غزة: مرض نادر يهدد حياة 3 شقيقات وحصار إسرائيل يحرمهن العلاج

في صورة جديدة من صور المأساة في غزة، تعاني شقيقات ثلاث من عائلة الخطيب من مرض وراثي نادر لا يمكن علاجه في القطاع، بسبب تدمير إسرائيل للمرافق الصحية، فضلًا عن القيود الشديدة التي تفرضها على التنقل عبر معبر رفح.

غزة: مرض نادر يهدد حياة 3 شقيقات وحصار إسرائيل يحرمهن العلاج

طفلتان فلسطينيتان تجمعان الزهور في غزة، حيث يعاني الأطفال من ظروف قاسية جراء تدمير المدارس والمرافق الصحية وشحّ الطعام والشراب والدواء (Getty Images)

ترقد الطفلة الفلسطينية ماسة الخطيب، على سرير في قسم الأطفال بمستشفى "شهداء الأقصى" وسط قطاع غزة، بجسد نحيل وملامح شاحبة، في حين تتصل بيدها الصغيرة أنابيب لمحاليل طبية تحاول إبقاءها على قيد الحياة.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وإلى جانبها، تجلس شقيقتاها اللتان تتقاسمان معها المرض ذاته، في مشهد يلخص معاناة عائلة كاملة مع اضطراب وراثيّ نادر ينهك أجساد الطفلات الثلاث.

ويقول والد الطفلات، أحمد الخطيب، إن بناته يعانين منذ الولادة مرضًا نادرًا في الجهاز المناعي، يتسبب لهن بالتهابات متكررة وفشل في النمو، مشيرًا إلى أن أجسادهن لا تستجيب للعلاجات التقليدية المتوفرة داخل القطاع.

ويضيف "حصلنا على تحويلة طبية للعلاج في الخارج عبر منظمة الصحة العالمية منذ عام 2024، لكننا لم نتمكن من السفر بسبب إغلاق المعابر".

ويوضح أن حالة ابنته ماسة تتدهور باستمرار، مؤكدًا حاجتها العاجلة إلى عملية زراعة نخاع عظمي، وهو علاج غير متوفر في قطاع غزة، ما يجعلها تحت تهديد مباشرة بفقدان حياتها.

السفر للعلاج أو انتظار الموت

فيما يقول الطبيب المتابع لحالة الطفلة ماسة، إياد أبو معيلق، إنها تعاني اضطرابًا وراثيًا نادرًا في الجهاز المناعي، يؤدي إلى فقدان شديد في الوزن، والتعرض المتكرر للالتهابات البكتيرية والفيروسية.

ويضيف أن البروتوكول العلاجي يتضمن إعطاء مكملات مناعية بجرعات محددة، "إلا أن هذا العلاج يبقى مؤقتًا، في حين أن الحل الجذري والوحيد يتمثّل في إجراء عملية زراعة نخاع عظمي في مراكز متخصصة خارج القطاع".

ويحذر من أن بقاء الطفلة دون هذا التدخل الجراحي يشكّل خطرًا حقيقيًا ومباشرًا على حياتها، لا سيّما مع تدهور الوضع الصحي العام وانهيار الإمكانيات الطبية في غزة.

عجز إنساني

يُضاف إلى هذا ما ألمّ بسكّان القطاع من ظروف شديدة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية، الأمر الذي يمنع العائلة، وعائلات كثيرة أخرى، من شراء الأدوية والمكملات الغذائية اللازمة.

وفي ذلك تقول والدة الطفلات الثلاث، إن العائلة تعيش ظروفًا إنسانية قاسية، في ظل عدم القدرة على توفير الغذاء والأدوية اللازمة.

وتضيف "بناتي بحاجة إلى غذاء خاص وفيتامينات، لكننا في كثير من الأحيان لا نجد حتى الطعام الأساسي"، مشيرة إلى أن الحياة اليومية تحولت إلى صراع مستمر بين المرض ونقص الإمكانيات.

وطالبت السيدة الفلسطينية المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية بالتدخل العاجل، والسماح بسفر بناتها لتلقي العلاج.

يعاني النظام الصحي في قطاع غزة ضغوطًا غير مسبوقة، نتيجة الحصار ونقص الأدوية والمستلزمات، ما يحدّ من قدرته على التعامل مع الحالات المعقدة.

وتشير تقديرات محلية إلى أن نحو 22 ألف مريض وجريح على الأقل بحاجة إلى مغادرة القطاع للعلاج، وسط قيود إسرائيلية مشددة على السفر.

ورغم إعادة فتح معبر رفح جزئيًا في آذار/ مارس الماضي، لا تزال الحركة محدودة وتخضع لإجراءات إسرائيلية معقدة، تشمل تحقيقات طويلة وقيودًا مشددة على المرضى.

وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، لكنها تنصلت من ذلك.