حذّرت منظمة "أطباء بلا حدود"، اليوم الخميس، من تفاقم أزمة سوء التغذية في صفوف الأطفال بقطاع غزة، في ظل استمرار حرب الإبادة والتجويع الممنهجة التي تنفّذها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين. وأشارت إلى أن عدد الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من سوء تغذية حاد "تضاعف ثلاث مرات خلال الأسابيع الماضية"، بحسب مشاهدات فرقها الميدانية.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وقالت مسؤولة اتصالات المنظمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إيناس أبو خلف، إن فرقها تستقبل يوميًا "نحو 25 حالة سوء تغذية حاد". وسط غياب الغذاء والماء والكهرباء، واستمرار أوامر التهجير والقصف، مؤكدة أن "الوضع كارثي بكل المقاييس، ويتدهور يومًا بعد يوم".
وأوضحت أبو خلف أن المنظمة لم تشهد كارثة إنسانية بهذا الحجم من قبل، رغم وجودها في غزة منذ أكثر من 25 عامًا، مشيرة إلى أن "إسرائيل تدفع المدنيين، بمن فيهم موظفو المنظمة والمرضى وحتى الرضع، إلى ساحة حرب يومية".
وأكدت أن أحد العاملين في المنظمة وابنه أصيبا بجروح خطيرة إثر قصف إسرائيلي استهدف كنيسة، مشددة على أنه "لا مكان آمنًا أو مقدسًا في غزة". وكانت إسرائيل قد قصفت، في 17 تموز/ يوليو، كنيسة "العائلة المقدسة" شرق مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة أشخاص.
وأضافت أبو خلف: "هذه الإبادة الجماعية تستهدف كل جوانب حياة الفلسطينيين في غزة. لم يعد متاحًا سوى 13% فقط من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومترا مربعا لمليوني نسمة. يجب أن ينتهي هذا الوضع فورًا".
وقالت أبو خلف إن إسرائيل تستخدم الغذاء "كسلاح في هذه الحرب"، حيث ترصد المنظمة أعدادًا متزايدة من الأطفال والنساء الحوامل المصابات بسوء التغذية في عياداتها. وأضافت: "نتحدث عن حالة واحدة من بين كل أربع حالات تقريبًا بين الأطفال والحوامل، ونستقبل يوميًا نحو 25 حالة جديدة".
ووفق تصريح سابق لمدير مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، فإن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بلغ نحو 20 ألف طفل.
وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، قد صرّح مطلع الأسبوع أن "واحدًا من كل ثلاثة فلسطينيين في غزة لم يأكل منذ أيام"، داعيًا إلى إيصال المساعدات بشكل فوري.
وأكدت أبو خلف أن الوضع الأمني المتدهور أجبر "أطباء بلا حدود" على إخلاء بعض المراكز الصحية، مشيرة إلى أن ما يُسمى "المجال الإنساني" في غزة لم يعد قائمًا. وشدّدت على أن "دعوات وقف إطلاق النار ورفع الحصار لا تجد آذانًا صاغية، والمساعدات التي تدخل القطاع مجرد قطرة في محيط من الاحتياجات".
وأضافت "المجتمع الدولي وزعماء العالم يواصلون تجاهل ما يجري في غزة، ونحن أمام نقطة فاصلة في تاريخ العمل الإنساني". وأشارت أبو خلف إلى وجود نقص حاد في حليب الأطفال والمستلزمات الطبية الأساسية، خصوصًا في مستشفيات شمال القطاع، مثل الحاضنات وأجهزة التصوير بالموجات فوق الصوتية، مؤكدة أن وحدات العناية بالرضع تواجه صعوبات كبيرة في الاستمرار.
وانتقدت ما يُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية"، التي تقودها إسرائيل والولايات المتحدة، ووصفتها بأنها "غطاء لاستمرار عمليات القتل اليومية". وختمت أبو خلف بتأكيد الحاجة إلى "وقف إطلاق نار دائم وغير مشروط، ورفع الحصار فورًا، والامتثال الكامل للقانون الدولي الإنساني".