توقفت مخابز مدعومة من "برنامج الأغذية العالمي" في جنوب قطاع غزة عن العمل، اليوم الأحد، بعد مرور 3 أيام فقط على استئناف نشاطها الخميس الماضي، وذلك بسبب نفاد كميات الدقيق المحدودة التي تم إدخالها مؤخرا في ظل استمرار إغلاق إسرائيل للمعابر وسط إبادة جماعية ترتكبها بالقطاع.
يأتي ذلك فيما كانت هذه المخابز، قد عادت للعمل بشكل محدود، بعد نحو شهرين من التوقف الكامل، في محاولة لتوفير الخبز للأهالي في المناطق الجنوبية من القطاع.
وقال أحمد البنا، صاحب أحد المخابز في جنوب غزة: "المخبز ظل مغلقا لشهرين، لكن بعد تسلم كمية من الدقيق من برنامج الأغذية العالمي، عملنا لـ3 أيام فقط، ثم توقفنا مجددا لأن الكمية نفدت بالكامل".
وأضاف البنا أن الخبز الذي تم إنتاجه خلال تلك الأيام تم تقديمه لبرنامج الأغذية العالمي، الذي وزعه على الأهالي، إلا أن الكميات لم تكن كافية، بحسب ما نقلت عنه وكالة "الأناضول" للأنباء.
وأكد أن القطاع يعيش مجاعة حقيقية، مشيرا إلى أن المواطنين يموتون جوعا، والمساعدات التي تدخل لا تكفي لسد الحد الأدنى من الاحتياجات.
وطالب البنا، المجتمع الدولي بـ"التحرك الفوري والضغط على إسرائيل لفتح المعابر والسماح بإدخال المواد الغذائية والطحين بشكل عاجل، لإنقاذ مئات آلاف العائلات التي تواجه خطر الجوع".
من جهتها، ذكرت حركة حماس، اليوم، أن تعطيل إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، بعد إدخال كميات "محدودة جدا" قبل أيام، سياسة ممنهجة لتجويع المدنيين وسط استمرار الإبادة والإغلاق الشامل للمعابر.
وأضافت حماس: "يحاول الاحتلال إدارة جريمة التجويع في غزة، واستخدامها كأداة لتثبيت واقع سياسي وميداني، تحت غطاء مشاريع إغاثية مضللة، رفضتها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وأكدت افتقارها للشفافية ولأدنى المعايير الإنسانية".
وأكدت تمسكها بدور الأمم المتحدة ومؤسساتها الإنسانية في توزيع المساعدات، والإشراف عليها.
وعدّت حماس أن أي محاولة لتجاوز هذا الدور أو تهميشه تمثل "سلوكا خطيرا يضع علامات استفهام على الآليات التي يحاول الاحتلال فرضها، ويمهّد لإدارة مشبوهة للعمل الإنساني تتعارض مع القانون الدولي".
وشددت على أن "إغاثة الشعب الفلسطيني حق إنساني غير قابل للمساومة".
ودعت حماس، المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤوليته التاريخية، والضغط على إسرائيل للالتزام بآليات الإغاثة الدولية المعتمدة عبر الأمم المتحدة، بشكل عاجل، لإنقاذ أرواح الأطفال والمدنيين العزّل في غزة".
وتروج إسرائيل والولايات المتحدة في الآونة الأخيرة لمخطط من أجل توزيع المساعدات بنقاط محددة جنوب غزة، من خلال منظمة غير ربحية سُجلت حديثا في سويسرا تحت اسم "مؤسسة غزة الإنسانية".
وفي 6 نيسان/ أبريل الماضي، أعلن برنامج الأغذية العالمي، في بيان، إغلاق جميع المخابز الـ25 التي يدعمها في غزة، بسبب نقص الوقود والدقيق، بالتزامن مع تشديد الحصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية.
وأوضح البرنامج، في بيان آخر، أنه استنفد آخر مخزوناته الغذائية لدعم مطابخ الوجبات الساخنة بحلول 25 نيسان/ أبريل الماضي، ما فاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وساهمت هذه المخابز في التخفيف من المعاناة الإنسانية للنازحين الفلسطينيين الذين أفقدتهم حرب الإبادة كل ما يملكونه.
وكان من المفترض، خلال 84 يوما من الحصار والإغلاق الكامل، أن يدخل إلى قطاع غزة ما لا يقل عن 46 ألفا و200 شاحنة محملة بالمساعدات، إلا أن إسرائيل تروج لرواية مضللة، تزعم سماحها بإدخال "مساعدات"، بينما الواقع يظهر أن ما دخل فعليا نحو 100 شاحنة، أي أقل من 1 بالمئة من الاحتياجات الأساسية للسكان، حسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
ويحتاج قطاع غزة يوميا إلى 500 شاحنة مساعدات إغاثية وطبية وغذائية عاجلة، و50 شاحنة وقود كحد أدنى منقذ للحياة، وسط تفاقم المجاعة الناجمة عن الإغلاق الإسرائيلي للمعابر، منذ أكثر من شهرين، بحسب المكتب الحكومي.
ومنذ 2 آذار/ مارس الماضي، تواصل إسرائيل سياسة تجويع ممنهج لنحو 2.4 مليون من أهالي غزة، عبر إغلاق المعابر بوجه المساعدات المتكدسة على الحدود، ما أدخل القطاع مرحلة المجاعة وأودى بحياة كثيرين.