علّق عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني – مدير الإغاثة الزراعية في محافظة نابلس، خالد منصور على خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني، احمد قريع أمام المجلس التشريعي الفلسطيني… بالقول إن هذا الخطاب خلا كليا من أيّة إشارات واضحة عن عزم أكيد على تنفيذ خطة وطنية للإصلاح الداخلي ، وان هذا الخطاب عكس تبدل في سلّم الأولويات الوطنية لدي السلطة ، فقد تراجع الاهتمام بالإصلاح الداخلي لصالح الاهتمام باسترضاء الأطراف الدولية ، والاستجابة لمطالبها ، عن طريق توجيه النقد والإدانة لبعض أنشطة المقاومة الوطنية ، وتحميلها مسئولية السياسات والجرائم الشارونية ، وقد كان ذلك مستغربا خصوصا بعد الجريمة النكراء التي ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية باغتيال القائد الشهيد احمد ياسين ، ولكنه أمر معتاد كضريبة مجّانية يتم تقديمها دائما استباقا لأي لقاء مع جهات إسرائيلية أو أمريكية !!! .
واضاف السيد منصور إنّ هذه اللهجة في الخطاب السياسي الفلسطيني تعطي إشارات واضحة على أن بيان السبعين المطالب بعدم الرد بالعنف على الجرائم الإسرائيلية مهما كانت دمويّة ، لم يأت من فراغ بل انه كان بمباركة رسمية من أعلى الجهات القيادية الفلسطينية ، وهو الأمر الذي لا يمكن تفهمه خصوصا في توقيته ، الذي جاء مباشرة بعد اغتيال الشيخ احمد ياسين ، ذلك الحدث الذي يعرف ويدرك القادة الإسرائيليون أنفسهم بأنه لن يمر مرور الكرام ، ولن يطويه الزمن بدون رد فعل فلسطيني قوي .
وتابع منصور القول بان هذه التصرفات والممارسات التي تقوم بها السلطة الوطنية ، أفقدتها قدرا كبيرا من المصداقية أمام جماهيرها ، وأدت إلى زعزعة كبيرة في ثقة الجمهور العام بها ، فهي تبدو اليوم عاجزة كليا عن القيام بما يخفف من حجم المعاناة الحقيقية التي يواجهها الجمهور ، وكذلك يظهر قصورها جليّا في معالجتها للكثير من القضايا الداخلية ، التي لا يلعب الاحتلال بها دورا مباشرا ورئيسيا ،مثل قضايا الفساد والرشاوى والمحسوبية ونهب المال العام ، وسوء الأداء الإداري ، وغياب سلطة تنفيذ القانون ، بل والتعدي على قرارات المحاكم وفي مقدمتها محكمة العدل العليا == كما ظهر مؤخرا عندما رفضت سلطة النقد الفلسطينية تنفيذ قرارات محكمة العدل بخصوص رفع الحجز عن حسابات بعض الجمعيات الخيرية الفلسطينية .
واكد منصور على أنّ عجز الحكومة عن تنفيذ برامج الإصلاح الداخلي ، نابع من التورّط الواضح لعدد من مراكز القوى والنفوذ الفلسطينية – سواء الموجودة داخل جسم السلطة أو تلك الموجودة على أطرافها -- بقضايا فساد كثيرة ، ( كقضايا شركة البحر وإسمنت الجدار وكازينو أريحا واستيراد الأبقار والأغنام والوكالات المتعددة للاستيراد الخارجي التي أعطيت لوزراء أو أقاربهم وفضائح أل V I P ) الأمر الذي يعطل أي إمكانية حقيقية لقيام السلطة بتنفيذ شعارات الإصلاح ، التي رفعتها سابقا وتتغنى بها باستمرار ، ويفرغها من مضمونها الفعلي ، ويحولها إلى شعارات لتخدير وتضليل الرأي العام ،…. إنّ تراكم الفساد داخل جسم السلطة وعلى أطرافها ، وشيوعه حتى في أجسام الكثير من المؤسسات ، ساهم في زيادة الإحباط الجماهيري ، وأدى إلى تعاظم الشعور باستحالة تنظيف البيت الداخلي الفلسطيني إلا من خلال القيام بعملية تغيير شاملة ، تطال السلطة ومؤسساتها بما فيها التشريعية ،وعموم الحركة الوطنية والمؤسسات الأهلية ، وبعبارة أخرى نحن بحاجة لزلزال آخر غير الممارسات الإجرامية اليومية ، التي يمارسها الاحتلال ،زلزال يهزنا من أعماقنا حتى تتساقط عندنا كل البنى الفاسدة، وبعدها يمكننا الحديث عن الإصلاح والقانون ودولة المؤسسات والديمقراطية ففاقد الشيء لا يمكن أبدا أن يعطيه .
31/10/2010 - 11:02
خالد منصور: الإصلاح ليس من ضمن أولويات السلطة
عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني: " خطاب احمد قريع عكس تراجع الاهتمام بالإصلاح الداخلي لصالح الاهتمام باسترضاء الأطراف الدولية "
التعليقات