الأسير القاضي: أضرب لأجل الحياة

الأسير القاضي: أضرب لأجل الحياة

'أضربت عن الطعام لـ6 يوما متواصلا من أجل الحياة، وليس للوصول إلى الموت، بعد أن استنفدت كافة السبل لوقف اعتقالي إداريا في السجون الإسرائيلية'.

بهذه الكلمات التي تفوه بها بصعوبة جراء حالته الصحية السيئة، وصف الأسير الفلسطيني المحرر مالك القاضي (20 عاما)، هدفه من معركة الإضراب عن الطعام، التي خاضها برفقة أسيرين اثنين آخرين، لما يزيد عن الشهرين، رفضا لاعتقالهم إداريًا في سجون الاحتلال.

ووصل القاضي، أمس السبت، المستشفى الاستشاري العربية في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، عقب إفراج السلطات الإسرائيلية عنه، بعد أن خاض إضرابًا مفتوحًا عن الطعام لأكثر من شهرين، احتجاجًا على اعتقاله إداريًا.

والأربعاء الماضي، أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن ثلاثة أسرى مضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من شهرين، أنهوا إضرابهم بموجب اتفاق يقضي بالإفراج عن أحدهم (القاضي) في اليوم التالي (الخميس الماضي)، والآخرين في ديسمبر/ كانون أول القادم.

والثلاثة هم الشقيقان محمد (25 عامًا) ومحمود (22 عامًا) البلبول، الأول أضرب 77 يومًا، والثاني 80 يومًا، إلى جانب مالك القاضي (20 عامًا)، الذي خاض إضرابًا مفتوحًا لمدة 69 يومًا.

غير أن الإفراج عن القاضي، لم يحصل الخميس، بسبب سوء حالته الصحية، وفق ما أعلنته هيئة شؤون الأسرى والمحررين التي قالت حينها إنه سيبقى في المستشفى بصفته مريضًا وليس أسيرًا، بعد أن صدر قرار إسرائيلي بعدم تجديد اعتقاله الإداري.

وقال القاضي، الذي ظهر جسده النحيل منهكا جراء وضعه الصحي السيئ: 'قررت أن أحقق حريتي بأغلى ما أملك، بجسدي وأمعائي الخاوية، لأكون حرا بين أهلي'.

واتهم القاضي السلطات الإسرائيلية بقتل المضربين عن الطعام، من خلال 'التغذية القسرية'، قائلا، بينما كان يشير إلى عنقه: 'أنظر ما يزال واضحا على عنقي أثار التغذية القسرية بينما كنت في الغيبوبة، يريدون قتلنا من خلال عدم تلبية مطالبنا'.

ويسمح قانون التغذية القسري الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في تموز/ يوليو من العام 2015 بإطعام الأسرى المضربين قسرًا، ويخول للمحكمة إعطاء الضوء الأخضر، للطبيب بإطعام ومعالجة المضرب عن الطعام قسرا.

وكانت مصلحة السجون الإسرائيلية قد حاولت استخدام 'التغذية القسرية' لقمع إضرابات الأسرى الفلسطينيين، ما أسفر عن مقتل ثلاثة منهم، في الأعوام 1970، و1980.

وأضاف القاضي مفضلا عدم الإكثار من الحديث لما يعانيه من أوجاع 'لا أريد الموت أريد الحياة، ولكن إن كان ثمن حريتي قتلي فليكن'.

وتابع 'أثبتنا للاحتلال من جديد أننا قادرون على كسره بأمعائنا الخاوية'.

ويطمح القاضي أن يتعافى قريبا للعودة إلى مقاعد الدراسة في كلية الإعلام التابعة لجامعة القدس الفلسطينية، ليتخرج منها إعلاميا رياضيا.

وبجوار الأسير الفلسطيني المحرر، كانت تجلس والدته، يسرى القاضي، وتبدو عليها ملامح الفرحة العارمة. وتقول للأناضول 'عشنا أياما صعبة، كنت أشاهد مالك يموت بشكل بطيء، ولكن ما باليد حيلة، وأخيرا أكرمنا الله بهذا الفرج'.

وتضيف 'حقق ابني مالك نصرا على إرادة الاحتلال، ونجح في إيقاف اعتقاله الإداري غير القانوني'.

وحول الحالة الصحية لنجلها تقول 'بدأ مالك يتناول الطعام بشكل تدريجي، وفي حال سمح له الأطباء بتناول الطعام بوضع طبيعي، سأعد له طبق (ورق العنب المحشو بالأرز)، هذه وجبته المفضلة'.

ويحتاج القاضي رحلة علاج تستمر نحو ستة أشهر، ليستعيد صحته، بحسب الطبيب المشرف على علاجه، عماد تيم.

ويقول الطبيب 'تيم' للأناضول، 'وصل القاضي إلى المستشفى بحالة صحية منهكة، وبدأنا بعد إجراء الفحوص الطبية اللازمة، بتقديم العلاج له إضافة إلى تغذيته تدريجيا، وهناك تجاوب من جسده للعلاج والغذاء'، متوقعا أن تمتد فترة العلاج إلى ستة أشهر.

واعتقل الجيش الإسرائيلي الشقيقين البلبول في التاسع من حزيران/ يونيو الماضي، في حين اعتقل القاضي في الثالث والعشرين من الشهر الذي سبقه، وتم تحويلهم لـ'الاعتقال الإداري' بعد ذلك.

و'الاعتقال الإداري'، هو قرار اعتقال غير قانوني، تُقره المخابرات الإسرائيلية بالتنسيق مع قائد المنطقة الوسطى (الضفة الغربية) في الجيش، لمدة تتراوح بين شهر إلى ستة أشهر، ويتم إقراره بناء على تسميها 'معلومات سرية أمنية' بحق الأسير.

إقرأ/ي أيضًا | الأسير القاضي يتوجه منتصرا إلى رام الله

ويجدّد هذا الاعتقال حال إقرار قائد 'المنطقة الوسطى' بأن وجود الأسير ما زال يشكل خطرًا على أمن إسرائيل، ويعرض التمديد الإداري للأسير على قاضٍ عسكري، لتثبيت قرار القائد العسكري، وإعطائه 'صبغة قانونية'.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية