استشهاد الأسير السايح: الإهمال الطبي.. إعدام بطيء

استشهاد الأسير السايح: الإهمال الطبي.. إعدام بطيء
(الأناضول)

وصل عدد شهداء الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إثر استشهاد الأسير بسّام السايح (47 عاما)، يوم الأحد، إلى 221 شهيدا منذ العام 1967، من بينهم 65 أسيرًا توفوا نتيجة لسياسة الإهمال الطبي، فيما أعلنت الحركة الوطنية الأسيرة حالة الاستنفار والغضب، ما ينذر بمواجهة قريبة مع قوات القمع التابعة لمصلحة سجون الاحتلال.

وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، الأحد، أن الأسرى أعلنوا حالة الاستنفار والغضب والاستعداد لأي مواجهة قادمة، عقب الإعلان عن استشهاد رفيقهم الأسير السايح، في مستشفى "أساف هروفيه" الإسرائيلي.

وأوضحت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، في بيان لها، أن "الأسرى شرعوا بالتكبير والطرق على الأبواب منذ لحظة سماعهم النبأ، وقاموا بإغلاق كافة الأقسام، وأبلغوا الإدارة، أنهم لن يستلموا وجبات الطعام اليوم وغدا، معلنين حالة الحداد".

وحمّل الأسرى إدارة معتقلات الاحتلال المسؤولية عن أية تداعيات، قد تحدث عقب الجريمة التي نفذت بحق الأسير السايح.

وعمت حالة من الغضب المدن الفلسطينية عقب استشهاد السايح على الرغم من التحذيرات التي أطلقتها المنظمات الحقوقية خلال الفترة الماضية من استشهاد المزيد من الأسرى المرضى جراء سياسة الإهمال الطبي المتعمد، والممارسة القمعية من قبل إدارة مصلحة سجون الاحتلال.

وقفة في غزة تحمل الاحتلال مسؤولية استشهاد السايح

وشارك العشرات من الفلسطينيين في قطاع غزة، يوم الأحد، في وقفة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بدعوة من لجنة "الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية"، تنديدا باستشهاد الأسير السايح.

ورفع المشاركون لافتات تندد بوفاة السايح، فيما قال الأسير المحرر، محمد حمادة، خلال كلمة له: "نحمل الاحتلال الإسرائيلي والمؤسسات الدولية والحقوقية المسؤولية الكاملة عن استشهاد الصحافي الأسير بسام السايح".

وأضاف أن "الأسير الشهيد السايح المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي كان يعاني من مرض السرطان في الدم ومن مرض السرطان في العظم". وأكد أن الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي "يعانون أوضاعا صعبة، جراء السياسات الإسرائيلية العنصرية تجاههم خاصة المرضى منهم". 

ودعا حمادة، المنظمات الدولية والحقوقية "لإنقاذ الأسرى الفلسطينيين وعلى رأسهم الأسرى المرضى داخل المعتقلات الإسرائيلية"

مسيرة في نابلس تنديدا بإجراءات مصلحة سجون الاحتلال

وحَمّلَ مشاركون خلال مسيرة نظمت، مساء الأحد، في مدينة نابلس، مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير السايح.

ودعا المشاركون خلال المسيرة التي جرت في ميدان الشهداء، إلى ضرورة الوقوف إلى جانب الأسرى ومساندة قضيتهم، خاصة الأسرى المرضى الذين لا يتلقون أي رعاية.

كما دعت لجنة التنسيق الفصائلي، إلى المشاركة في الوقفة الاحتجاجية ضد ممارسات الاحتلال، يوم غد، الساعة الثانية عشرة ظهرا في ميدان الشهداء، ردا على إعدام الأسير السايح.

وزيرة الصحة: إسرائيل أعدمت الأسير السايح ببطء

وأدانت وزيرة الصحة في الحكومة الفلسطينية في رام الله، مي الكيلة، جريمة الاحتلال الإسرائيلي بالمماطلة وإهمال علاج الأسير السايح، وأوضحت في بيان صدر عنها أن هذه الجريمة تسببت في إعدام الأسير السايح ببطء.

وأوضحت أن الشهيد السايح كان يعاني من سرطان العظام منذ عام 2011، وفي عام 2013 أُصيب بسرطان الدم، وتفاقم وضعه بشكل ملحوظ نتيجة لظروف الاعتقال والتحقيق القاسية التي تعرض لها منذ عام 2015، وخلال هذه المدة أبقت إدارة معتقلات الاحتلال على احتجازه في ما تسمى معتقل "عيادة الرملة" التي يطلق عليها الأسرى "المسلخ".

