الذكرى الـ31 لمجزرة صبرا وشاتيلا

الذكرى الـ31 لمجزرة صبرا وشاتيلا

قبل 31 عاما.. بدأت مجزرة صبرا وشاتيلا ظهر يوم 15/9/1982، حين اقتحمت وحدات الاستطلاع من جيش الاحتلال الإسرائيلي المخيم لتقتل 63 مدنياً فلسطينياً ولتنسحب تلك الوحدات وتسلم مهام استكمال ارتكاب المجزرة لأدوات الإحتلال من بعض الجهات اللبنانية، ليقتحم المخيم 350 عنصراً منها في 16/9/82 ليرتكبوا وعلى مدار 43 ساعة واحدة من أبشع المجازر في القرن العشرين بحق النساء والأطفال والشيوخ من المدنيين العزل.

أشارت تقديرات إلى أنه سقط في المجزرة بين أربعة آلاف وأربعة آلاف وخمسمائة شهيد من 12 جنسية، حسب شهادة الكاتب الأمريكي رالف شونمان أمام لجنة أوسلو في تشرين اول 1982، العدد الأكبر للشهداء من اللاجئين الفلسطينيين، يليه شهداء من اللبنانيين والسوريين والمصريين والإيرانيين والباكستانيين والبنغلاديشيين والأردنيين والأتراك والسودانيين ومكتومي القيد، وشهيدة جزائرية هي أمال عبد القادر يحياوي (25 سنة) والشهيد التونسي صالح ولقبه أبو رقيبة (65 سنة)، وشهيد تنزاني هو عثمان ولقبه عثمان السوداني (25 سنة).

وهناك 484 من الضحايا لا يزالون بحكم المخطوف والمفقود، ولم يعد أي منهم حتى الآن، حسب المؤرخة الفلسطينية الدكتورة بيان نويهض الحوت في كتابها "صبرا وشاتيلا أيلول 1982".

واستمرت لمدة ثلاثة أيام على يد المجموعات الانعزالية اللبنانية المتمثلة بحزب الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي والجيش الإسرائيلي. عدد القتلى في المذبحة لا يعرف بوضوح وأشارت تقديرات أخرى إلى أن العدد يتراوح ما بين 750 و3500 قتيل من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح.

في ذلك الوقت كان المخيم مطوق بالكامل من قبل جيش لبنان الجنوبي والجيش الإسرائيلي الذي كان تحت قيادة ارئيل شارون ورفائيل ايتان، أما قيادة القوات فكانت تحت إمرة المدعو إيلي حبيقة المسؤول الكتائبي المتنفذ. ودخلت القوات إلى المخيم وبدأت بدم بارد تنفيذ المجزرة دونما رحمة وبعيدا عن الإعلام. وكانت قد استخدمت الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم العزل وكانت مهمة الجيش الإسرائيلي محاصرة المخيم وإنارته ليلا بالقنابل المضيئة.

أما حول المسؤول عن ارتكاب المجزرة، يعتقد المفكر والكاتب الأمريكي نعوم تشومسكي أن الإدارة الأمريكية هي من تتحمل المسؤولية لأنها أعطت الضوء الأخضر للمؤسسة الإسرائيلية باجتياح لبنان في العام 1982، لا بل يعتقد تشومسكي بأن الولايات المتحدة "غدرت" بالحكومة اللبنانية والفلسطينيين حين أعطت الطرفين ضمانات بسلامة الفلسطينيين بعد مغادرة الفدائيين بيروت، إلا أن القوات الأمريكية انسحبت قبل أسبوعين من انتهاء فترة تفويضها الأصلية بعد الإشراف على مغادرة مقاتلي منظمة التحرير، قبل أن توفر الحماية للسكان المدنيين.

هناك عدة تقارير تشير إلى عدد الشهداء في المذبحة، ولكنه لا يوجد تلاؤم بين التقارير حيث يكون الفرق بين المعطيات الواردة في كل منها كبيرا. في رسالة من ممثلي الصليب الأحمر لوزير الدفاع اللبناني يقال أن تعداد الجثث بلغ 328 جثة، ولكن لجنة التحقيق الإسرائيلية برئاسة إسحاق كاهن تلقت وثائق أخرى تشير إلى تعداد 460 جثة في موقع المذبحة. في تقريرها النهائي استنتجت لجنة التحقيق الإسرائيلية من مصادر لبنانية وإسرائيلية أن عدد القتلى بلغ ما بين 700 و800 نسمة. وفي تقرير أخباري لهيئة الإذاعة البريطانية BBC يشار إلى 800 قتيل في المذبحة. قدرت بيان نويهض الحوت، في كتابها "صبرا وشتيلا - سبتمبر 1982"، عدد القتلى ب1300 نسمة على الأقل حسب مقارنة بين 17 قائمة تفصل أسماء الضحايا ومصادر أخرى.

وأفاد الصحافي البريطاني روبرت فيسك أن أحد ضباط الميليشيا المارونية الذي رفض كشف هويته قال إن أفراد الميليشيا قتلوا 2000 فلسطيني. أما الصحافي الإسرائيلي الفرنسي أمنون كابليوك فقال في كتاب نشر عن المذبحة أن الصليب الأحمر جمع 3000 جثة بينما جمع أفراد الميليشيا 2000 جثة إضافية، مما يشير إلى 3000 قتيل في المذبحة على الأقل.

وقعت المجزرة، ورفضت أمريكا قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة استنكار المذبحة. ويعتقد تشومسكي أن "القتلة من بعض الجهات اللبنانية لم يكونوا مدعومين من إسرائيل، فحسب بل كانوا أيضاً معروفين معرفة تامة من قبل المخابرات الأميركية والإسرائيلية.

على أثر المجزرة أمرت الحكومة الإسرائيلية المحكمة العليا بتشكيل لجنة تحقيق خاصة، وقرر رئيس المحكمة العليا إسحاق كاهن، أن يرأس اللجنة بنفسه، وسميت "لجنة كاهان"، وأعلنت اللجنة عام 1983 نتائج البحث.

وقررت اللجنة أن وزير الدفاع في حينه أرئيل شارون يتحمل مسؤولية غير مباشرة عن المذبحة إذ تجاهل إمكانية وقوعها ولم يسع للحيلولة دونها، كما انتقدت اللجنة رئيس الحكومة في حينه مناحيم بيغن، ووزير الخارجية يتسحاك شامير، ورئيس أركان الجيش رفائيل إيتان وقادة المخابرات، موضحة أنهم لم يقوموا بما يكفي للحيلولة دون المذبحة أو لإيقافها حينما بدأت.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018