حماس: اجتماعات مع الوسطاء لوضع مسارات تطبيق اتفاق غزة كاملًا

أوضح الناطق باسم الحركة أنّ قيادات في الحركة على تواصل مستمر مع الوسطاء والدول الضامنة، بغية التوصّل إلى مسارات لتطبيق بنود الاتفاق بحذافيرها، وعلى رأسها إدخال المساعدات الإنسانية، قبل البتّ في نزع السلاح.

حماس: اجتماعات مع الوسطاء لوضع مسارات تطبيق اتفاق غزة كاملًا

سكان من غزة يعبرون من أمام منزل مدمّر (Getty Images)

كشف المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية، "حماس"، حازم قاسم، أنّ هناك وفدًا من الحركة "في القاهرة الآن، وهناك اجتماعات مع الوسطاء والدول الضامنة"، لوضع مسارات لتطبيق اتفاق غزة كاملًا.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

قال قاسم في مقابلة مع الأناضول، إنّ "هناك اتصالات ومفاوضات مستمرة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء"، في ما يتعلق بالاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

وأضاف قاسم أنّ "هناك وفدًا الآن من حركة حماس برئاسة الدكتور خليل الحية (رئيس الحركة بغزة) في القاهرة، وهناك اجتماعات مع الوسطاء والدول الضامنة من أجل وضع مسارات لتطبيق كامل لخطة (الرئيس الأميركي، دونالد ترامب) لإحلال السلام في قطاع غزة"، دون تفاصيل عن الزيارة ومدتها.

وتابع أنّ الاجتماعات تتناول أيضًا "ضمان تنفيذ ما جاء في المرحلة الأولى، وخاصة الشقّ الإنساني منها، والدخول في مفاوضات بالتوازي فيما يتعلق بالمرحلة الثانية بمساراتها المختلفة".

وكان ترامب قد أعلن خطة لإنهاء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة في 29 أيلول/ سبتمبر 2025، تشمل المرحلة الأولى منها وقف إطلاق النار، وانسحابًا إسرائيليًّا جزئيًّا من القطاع، والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين المتبقين داخله، وإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًّا.

وبينما امتثلت "حماس" لالتزامات المرحلة الأولى من خلال إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، تنصّلت إسرائيل من تعهّداتها الإغاثية، وواصلت اعتداءاتها.

كما أنّ الجيش الإسرائيلي يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، عبر القصف وإطلاق النار، ما أدى إلى استشهاد 828 فلسطينيًّا وإصابة 2342 منذ ذلك التاريخ فقط، وفق أحدث إحصاء للصحة الفلسطينية.

وتتضمّن المرحلة الثانية من الاتفاق انسحابًا أوسع للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، الذي يواصل احتلال أكثر من 50% من مساحته، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفّذه إسرائيل أيضًا، وتتجاوزه بالإصرار على نزع السلاح أوّلًا..

"حماس تتعامل بإيجابية مع أطروحات الوسطاء"

وبحسب قاسم، فإنّ "حماس تعاملت بإيجابية واهتمام مع ما طرحه الوسطاء من مقاربات من أجل ضمان تنفيذ مختلف جوانب هذا الاتفاق، في ظل التعنّت الإسرائيلي والخروقات الواضحة المتمثّلة في القتل وتشديد الحصار على أهالي قطاع غزة".

وكشف أنّ "هناك أطروحات مختلفة"، مبيّنًا أنّ "ما طُرح في بداية هذا المسار كان غير مقبول، وتبنّى الموقف الإسرائيلي، وهناك حراك بعدها من الوسطاء لإيجاد مقاربات متعددة، وهناك اهتمام من حركة حماس بالتعاطي مع الجهد الخاص، خاصة الوسيط المصري والقطري والتركي".

وتابع "نتعاطى باهتمام وإيجابية وجدّية مع هذه الطروحات المختلفة، لضمان تطبيق مختلف جوانب الاتفاق وتطبيق ما جاء في المرحلة الأولى، خاصة ما يتعلق بالشقّ الإنساني، والتعاطي مع المسار المتعلّق بالمرحلة الثانية فيما هو متشعب منه من إدخال اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، وموضوع القوات الدولية، وموضوع التعامل مع السلاح الفلسطيني".

وأعلن رئيس لجنة إدارة غزة، علي شعث، عبر فيسبوك، تلقي اللجنة موافقة مبدئية لدخولها إلى القطاع، مؤكّدًا أنّ أعضاءها حريصون على مباشرة عملهم فورًا.

السلاح الفلسطيني

وفي ما يتعلق بالسلاح الفلسطيني، قال قاسم: "كان موقفنا واضحًا بالخصوص؛ لأنّ السلاح الفلسطيني له سياقه السياسي الواسع المتعلّق بحقوق شعبنا الفلسطيني الأساسية المرتبطة بحق تقرير المصير، وإقامة دولة فلسطينية، وأنّنا سنُقارب هذه المسألة عبر توافق وطني وحوارات وطنية ومقاربات داخلية، وليس فقط التعامل مع التصور الإسرائيلي".

وأكمل: "لذلك المفاوضات ما زالت مستمرة وجادّة بالخصوص (بشأن السلاح)، وحماس تسعى بالتأكيد لضمان مصالح شعبنا الفلسطيني ونزع الذرائع من الاحتلال لإعادة الحرب، مع التركيز على ضمان تنفيذ ما جاء في المرحة الأولى من التزامات على الاحتلال، منها وقف الخروقات، وإدخال المساعدات بشكل كافٍ وكامل المتفق عليه، وأيضًا إدخال اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة".

وأشار إلى أنّ "خروقات الاحتلال هي سياسة ممنهجة لديه، فلم يحترم ما تعهّد به، ولم يحترم جهود الوسطاء على مدار 6 أشهر، وهناك آلاف الخروقات، وأكثر من 800 شهيد ارتقوا خلال فترة وقف النار".

تحريك "الخط الأصفر" باتجاه الغرب

وأفاد قاسم بأنّ "الاحتلال أزاح ’الخط الأصفر’ مرارًا باتجاه الغرب وما صاحب ذلك من تهجير وقتل وتدمير، والاحتلال ما زال يقيّد المساعدات بشكل كبير، ويمنع إدخال ما يلزم لشعبنا الفلسطيني وينتهك الاتفاق بهذا الخصوص".

وبموجب "الخط الأصفر" جرى حصر الفلسطينيين في 47% من مساحة غزة، ومع "الخط البرتقالي" الجديد، تصبح 11% إضافية من أراضي القطاع تحت الاحتلال الإسرائيلي، ما يعني حصرهم في 36% فقط من قطاع غزة.

وكشف الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، في تصريح لمراسل الأناضول يوم الجمعة، أنّ إسرائيل وسّعت احتلالها في قطاع غزة عبر إنشائها ما يسمى "الخط البرتقالي" داخل "الخط الأصفر".

فيما أكّد الناطق باسم حماس أنّ "هناك جملة واسعة من الانتهاكات وعدم الالتزام بما جاء في اتفاق وقف النار، لذلك مطلوب دائمًا موقف واضح ومحدّد وعملي من الوسطاء؛ لإلزام الاحتلال بتطبيق ما جاء في الاتفاق لوقف هذه الخروقات".

وأضاف "أعتقد أنّ الوسطاء يتحرّكون كلّ مرة في هذا المسار، لكنّ الاحتلال يتعامل باستهتار مع هذه الجهود".