أقامت السلطات الإسرائيلية مستوطنة جديدة على أراضي محافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، اليوم الإثنين، تخللها مراسم حكومية في خطوة تعكس "تصاعد الدعم الرسمي" للتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وأكدت وكالات أنباء فلسطينية أن إسرائيل أقامت مستوطنة "نوعا" إلى الجنوب من مستوطنتي "غانيم" و"كاديم"، المقامتين على أراضي الفلسطينيين جنوب شرقي مدينة جنين.
وأضافت أن "مراسم إقامة المستوطنة جرت بحضور عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست الإسرائيلي"، ما يعكس تصاعد الدعم الرسمي الإسرائيلي للتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وحذرت مصادر فلسطينية من أن إقامة المستوطنة تأتي "في إطار تصاعد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية، ولا سيما في المناطق التي أُخليت منها مستوطنات إسرائيلية عام 2005 ضمن خطة الانفصال".
وكانت إسرائيل قد أخلت 4 مستوطنات شمالي الضفة الغربية عام 2005، هي "غانيم" و"كاديم" و"حومش" و"سانور"، في إطار ما عرف آنذاك بـ"خطة الانفصال"، التي شملت أيضا إخلاء المستوطنات الإسرائيلية من قطاع غزة.
ثم اتخذت خلال السنوات الأخيرة خطوات للتراجع عن القيود المفروضة على عودة المستوطنين إلى المناطق التي أخليت.
ومنتصف تموز/ يوليو الماضي، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) وافق على تخصيص ميزانية بقيمة 370 مليون دولار لإنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، لكن إسرائيل تكتمت على القرار.
وتتباهى الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها الأكثر دعما للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
ومنذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو أواخر عام 2022، شهدت الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، توسعا وتسارعا ملحوظين في الأنشطة الاستيطانية، رغم اعتبار الأمم المتحدة هذه الأراضي فلسطينية محتلة.
الاستيلاء على 370 دونما لإقامة مستوطنة "مشمار يهودا"
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن سلطات الاحتلال أصدرت إعلانا جديدا تحت وصف "أملاك حكومية"، يستهدف 370.28 دونما من أراضي أبو ديس وعرب السواحرة في محافظة القدس، بموجب الإعلان رقم (הכ/05/26) المؤرخ في 27 آب/ أغسطس 2026.
ويطال الإعلان الحوضين الماليين (3 و6) من أراضي أبو ديس، والحوض المالي (5) من أراضي عرب السواحرة، استنادا إلى الأمر العسكري بشأن الأملاك الحكومية رقم (59) لسنة 1967، بما يضع الأراضي تحت تصرف ما يسمى "حارس الأملاك الحكومية والمتروكة".
ويأتي الإعلان استكمالا للخطوات المخصصة لإقامة مستوطنة "مشمار يهودا"، بعدما نشرت سلطات الاحتلال في كانون الأول/ ديسمبر 2025 إعلانا لطاقم الخط الأزرق لنحو 3,380 دونما لصالح المشروع؛ لترتفع، بإضافة المساحة الجديدة، كتلة الأرض الجاري دفعها لصالح المستوطنة إلى نحو 3,750 دونما.
ويتزامن ذلك مع إعداد المخطط الأول للمستوطنة، الذي يضم نحو 3,600 وحدة استيطانية، تمهيدا لتحويلها إلى مدينة استيطانية كبيرة شرقي القدس.
وكانت حكومة الاحتلال قد أقرت إقامة "مشمار يهودا" في شباط/ فبراير 2023، قبل أن يوقّع قائد المنطقة الوسطى في شباط/ فبراير 2024 أمرا بتحديد نطاق نفوذها.
ويكشف هذا التسلسل مسارا حكوميا متكاملا يبدأ بالاعتراف بالبؤرة وتحديد نطاق نفوذها، ثم تجميع الأراضي وإعادة تصنيفها، وصولا إلى التخطيط لآلاف الوحدات وربطها بالبنية التحتية؛ بما يعمق الطوق الاستيطاني شرقي القدس، ويفتت الامتداد الفلسطيني بين أبو ديس والسواحرة والعبيدية.
وتتضح خطورة الإعلان الجديد عند مقارنته بإعلان 29 شباط/ فبراير 2024، الذي أعلنت سلطات الاحتلال بموجبه 2,640 دونما من أراضي العيزرية وأبو ديس "أملاكا حكومية"، وشمل الحوض المالي (6) من العيزرية، والأحواض المالية (4 و6 و7) من أبو ديس.
ويلتقي الإعلانان جغرافيا في الحوض المالي (6) من أبو ديس وفي موضع "جبل القطفة"، بما يؤكد أن إعلان اليوم هو استكمال لسلسلة متصلة من إعلانات الأراضي، تمتد من المنطقة الواقعة بين مستوطنتي "معاليه أدوميم" و"كيدار"، وصولا إلى محيط مستوطنة "مشمار يهودا".
وتعمل سلطات الاحتلال، من خلال هذه الإعلانات المتتابعة، على إغلاق الفراغات بين الكتل الاستيطانية، وتكوين حزام متصل شرقي القدس يعمق فصل المدينة عن امتدادها الفلسطيني، ويضيّق المجال الجغرافي لأبو ديس والعيزرية والسواحرة والتجمعات البدوية في وادي أبو هندي ومحيطه.
ويضع إعلان "أراضي الدولة" تجمع المنطار البدوي البالغ عدد عائلاته 112 عائلة فلسطينية، القائم داخل المنطقة المستهدفة، أمام تهديد وجودي؛ إذ يحوّل المجال الذي تقوم عليه مساكن التجمع ومدرسته ومراعيه ومسارات تنقّله إلى "أملاك حكومية" قابلة للتخصيص لمصلحة المشاريع الاستيطانية، بما يفتح الباب أمام تشديد قيود البناء والرعي والوصول إلى الأرض، وتوسيع أوامر الهدم والإخلاء.
ويأتي ذلك في ظل بيئة قسرية يعانيها التجمع أصلا، تشمل إغلاق طريقه الرئيس وملاحقة منشآته ومدرسته وحرمانه من البنية الأساسية؛ ما ينقل الخطر من استهداف منشآت متفرقة إلى تهديد الحيز المكاني الذي يقوم عليه التجمع بكامله، ويدفع سكانه تدريجيا نحو التهجير القسري تحت وطأة استحالة البقاء.
وأكدت الهيئة أن وصف الأراضي بأنها "أملاك حكومية" لا يمنح دولة الاحتلال حقا سياديا فيها أو يغيّر وضعها بوصفها أرضا فلسطينية محتلة؛ فقانون الاحتلال يقصر دور القوة القائمة بالاحتلال على الإدارة المؤقتة للأملاك العامة، فيما تُعد المستوطنات وتوسعتها مخالفة للقانون الدولي.
كما نبّهت الهيئة أصحاب الحقوق إلى أن الإعلان يتيح تقديم الاعتراضات خلال 45 يوما من تاريخ نشره، داعيةً إلى حصر وثائق الملكية والخرائط والتوجه فورا إلى الجهات المختصة.
هذا ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية، بينهم 250 ألفا في 15 مستوطنة بالقدس الشرقية.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه السياسات تمهد لإعلان إسرائيل رسميا ضم الضفة الغربية، بما ينهي إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وفق قرارات الأمم المتحدة.