وقالت إن "إعدام" الأسير السايح، وفي حال استمرار جريمة الإهمال الطبي بحق الأسرى، فإنه لن يكون الأخير، لافتة إلى أن المعطيات الرسمية تشير إلى وجود نحو 700 أسير يعانون من أمراض مختلفة، منهم 160 أسيرا مصابون بأمراض مزمنة بحاجة إلى متابعة صحية حثيثة.

وطالبت الوزيرة، المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإنسانية، بكسر صمتها والعمل بجدية لحماية الأسرى خاصة المرضى منهم، وإجبار حكومة الاحتلال الإسرائيلي على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

الحركة الأسيرة: الإهمال الطبي جريمة ممنهجة

وحملت الحركة الأسيرة، الاحتلال وإدارة سجونه المسؤولية الكاملة والمباشرة عن استشهاد السايح نتيجة الإهمال الطبي بحقه وممارسة سياسة القتل البطيء.

وقالت، في بيان لها، بحسب ما أورده نادي الأسير، إن الإهمال الطبي جريمة منظمة ممنهجة تمارسها دولة الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين لاستهداف حياتهم وقتلهم، مضيفة أن "القافلة ستطول إن لم يتم لجم الاحتلال وإلزامه بما نص عليه القانون الدولي".

وأوضحت أن "الاحتلال ما زال يتعمد الجريمة ويستهدف القيم الإنسانية ويتجاوز كل كرامة للأعراف البشرية من خلال احتجاز جثامين الأسرى الشهداء"، وطالبت الحركة الأسيرة، الجهات الرسمية  والحقوقية ومنظمة الصليب الأحمر، "العمل بالضغط على الاحتلال لتسليم جثمان السايح ليدفن بكرامة بين أهله وذويه وتسليم جثامين باقي إخوانه الشهداء".

"القسام": دماء الشهيد السايح لن تضيع هدرا

من جانبها، قالت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة "حماس"، الأحد، إن دماء الشهيد السايح " لن تضيع هدرًا".

وأضافت الكتائب في بيان مقتضب أن "دماء الشهيد ستكون لعنةً تطارد المحتل في الضفة المحتلة وفي كل شبر من أرض فلسطين".

وأكدت القسام أن "جذوة المقاومة وبندقية القسام في الضفة المحتلة ستظل حاضرةً ومشرعةً تطارد المحتلين وتذيقهم الويلات".

ولفتت إلى أن السايح "أحد قادتها الميدانيين الذي استشهد في سجون الاحتلال نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، وهو أحد مفجري انتفاضة القدس عام 2015".

ما تعرض له السايح..

تم إقرار وفاة الأسير السايح في مشفى صرفند (أساف هاروفيه) الإسرائيلي، حيث رقد هناك منذ نحو شهرين بعد تدهور خطير طرأ على حالته الصحية.

وكان السايح يعاني من أمراض سرطان العظام، وسرطان نخاع الدم الحاد بمراحله المتقدمة، وقصور بعضلة القلب يصل لـ80%، والتهاب حاد ومزمن بالرئتين، ومشاكل صحية أخرى.

وخلال الأعوام الماضية، تفاقم وضع السايح بشكل ملحوظ نتيجة لظروف الاعتقال والتحقيق القاسية التي تعرض لها منذ عام 2015، وخلال هذه المدة أبقت إدارة معتقلات الاحتلال على احتجازه في ما تسمى معتقل "عيادة الرملة" التي يطلق عليها الأسرى تسمية "المسلخ".

وفي 29 تموز/ يوليو الماضي، نُقل السايح إلى مشفى الرملة، وفي 12 آب/ أغسطس الماضي تم نقله إلى مستشفى آساف هاروفيه (حيث توفي متأثرًا بمرضه)‎.

واعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي، السايح، في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، خلال ذهابه لحضور إحدى جلسات محاكمة زوجته، التي كانت معتقلة في حينها.

ووجهت النيابة العسكرية الإسرائيلية للسايح تهمة "الضلوع في عملية قتل ضابط إسرائيلي وزوجته"، قرب قرية بيت فوريك شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، قبل أيام من اعتقاله.

يذكر أن نحو 700 أسير يعانون أوضاعُا صحية صعبة، منهم ما يقارب 160 أسيرا بحاجة إلى متابعة طبية حثيثة، بحسب المعطيات الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

علمًا بأن جزءا من الأسرى المرضى وغالبيتهم من ذوي الأحكام العالية، قد أُغلقت ملفاتهم الطبية بذريعة عدم وجود علاج لهم، إذا تحرم سلطات الاحتلال حتى من المراجعات الصحية.

ووفق الإحصائيات الفلسطينية الرسمية، وصل عدد الأسرى إلى 5700 أسير، بينهم 230 طفلا و48 أسيرة و500 معتقل إداري (معتقلون بلا تهمة) و1800 مريض بينهم 700 بحاجة لتدخل طبي عاجل.