جدران الخراب... بقايا سينما في غزة

جدران الخراب... بقايا سينما في غزة
(صور من بقايا جدران سينما "عامر"، غزة)

على جدران قاعة للسينما تحمل اسم 'عامر'، وسط مدينة غزة، تعلو ملصقات تحمل صورا لأحد أبرز نجوم السينما الهندية (بوليوود)، الممثل أميتاب باتشان، برفقة نجوم آخرين، وكتابات تشرح قصص مجموعة من الأفلام.

لكن هذه الأفلام لا تُعرض اليوم، بل كان آخر عرض لها قبل عقدين من الزمن.

ويبدو مدخل قاعة سينما عامر، آثار القصف  الإسرائيلي الذي أصابه، كما هو الحال مع العديد من المنشآت والمباني في القطاع الذي يتعرض بين الفينة والأخرى لهجمات الاحتلال الإسرائيلي.

غير أن تخريب القاعة لم يكن كله على يد الاحتلال، بل على يد شبان فلسطينيين عام 1996، وعلى أرضية القاعة، تتراكم 'بكرات' أفلام قديمة، وأشرطة سينمائية كساها الغبار.

وفي القاعة، يتسنى لزائرها قراءة إعلانات العديد من الأفلام الهندية، من بينها 'اليتيم'، و'راقص الديسكو'، وبعد عشرين عاما على إغلاق قاعة سينما 'عامر'، يحلم مثقفون ومخرجون في غزة، أن يُعاد افتتاح قاعات 'السينما' في القطاع.

وبدأت مؤسسات غير حكومية قبل نحو 3 أشهر، بعرض أفلام أجنبية، في قاعات صغيرة تتبع مراكز ثقافية وأهلية، بالتزامن مع دعوات أطلقها شبان فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة افتتاح دور سينما في غزة.

ولا تقول حركة حماس إنها تمنع إعادة افتتاح قاعات السينما، لكن متحدثين باسمها يشددون على ضرورة أن تكون الأفلام المعروضة محافظة، ولا تعارض 'الدين الإسلامي'.

وفي قاعة المؤتمرات بمركز 'رشاد الشوا' بمدينة غزة تمنى القائمون على مهرجان' أفلام حقوق الإنسان'، الذي افتتح في 12 أيار/ مايو الجاري واستمر لخمسة أيام، أن يتم عرض الأفلام في دار رسمية للسينما كما كان الحال في العقود السابقة.

وفرش القائمون على المهرجان، الذي حمل عنوان 'بدنا نتنفس'، سجادة حمراء، على بوابة القاعة في مشهد رمزي لتسليط الضوء على الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ 10 سنوات.

وعرض خلال أيام المهرجان 12 فلما روائيا و17 فلما وثائقيا و30 فيلما قصيرا ما بين روائي ووثائقي و7 أفلام للرسوم المتحركة من جميع أنحاء العالم، تم بثها في قاعة مزودة بشاشة عرض كبيرة لا تشبه 'دور السينما'.

ويقول مدير المهرجان المخرج الفلسطيني خليل المزين، 'غزة تتعطش للسينما، نريد قاعات ودور نعرض فيها الأفلام، يجب إحياء المشهد الثقافي، السينما رسالة حياة وغزة تريد أن تعيش'.

وأعرب المزين عن أمله، في أن يتم العرض الثالث لمهرجان أفلام حقوق الإنسان العام القادم، في إحدى قاعات السينما، وأن يعاد افتتاحها في غزة من جديد.

وكان المهرجان الأول لأفلام حقوق الإنسان قد أُقيم العام الماضي وسط حي الشجاعية، الذي شهد دمارا واسعا خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، صيف عام 2014.

وقبل نحو 28 عاما، أي منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وما تبعها من أوضاع أمنية غير مستقرة في قطاع غزة، توقفت دور السينما في القطاع عن فتح أبوابها.

وأعيد افتتاح دور السينما، بعد تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994، لكنها عادت وتوقفت عام 1996 بعد تعرضها لاعتداءات.

وعرفت فلسطين العروض السينمائية منذ بداية القرن الماضي، حيث تشير الكتابات التاريخية إلى أن أول دار عرض سينمائي ظهرت في فلسطين هي 'أوراكل' في مدينة القدس عام 1908، وفي عهد الانتداب البريطاني، شهدت البلاد زيادة ملحوظة في ظهور دور العرض السينمائي بالتزامن مع صدور القانون الخاص بالأشرطة السينمائية عام 1927.

وفي الثلاثينيات انتشرت في المدن الفلسطينية الرئيسية مجموعة من صالات السينما المجهزة، التي كانت تعرض الأفلام التجارية المصرية بشكل خاص على الجمهور، حيث عرضت أفلاما عربية وأجنبية، ناطقة وصامتة.

ويقول مؤرخون فلسطينيون إن تاريخ السينما في غزة يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، إذ أسس 'رشاد الشوا' رئيس البلدية آنذاك، أول دار للسينما عرفت باسم 'سينما السامر'، عام 1944.

وتوالى افتتاح دور السينما في غزة في سبعينيات القرن الماضي، وكان من أشهرها سينما 'النصر' و'السامر'، و'الجلاء' و'عامر' و'السلام' و'صابرين'، حيث كانت تعرض أفلاما معظمها مصرية.

اقرأ/ي أيضًا | أول عرض سينمائي في غزة من 20 عامًا

ولم يبقَ بغزة اليوم من دور السينما سوى لافتات تشير إلى اسمها، وجدران سوداء مهجورة، بفعل 'التخريب'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018