معركة مخيّم اليرموك الأخيرة: من للّاجئين؟

معركة مخيّم اليرموك الأخيرة: من للّاجئين؟
صورة من داخل المخيّم

رفضت جبهة النصرة الرضوخ لمطالب تنظيم الدولة الإسلاميّة - داعش، في مخيم اليرموك، بعد أن أمهل التنظيمُ النصرةَ حتى ما بعد ظهر يوم السبت لتسليم الأمراء والعناصر أنفسهم له، التنظيم اعتبر المهلة الفرصةَ الأخيرةَ أمام النصرة، التي بات عناصرها محاصرين في محاور من غربي اليرموك، وذلك بعد أن أعلن خطيب مسجد حمزة –وهو أحد شرعي داعش- أنه في حال لم تستجب النصرة 'للتوبة'، فإن كل اليرموك سيكون 'مستباحًا' أمام 'داعش'.

الاشتباكات العنيفة بين الطرفين، أدّت لمقتل وجرح عشرات من الجانبين منذ يوم الخميس، السابع من نيسان/أبريل الجاري، فيما أشار ناشطون إلى أن عددًا من عناصر داعش نقلوا إلى دمشق لتلقي العلاج، إثر اتفاق مع النظام السوري، الذي كان قد أدخل معدات طبية للتنظيم، بعد اجتماع عقد داخل المخيم المحاصر، وفق ما ذكرت مصادر صحفية يوم الثلاثاء الماضي.

البراق: داعش مشروع إيراني

سريعًا وأثناء الاقتتال بين الجانبين، الذين كانا قبل عام كامل حلفيين، قضيا، معًا، على أكناف بيت المقدس وسيطرا على اليرموك بشكل كامل، أعلنت حركة أبناء اليرموك، كتائب البراق، حديثة التشكيل انخراطها في المعركة، في بيان رسمي، قالت فيه إنها ترابط في محاور من غربي اليرموك وتقاتل داعش فيه، البيان اعتبر أن القتال الحالي في المخيم لا يعتبر قتالًا داخليًا، بل هو ضد التنظيم، الذي تديره الاستخبارات الإيرانية والسورية، وذلك لتنفيذ 'المشروع الإيراني في سورية' وفق تعبير البيان.

ذات الحركة قالت إن اثني عشرة عنصرًا تابعًا لتنظيم الأنصار المبايع للدولة، سلموا أنفسهم مع أسلحتهم لها، قرب عين غزال وشارع 15، فيما أشار ناشطون لعرب 48 إلى أن الحركة أسرت العناصر أثناء اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

بدوره، أكد عصام بيطاري، أحد أبرز وجوه المخيم السياسية، لعرب 48، أن الحركة هي صاحبة الغلبة عسكريًا اليوم داخل اليرموك، لكنه حذر من أن الحركة التي تضم مقاتلين فلسطينين من أبناء المخيم، والذين كانوا في تشكيلات مختلفة خلال سنوات سابقة، لا تملك العتاد الكافي لحسم المعركة 'هي حركة جديدة العهد وتعرّضت لمحاربة من عدة أطراف، ما أثر على أدائها ولا تملك معدات عسكرية تخولها، حسم المعركة'.

لم يخفِ بيطاري أن الحركة تقاتل إلى جانب جبهة النصرة، اليوم، 'فهي تعتمد على تحالفاتها وتحديدًا مع النصرة بحكم الموقع المشترك'.

ليلًا، ومع استمرار الاشتباكات، قصف النظام السوري شارع فلسطين في المخيم بثلاثة صواريخ بالستية، فيما أطلقت استغاثات من المدنيين، نتيجة استمرار الاشتباكات التي وصفت بالعنيفة.

بث تنظيم داعش، بدروه، صورًا لما قال إنه تقدم 'جنوده في اليرموك وجنوب دمشق' فيما لا تزال النصرة تكتفي، حتى الساعة، بالقتال في محاورها، دون أي تصريحات أو بيانات إعلامية.

المدنيون عالقون ومهددون ويطلبهم التنظيم

ما أن تجدد الاقتتال بين داعش والنصرة، حتى أغلقت كتائب محسوبة على المعارضة السورية في بلدة يلدا، المجاورة للمخيم، المعبرَ الوحيد الذي يسكنه المدنيون، وتدخل منه المساعدات الغذائية، فيما رفع السكان سواتر قماشية لقطع خط النظر أمام قناصة انتشروا في أزقة المخيم، وبالذات في محاور القتال الرئيسية فيه 'عين غزال شارع 15 وشارع الجاعونة'، وعجزت صهاريج المياه التي كانت تؤمّن مياهًا شبه صالحة للشرب، لمنازل المدنيين عن التحرك في جميع شوارع المخيم، كما توقف ضح المياه من الآبار الارتوازية التي حفرها السكان.

فقد وصف بيطاري وضع المدنيين بالمأساوي، قائلًا إن المدنيين 'يفتقرون لأدنى مقومات الحماية، نتيجة القنص المتبادل، الذي راح ضحيته 3 من المدنيين جرحى وقتلى، كما توقف الخبز عن الوصول، بعد أن سيطر داعش على طريق يلدا، كما انقطعت المياه وغابت المحروقات، التي كانت تؤمن ضخ المياه من الآبار'.

وكان مركز الإنقاذ الطبي داخل اليرموك قد ناشد أطراف النزاع بتحييد المدنيين، وأعلن، في بيان له، أن عددًا من المدنيين لا زالوا مصابين داخل اليرموك، ويحتاجون لعلاج سريع لا يستطيع المركز تأمينه في الظروف الحالية'.

ولأول مرّة منذ وصول الصراع السوري إلى مخيم اليرموك، ينتشر اليأس اليوم بين أبناء المخيم، سواء الذين لا زالوا فيه أو النازحين إلى مناطق جواره، أو حتى من منهم غادر سورية واتجه إلى بلدان أخرى، بأن هذه قد تكون المعركة الأخيرة التي يشهدها المخيم، فأي مقاتل لن يصمد في وجه داعش عالي التسليح، والذي بات لا يهدد بالسيطرة على المخيم فقط، بل يخطط للتقدم نحو بلدات الجوار، مع استمرار كتائب المعارضة السورية باتخاذ موقف سلبي من المعركة الحالية.

اقرأ/ي أيضًا | داعش يسيطر على 6 قرى في حلب

المخاوف الأكبر تتهدّد عددًا من الناشطين والصحفيين، سواء في المخيم أو في جواره، إذ اعتبر داعش أن أعداءَهُ والمطلوبين له ليسوا عناصر جبهة النصرة فقط، بل كل من يعتبره التنظيم مبايعًا أو مؤيدًا للنصرة، فهو طلب التوبة من الجميع تقريبًا، ورغم أن عدد عناصر النصرة لا يتجاوز 75 مقاتلًا، إلا أن المحاصرين في مربع الجبهة يقدرون بالمئات، من مدنيين وناشطين وإغاثيين.



معركة مخيّم اليرموك الأخيرة: من للّاجئين؟

معركة مخيّم اليرموك الأخيرة: من للّاجئين؟

معركة مخيّم اليرموك الأخيرة: من للّاجئين؟