من أجلها في المخطط الهيكلي، ولا ينسجم مع الاحتياجات العامة التي رُصدت الأرض لخدمتها"، معتبرين أنه لا يستوفي كذلك معايير المعقولية المنصوص عليها في القانون.
ويطعن الالتماس أيضًا في قرار مؤسسات التخطيط تمديد إجراءات النظر في المخطط، رغم بقائه مجمدًا لسنوات من دون إحراز تقدم، مؤكدًا أن قرار التمديد صدر "من دون تعليل كافٍ وبما يخالف أحكام القانون".
وطالبت الجمعيات المحكمة بإصدار أمر احترازي يمنع نشر المخطط إلى حين حسم الالتماس، محذرة من أن دخوله حيز التنفيذ قد يفرض أمرًا واقعًا ويحد من إمكانية توفير حماية قضائية فعالة لاحقًا إذا قررت المحكمة قبوله.
وقال الباحث في جمعية "عير عميم"، أفيف تترسكي، إن "منذ عقود، تحاول الجمعيات الاستيطانية الاستيلاء على منازل عشرات العائلات الفلسطينية في الشيخ جرّاح".
وأضاف أن "مشروع المدرسة الدينية جزء من مجمل السياسات التي تهدد سكان الحي"، معتبرًا أنه "يجسد الطريقة التي تعمل بها الدولة، بالتنسيق مع المنظمات الاستيطانية، على نقل الممتلكات الفلسطينية في الشيخ جرّاح إلى أيدي المستوطنين".