جوجل يحتفي بـ"صوت جبل لبنان"... وديع الصافي

جوجل يحتفي بـ"صوت جبل لبنان"... وديع الصافي

كرم عملاق محركات البحث الإلكتروني، جوجل، اليوم الثلاثاء، الفنان اللبناني الراحل، وديع الصافي، وذلك بمناسبة الذكرى الـ95 لميلاد 'صوت الجبل'، الذي توفي قبل 3 أعوام، بالطريقة التي اعتاد جوجل أن يحتفي بها في العظماء، بأن وضع أيقونة عليها رسم للمطرب اللبناني في صفحة البحث الرئيسية.

ونشر جوجل على صفحة البحث في نسختها العربية رسما للفنان الراحل الذي عرف بصوته الجبلي الصافي، وهو يحمل بين يديه العود ويجلس تحت شجرة الأرز، رمز لبنان الوطني.

وكانت انطلاقة الصافي الفنية سنة 1938 حين فاز بالمرتبة الأولى لحنا وغناء وعزفا من بين أربعين متسابقا في مباراة للإذاعة اللبنانية أيام الانتداب الفرنسي في أغنية 'يا مرسل النغم الحنون' للشاعر الأب نعمة الله حبيقة.

ولد الصافي في مثل هذا اليوم، الأول من نوفمبر عام 1921، في قرية نيحا الشوف وهو الابن الثاني في ترتيب العائلة المكونة من ثماني أولاد كان والده بشارة يوسف جبرائيل فرنسيس، رقيب في الدرك اللبناني.

عاش وديع الصافي طفولة متواضعة يغلب عليها طابع الفقر والحرمان، في عام 1930، نزحت عائلته إلى بيروت ودخل وديع الصافي مدرسة دير المخلص الكاثوليكية، فكان الماروني الوحيد في جوقتها والمنشد الأوّل فيها. وبعدها بثلاث سنوات، اضطر للتوقّف عن الدراسة، لأن جو الموسيقى هو الذي كان يطغى على حياته من جهة، ولكي يساعد والده من جهة أخرى في إعالة العائلة.

أول لقاء له مع محمد عبد الوهاب كان سنة 1944 حين سافر إلى مصر. وسنة 1947، سافر مع فرقة فنية إلى البرازيل حيث أمضى 3 سنوات في الخارج.

بعد عودته من البرازيل، أطلق أغنية 'عاللّوما'، فذاع صيته بسبب هذه الأغنية التي صارت تردَّد على كل شفة ولسان، وأصبحت بمثابة التحية التي يلقيها اللبنانيون على بعضهم بعضا. وكان أول مطرب عربي يغني الكلمة البسيطة وباللهجة اللبنانية بعدما طعّمها بموال 'عتابا'، الذي أظهر قدراته الفنية.

قال عنه محمد عبد الوهاب عندما سمعه يغني أوائل الخمسينات 'ولو' المأخوذة من أحد افلامه السينمائية وكان وديع يومها في ريعان الشباب: 'من غير المعقول أن يملك أحد هكذا صوت'. فشكّلت هذه الأغنية علامة فارقة في مشواره الفني وتربع من خلالها على عرش الغناء العربي، فلُقب بصاحب الحنجرة الذهبية، وقيل عنه في مصر أنّه مبتكر 'المدرسة الصافية' (نسبة إلى وديع الصافي) في الأغنية الشرقية.

سنة 1952، تزوج من ملفينا طانيوس فرنسيس، إحدى قريباته، فرزق بدنيا ومرلين وفادي وأنطوان وجورج وميلاد.

في أواخر الخمسينات بدأ العمل المشترك بين العديد من الموسيقيين من أجل نهضة للأغنية اللبنانية انطلاقًا من أصولها الفولكلورية، من خلال مهرجانات بعلبك التي جمعت وديع الصافي، وفيلمون وهبي، والأخوين رحباني وزكي ناصيف، ووليد غلمية، وعفيف رضوان، وتوفيق الباشا، وسامي الصيداوي، وغيرهم.

