"العادات والتقاليد" تُفشل عملية الاحتلال في خان يونس

"العادات والتقاليد" تُفشل عملية الاحتلال في خان يونس
(أ ب)

تفاصيل صغيرة استطاعت من خلالها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اكتشاف القوة الإسرائيلية السرية التي دخلت إلى قطاع غزة بهدف تنفيذ عملية عدوانية في خان يونس. 

واشتبه رجال أمن حماس، بمركبة القوة الخاصة التابعة للاحتلال، بعد أن مرّت ببلدة عبسان الصغيرة، حيث الجميع يعرف بعضهم البعض، والغرباء المارين يجذبون الانتباه بسرعة، مما أثار الشكوك حول هوية الأشخاص الذين يركبون السيارة وأوقفوهم للاستجواب. 

وجاءت هذه المعلومات من عدّة مقابلات أجرتها وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية، مع مسؤولين في حماس رفضوا الإفصاح عن هوياتهم.

وقال أحد المسؤولين، إن أفراد جيش الاحتلال كان يتكلم اللهجة المحلية بطلاقة، إلا أن عدّة أمور بدت مريبة، فقد "كانت هناك امرأة جالسة بين رجلين رغم أن بطاقات هويتهم أظهرت أنهم من عائلات مختلفة"، ويُعتبر جلوس امرأة بجانب رجل ليس قريبها، أمرا مخالفا للعادات والتقاليد في المنطقة.

وأشار المسؤول إلى أن هذا "السبب الرئيسي الذي أثار الشكوك"، الأمر الذي زاد النقاش بين أمن حماس وجنود الاحتلال الذين زعموا بأنهم سيزورون امرأة "لا تقطن بالمنطقة". 

دفع هذا الارتياب أمن حماس، لاستدعاء قائدهم، نور بركة، حيث "تدهور الوضع بعد وصوله"، بسبب طرحه للمزيد من الأسئلة، ومن ثم أمر باعتقالهم، وعندما شعر أنهم يكذبون، ومن دون سابق إنذار، أطلقت قوّة الاحتلال النار عليه ليسقط شهيد، وفق الوكالة الأميركية.

وبدأت قوة الاحتلال الخاصة بالهرب بعد كشفها من قبل أمن حماس على بعد كيلومترين من الحدود، وشنت طائرات الاحتلال (مروحيتان ومقاتلة)، أكثر من 40 غارة جوية لتغطية عملية الهرب، مما أدى في النهاية إلى استشهاد 7 فلسطينيين، ومقتل ضابط إسرائيلي. 

وأشار المسؤولون في حماس، بحسب وكالة الأنباء الأميركية، إلى أن أفراد قوة الاحتلال، تظاهروا على مدار أسبوعين بأنهم موظفو إغاثة، ودخلوا إلى غزّة عبر معبر بيت حانون (حاجز إيرز)، مستخدمين بدخولهم بطاقات هوية مزورة تحمل أسماء عائلات فلسطينية محلية معروفة.

وأفاد أحد المسؤولين أنهم تظاهروا بنقل أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى مستشفيات داخل سيارة كانت تحوي كرسيا متحركا، إلى جانب عضو متنكر في زي امرأة ويدعي الإعاقة، لكي يبعدوا الشكوك عن تنكرهم بشخصيات ناشطي إغاثة.

وأشار إلى أن أفراد قوة الاحتلال دخلوا إلى عدة منازل، بل واستأجروا شقة في مدينة غزة. وقال مسؤول آخر إنه "يبدو أنها كانت مهمة استطلاعية لخرق شبكة اتصالات المقاومة".

وشن الاحتلال الإسرائيلي، في أعقاب العملية الفاشلة، سلسلة غارات استمرت حتّى صباح الثلاثاء، استهدف خلالها مواقع متفرقة في القطاع، بينها مواقع مدنية أبرزها مقر فضائية "الأقصى"، التابعة لـ"حماس"، ومساء الإثنين، أعلنت الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية أنها بدأت بقصف مواقع ومستوطنات إسرائيلية بعشرات الرشقات الصواريخ؛ ردًا على الهجوم، وحتّى ظهيرة الثلاثاء، ارتفع عدد شهداء التصعيد الإسرائيلي إلى 14 فلسطينيًا، فيما قُتل إسرائيليان بينهما ضابط، وإصابة آخرين.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية