بن سلمان لجأ لإقناع عباس بـ"صفقة القرن" بعد تهديده

بن سلمان لجأ لإقناع عباس بـ"صفقة القرن" بعد تهديده
عباس وبن سلمان خلال اللقاء بالرياض (أ.ف.ب)

كانت زيارة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إلى الرياض، الأسبوع الماضي، مختلفة تمامًا عن تلك التي سبقتها، إذ حاول ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إقناع عباس بقبول "صفقة القرن" بدبلوماسية، بعد أن هدده في سابقًا وحاول الضغط عليه.

وكشفت صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية أن بن سلمان، الذي لوح لعباس في السابق باستبداله بالمفصول من حركة "فتح"، محمد دحلان، لم يلجأ إلى التهديد والوعيد هذه المرة، بل استعمل "الدبلوماسية الناعمة" من أجل إقناع عباس بالخطة التي تعدها الإدارة الأميركية.

الإقناع بدل الوعيد

وجاءت دعوة عباس إلى الرياض بعد وقت قصير من قمة منظمة التعاون الإسلامي التي عقدت في إسطنبول، والتي حاول بن سلمان ومعه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الضغط على كل من عباس والعاهل الأردني، عبد الله الثاني، بعدم حضورها وإرسال تمثيل متدنٍ من أجل التقليل من أهميتها، لكنهما رفضا الرضوخ لهذا الضغط وحضروا القمة، وهناك أعلن عباس أن أميركا لم تعد راعيًا لعملية السلام باعتبارها وسيطًا غير نزيه.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصادر فلسطينية، وصفتها بالمطلعة، تفاصيل الاجتماع، وقالت إن المسؤولين الفلسطينيين كشفوا أن بن سلمان طلب من عباس الاستماع إلى المخطط الأميركي، لأن "الولايات المتحدة هي الجهة الوحيدة التي لديها نفوذ حقيقي على إسرائيل، وهي البلد الوحيد الذي بإمكانه أن يضغط على إسرائيل في أي عملية سلام، ولا يمكن لأي جهة أخرى القيام بذلك، لا الاتحاد الأوروبي ولا روسيا ولا الصين".

العودة إلى الرعاية الأميركية

وطلب بن سلمان كذلك من عباس، بحسب الصحيفة، استقبال نائب الرئيس الأميركي، مايك بينس، خلال زيارته القادمة إلى المنطقة، بعد أن رفضت السلطة الفلسطينية استقباله الأسبوع الماضي وأعلنت الرئاسة الفلسطينية في بيان أنه غير مرحب به في رام الله.

وقال مسؤول فلسطيني للصحيفة أن عباس لم يبدِ رفضًا قاطعًا لعملية السلام التي تعد الولايات المتحدة لها، بل "أبقى الرئيس على الباب مفتوحًا، وأخبر ولي العهد بأنه إذا كانت الولايات المتحدة على استعداد لإعلان أن عملية السلام تقوم على حل الدولتين بناء على حدود عام 1967 بما في ذلك اعتبار القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين فنحن على استعداد للانضمام مباشرة إلى المشروع، ولكن إذا كانوا يريدون أن يجرونا إلى النسخة الإسرائيلية من السلام، فلن نستطيع".

وكشف المسؤولون للصحيفة أن الرئيس الفلسطيني كان يعلم تفاصيل "صفقة القرن" التي تعد لها الإدارة الأميركية، واعتبرها نسخة من اقتراحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وهي إقامة حكم ذاتي في بعض المناطق الفلسطينية وقطاع غزة بدون الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين وإلغاء حق العودة ودون ترسيم الحدود والاتفاق على المياه.

وقال أحد المسؤولين للصحيفة إن عباس "لن يقبل بأي صفقة جزئية، والصفقة الوحيدة التي يمكن قبولها هي التي تقوم على حدود عام 1967". واعتبر أن أي "صفقة جزئية مؤقتة، مثل تلك التي يعكف فريق ترامب على إعدادها"، لن تكون مقبولة.

الضغط على اللاجئين في لبنان

وكشفت الصحيفة أن ولي العهد السعودي طلب من عباس خلال اللقاء بالرياض أن يتدخل لدى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لحثهم على إعلان انحيازهم للكتلة التي تدعمها السعودية، والتنصل من الكتلة التي تدعمها إيران، لا سيما حزب الله.

واستخدم بن سلمان في الموضوع اللبناني، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين، أن بن سلمان لوح هذه المرة بورقة دحلان، وقال لعباس إنه "في حال لم يتمكن من تنفيذ هذه المهمة في لبنان فإن هناك من يستطيع القيام بها".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018