شارك الصافي في أكثر من فيلم سينمائي وغنى للعديد من الشعراء، وله أكثر من 5000 أغنية وقصيدة لحن معظمها  ومنها أغنية 'طل الصباح وزقزق العصفور 'التي كانت اولى اغانيه عندما هاجر لمدة ثلاث سنوات إلى البرازيل في عام 1947 . وعندما عاد كرت سبحة الاغاني فكان أبرزها 'لبنان يا قطعة سما' و'صرخة بطل' و'الليل يا ليلى يعاتبني' و'شاب الهوى وشبنا' و 'مريت ع الدار ' و'لوين يا مروان' و'عصفورة النهرين' و'الله يرضى عليك يا ابني' و'الله معك يا بيت صامد بالجنوب' و'موال يا مهاجرين ارجعوا'. كما غنى 'طلوا احبابنا' من الحان الاخوين رحباني ومع فيروز ونصري شمس الدين غنى 'سهرة حب' و'يا شقيق الروح' و'عندك بحرية' من الحان محمد عبد الوهاب' و'على الله تعود على الله ' من الحان فريد الاطرش.

مع بداية الحرب اللبنانية، غادر وديع لبنان إلى مصر سنة 1976، ومن ثمّ إلى بريطانيا، ليستقرّ سنة 1978 في باريس. وكان سفره اعتراضًا على الحرب الدائرة في لبنان، مدافعًا بصوته عن لبنان الفن والثقافة والحضارة. فكان تجدّد إيمان المغتربين بوطنهم لبنان من خلال صوت الصافي وأغانيه الحاملة لبنان وطبيعته وهمومه. منذ الثمانينات، بدأ الصافي بتأليف الألحان الروحية، نتيجة معاناته من الحرب وويلاتها على الوطن وأبنائه واقتناعًا منه بأن كلّ اعمال الإنسان لا يتوّجها سوى علاقته باللّه.

سنة 1990، خضع لعملية القلب المفتوح، ولكنه استمر بعدها في عطائه الفني بالتلحين والغناء. فعلى أبواب الثمانين من عمره، لبّى الصافي رغبة المنتج اللبناني ميشال الفترياديس، لإحياء حفلات غنائية في لبنان وخارجه، مع المغني خوسيه فرنانديز وكذلك المطربة حنين، فحصد نجاحًا منقطع النظير أعاد وهج الشهرة إلى مشواره الطويل. لم يغب يومًا عن برامج المسابقات التلفزيونية الغنائية قلباً وقالباً فوقف يشجع المواهب الجديدة التي رافقته وهو يغني أشهر أغانيه.

يحمل الصافي إلى جانب الجنسية اللبنانية ثلاث جنسيات أخر، هي المصرية والفرنسية والبرازيلية.

كرّمه لبنان مرارًا، كما وضعت صورته على الطوابع البريدية مع صباح وفيروز، وحمل خمسة أوسمة نالها أيام الرؤساء كميل شمعون، وفؤاد شهاب، وسليمان فرنجية، والياس الهراوي، ومنحه الرئيس السابق إميل لحود وسام الأرز برتبة فارس، كما منحته جامعة الروح القدس في الكسليك دكتوراه فخرية في الموسيقى عام 1991. هكذا، طوى وديع الصفحة الأخيرة من مشواره الفني، تاركًا أكثر من 5 آلاف أغنية. رصيد ضخم أسهم في نحت هوية فنية لبنانية انطلاقًا من أصولها الفولكلورية وتراث بلاد الشام بصوت نادرًا ما يتكرّر.

اقرأ/ي أيضًا | جوجل يحتفي بالعالم أنطوني فان ليفينهوك

وتوفي في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2013، بعد مسيرة فنية حافلة، أمتع فيها جمهور العالم العربي كافة.