مؤتمر "فتح": النهوض أو مواصلة الانحدار

مؤتمر "فتح": النهوض أو مواصلة الانحدار
أنصار فتح (أ ف ب)

تعقد حركة 'فتح' التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، غدا الثلاثاء، مؤتمرها السابع، وهو الأول منذ 7 أعوام، في ظل خلافات داخلية شديدة بين تيارين الأول بقيادة عباس والثاني بقيادة عضو اللجنة المركزية المفصول، محمد دحلان.

ومن المتوقع أن تكون خلافة محمود عباس، محور المؤتمر السابع لفتح حيث تعقده منذ تأسيسها في الكويت في العام 1959 على يد الزعيم التاريخي ياسر عرفات. وسيقوم المؤتمر بانتخاب 22 عضوا في اللجنة المركزية للحركة و120 عضوا في المجلس الثوري فيها.

ويُعقد المؤتمر بعد تقارير عن ضغوط تمارسها دول عربية على عباس لإعادة دحلان إلى الضفة الغربية، وتشير تقارير أخرى إلى أن هذه الدول تسعى لتنصيب دحلان رئيسًا للسلطة الفلسطينية خلفًا لعباس.

وعن انعقاد مؤتمر فتح، قال المحلل السياسي خليل شاهين لـ'عرب 48' إن 'عقد المؤتمر هو استحقاق متأخر بعدما جرى تأجيله عدة مرات، ولقد جاء الآن بنهاية المطاف في سياق رؤية مجمل التطورات منها فتح ملف العضوية داخل الحركة، ويأتي هذا الاستعجال في عقد المؤتمر خاصة بعد احتدام الصراع الداخلي حول ملف العضوية لا سيما احتدام هذا الصراع داخل الحركة مع تيار عضو اللجنة المركزية السابق، محمد دحلان، إلى جانب عرقلة العضوية واستبعاد عدد كبير من الأعضاء عن المؤتمر'.

وأضاف أن 'التدخلات العربية وخارطة الطريق التي طرحتها الرباعية العربية عجلت في عقد هذا المؤتمر بهذا التوقيت والسعي لكسب الشرعية، وذلك لقطع الطريق على خطوات لاحقة قد يفكر بها دحلان في محاولة لعقده مؤتمرا آخر بعد طعنه بشرعية هذا المؤتمر'.

وشدد شاهين أنه 'على ضوء هذه الوضعية، فإن المؤتمر هو مؤتمر انتخابي بامتياز يهدف إلى إعادة رسم موازين القوى داخل اللجنة المركزية في حركة فتح وكذلك المجلس الثوري، وطغيان هذا الجانب على الملفات السياسية الحارقة وطغيان الصراعات الداخلية خاصة تلك المرتبطة بمواقع القوة والنفوذ، وهو بعيد عن أن يعوّل عليه. وفي واقع الحال المؤتمر لا يشكل محطة للتغيير بل بتكريس القائم، وهناك من له مصلحة ببقاء الحال على ما هو عليه والسلطة كما هي أيضا، وذلك بهدف ضمان المواقع والوظائف وإعطاء مجال لوصول أعضاء جدد تريدهم وترضى عنهم إسرائيل، وفي ذلك تراجع للسياق السياسي البرنامجي'.

عباس ودحلان (أرشيف أ ب)

وأكد شاهين أن 'الرهان يجب أن يكون على كوادر وقيادات فتح بأن تدفع الجادين في المؤتمر لمناقشة العمل من أجل استعادة البرنامج الوطني ودور حركة فتح المستقبلي كحركة تحرر وطني، والمطلوب أيضا العمل ومناقشة كل ما يتعلق بالوضع الفلسطيني العام لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، وضرورة وضع إستراتيجيات للتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك مراجعة تجربة أوسلو بالإضافة إلى ضرورة وضع إستراتيجية لمواجهة الانقسام والتعامل مع قطاع غزة ومختلف قطاعات الشعب الفلسطيني، خصوصا وأن هذا المؤتمر هو أيضا، من حيث السياق، يشكل محطة على طريق خطوات أخرى قبل عقد المجلس الوطني بعد شهر تقريبا، مما يشير أيضا إلى أن الرئيس عباس معني أكثر بترتيب الوضع الداخلي للحركة ومنظمة التحرير بما يخدم توجهاته السياسية وضمان بقائه بمنصبه'.

وخلص شاهين إلى القول 'لا أرى أننا أمام مؤتمر يشكل محطة لتطوير برنامج' سياسي لحركة 'فتح'.

'الأخطر أن تتحول حركة فتح حزب السلطة وحزب للحكم الذاتي'

ومن جهته، استبعد المحلل السياسي ومدير مركز 'مسارات'، هاني المصري، أن يتمخض عن هذا المؤتمر نتائج إيجابية.

وقال المصري لـ'عرب 48' إنه 'من الصعب التعويل على هكذا مؤتمر، إذ لا يعقل أن عقد المؤتمر سيجري غدا ولغاية الآن لم يناقش البرنامج السياسي، ولا يعقل أن أعضاء المؤتمر لم يعرفوا شيئا عن البرنامج رغم أنه برنامج مطروح فقط للاستهلاك الشعبي، في وقت من المفترض أن البرنامج السياسي يجب أن يكون جوهر المؤتمر، وليس من المعقول أن يعقد المؤتمر نتاج صراع أفراد، ولا يعقل أيضا استثناء أعضاء قياديين منتخبين وإقالتهم من المؤسسات التي انتخبوا لها'.

وأكد المصري أن 'الأخطر أن تتحول حركة فتح حزب السلطة وحزب للحكم الذاتي، وكان من المفروض أن يجري طرح البرنامج السياسي كجوهر للمؤتمر وإجراء مراجعة عميقة وشاملة لاستخلاص العبر من أوسلو والكوارث التي حلت بنا والانقسام والوحدة'.

وتابع: 'نحن نريد أن تستعيد فتح مكانتها كحركة تحرر وطني ونهوض، ولا يعقل أن يجري تحويل فصيل على مقاس شخص وهذا أخطر ما يجري'.

وأشار المصري إلى أن 'هناك مناضلين في حركة فتح نريد أن يؤثروا لوقف هذا التدهور الخطير وعدم التفريط بأهم إنجاز لشعبنا'.

اقرأ/ي أيضًا | فتح تعقد مؤتمرها السابع على وقع الخلافات

ورأى أن 'المؤتمر تكريس لهذا الواقع المرير بل قد يكون أسوأ في أن حركة فتح يقودها فرد، وتنظيم الفرد، وهذا خطير جدا بأن يتحوّل هدف المؤتمر إلى تمديد وتجديد الرئاسة، وهو على مفترق طرق، إما مسيرة النهوض أو مواصلة الانحدار، ونحن نقول إن لم يستطع فليُرح ويرتاح'.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص