الأضحية الفلسطينية... ما بين الضفة وغزة

الأضحية الفلسطينية... ما بين الضفة وغزة

انعكس الوضع الاقتصادي المتباين في فلسطين على أسواق الأضاحي قبيل أيام من عيد الأضحى، فبينما بدت الحركة نشطة نسبيا في سوق بيع المواشي، الخراف والأغنام والأبقار، القريب من نابلس بالضفة الغربية، يتردد الغزيون في شرائها نظرًا لظروفهم الصعبة.

ففي مدينة نابلس، يتجمع مئات التجار لعرض مواشيهم، للبيع أيام الإثنين والخميس من كل أسبوع، ويعد سوق المدينة واحد من أكبر أسواق الضفة الغربية لبيع المواشي.

وفي هذا السياق، يقول المواطن عماد الأسمر (53 عامًا)، بينما كان متواجدًا في سوق المواشي، "اشتريت أضحية من الخراف المستوردة، السعر مناسب... بلغ سعرها نحو 1700 شكيل".



وأضاف في حديث له، "هذا العام فرق كبير في سعر الأضحية عن العام الماضي، الخراف البلدية كانت تباع بأسعار مرتفعة جدًا، مع دخول المستورد بات من الممكن شراء أضحية هذا العام".

من جهته يبحث نعيم فقها (62 عاما) عن أضحية عن والدته قائلاً، "منذ ساعة وأنا أبحث عن أضحية لوجود خيارات كثيرة، الأسعار مناسبة لهذا العام وتناسب المواطن".

وأنتشر عدد من الإعلانات في الصحف المحلية الفلسطينية لبيع أضاحي بأسعار متدنية مقارنة مع السنوات السابقة.

ويرى مدير عام التسويق في وزارة الزراعة الفلسطينية، طارق أبو لبن، أن الاسعار مناسبة للتاجر والمواطن على حد سواء.



وقال أبو لبن، "يباع كيلو الخروف الحي البلدي بـ6 دنانير أردنية، ويباع المستورد بـ 5.5 دينار، هذا السعر مناسب للمزارع والتاجر والمواطن".

وتباع العديد من السلع أو العقارات في السوق الفلسطينية بعملات الدينار الأردني أو الدولار، وليس بالعملة الرئيسة في السوق المحلية، الشيكل، لأسباب مرتبطة بأسعار وفروقات الصرف.

وأوضح أبو لبن أن "هذا السعر الأدنى منذ عدة سنوات، ويرجع ذلك إلى إدخال نحو 27 ألفًا و400 رأس خراف مستوردة للسوق الفلسطينية، منذ بداية نيسان/ أبريل الماضي، حتى مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري".

يقول المزارع وتاجر المواشي، وهو واقفًا إلى جانب 40 رأسًا من الخراف لبيعها في سوق نابلس الكبير، عارف مصطفى، "تبدو السوق نشطة، هناك حركة تجارية كبيرة، ومع ذلك لم أبع سوى أربعة رؤوس فقط من الخراف البلدية".



وأرجع مصطفى ذلك بالقول، إن "وزارة الزراعة والمستوردين أغرقوا السوق الفلسطينية بالخراف المستوردة، بات يباع الكيلو غرام للخراف حيًا دون 6 دنانير، ويباع المستورد دون ذلك".

وزاد مصطفى، "نبيع الخراف بخسارة هذا العام... تكلفته تزيد عن 7 دنانير، هناك غلاء في الأعلاف".

ويؤيده بالرأي التاجر ليث حمادنه، هو الآخر متذمر من تدني الأسعار قائلاً، إن "هناك انخفاض في الأسعار، المزارع يبع بسعر التكلفة... هناك إقبال هذا العام على شراء الأضاحي المستوردة".

وتشير توقعات مبيعات الأضاحي للعام الجاري في أسواق الضفة الغربية، إلى نحو 120 ألف أضحية ما بين خراف وعجول.

أما في غزة، فيبدو على الفلسطيني عطية حسن، التردد هذا العام لشراء الأضحية، تطبيقًا لإحدى شعائر الإسلام، التي يتقرب بها المسلمون إلى الله، من خلال توزيعها على الفقراء.



الظروف المعيشية الصعبة في قطاع غزة، وسوء الحالة الاقتصادية التي يعيشها، أبقت فرحة حسن في ذبح الأضاحي "أسيرة"، كما يقول.

ويضيف حسن (48 عامًا)، أنه لن يستطيع شراء أضحية هذا العام، أو حتى الاشتراك مع أقاربه في شراء عجل؛ بسبب سوء الأحوال الاقتصادية.

وأشار إلى أن "بهجة عيد الأضحى تتمثل في الأضحية... لكن البطالة وندرة توفر فرص العمل جعلتني عاجزًا عن شراء أضحية"، بعد أن اعتاد كل عام أن يشترك مع 7 من أقربائه بحصة عجل تبغ قيمتها 1700 شيكل.

ومع قرب حلول عيد الأضحى، ينشط الغزيّون في البحث عن أضحيتهم في مزارع المواشي، كما يلجأ الكثير من المواطنين للاشتراك في أضحية "عجل" توزع على 7 من المضحيّن.

ودرجت العادات الاجتماعية بغزة إلى استخدام "العجول والأبقار" كأضحية رغم ارتفاع أثمانها، وتفضيلها على الأغنام نظرًا لأن أكثر العائلات في القطاع تعتبر ممتدة، وتوفر العجول الكثير من اللحوم التي يتم توزيعها لتشمل كافة الأقارب.



ويقول مدير عام التسويق بوزارة الزراعة في قطاع غزة، تحسين السقا، "رغم توفر الأضاحي في قطاع غزة هذا الموسم بوفرة مقارنة بالأعوام الماضية، إلا أن المبيعات عليها قليلة؛ بسبب الوضع الاقتصادي السيء الذي يعيشه سكان القطاع".
وأردف السقا، "أسعار الأضاحي لهذا العام أقل من الموسم الماضي، إذ انخفض سعر شراء العجل من 2500 - 3000 شيكل"، مرجعًا السبب إلى انخفاض أسعارها عالميًا..

وتوقع السقا، أن يكون استهلاك سكان قطاع غزة من الأضاحي من (12 - 13) ألف رأس من العجول والأبقار، و30 ألف من الأغنام.

من جانبه يقول التاجر الفلسطيني شفيق يوسف، إن "أسواق المواشي في غزة تشهد هذا العام ركودًا رغم وفرتها بشكل كبير"، مرجعًا ذلك للوضع الاقتصادي السيء على شريحة كبيرة من الغزيين.

وبحسب نقابة العمال الفلسطينيين، فإن 213 ألفًا يعيلون نحو 900 ألف شخص باتوا عاطلين عن العمل في قطاع غزة، بسبب استمرار الحصار والحروب الإسرائيلية المتكررة.

اقرأ/ي أيضًا | أوسلو قسّمت ونسّقت: وعائلة فهيدات تعاني

وكان البنك الدولي قد قال في مطلع آب/ أغسطس الجاري، إن اقتصاد غزة يعد ضمن (أسوأ الحالات في العالم)، إذ سجل أعلى معدل بطالة في العالم بنسبة 43%.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص