كيف تؤثر جماعات الضغط على الانتخابات الأميركية؟

كيف تؤثر جماعات الضغط على الانتخابات الأميركية؟

تشتهر الحياة السياسية الأميركية بوفرة اللوبيات التي تؤثر في جميع مفاصل الحياة السياسيّة والتشريعية، وبالطبع، الانتخابات من خلال ضخ حملات دعاية وتجنيد أموال للتأثير في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخارجية.

لكن من أين جاءت فكرتها؟ وكيف تطورت حتى أصبحت مؤسسات؟

انطلقت فكرة جماعات الضغط في رحلة التأثير على سياسات البيت الأبيض من قاعة الاستقبال أو 'اللوبي' بفندق 'ويلارد'، أواخر الثمانينيات من القرن التاسع عشر، حيث كان يجلس الرئيس يورسيس غراند للنظر في شكاوى المواطنين والرد على طلبات النواب وكبار رجال السياسة والأعمال.

تحولت جماعات الضغط، اليوم، وبعد أكثر من 200 عام، إلى مؤسسات ومنظمات ضخمة، اتخذ معظمها من شارع (K Street) مقرًا لها لتصبح لاعبًا مؤثرًا في قرارات الإدارة الأميركية وتشريعات الكونغرس.

جماعات الضغط العربيّة

وتتعدد جماعات الضغط في الولايات المتحدة من جماعات السلاح والنفط والبورصات وحتى جماعات الضغط الصهيونيّة واليهوديّة، إلا أن جماعات الضغط العربي في الولايات المتحدة تكاد تكون منعدمة التأثير، وإن وجدت، فهي تسعى فقط لتبيض صفحة الأنظمة العربية التي تدافع عنها، الأمر الذي أكده الكاتب الصحافي، سعيد عريقات، قائلًا إن 'ثقافة اللوبيات وجماعات الضغط في الولايات المتحدة غريبة عن مجتمعاتنا العربية، وغير معروفة لديها'، نافيًا وجود جماعة ضغط عربية في الولايات المتحدة ممثلة بأشخاص، إنما يوجد لوبيات تعبّر عن حكومات عربية، مثل السعودية، وبالفعل فقد حاولت هذه اللوبيات منع الاتفاق النووي الأميركي-الإيراني، إلا أن فشلت في ذلك فشلًا ذريعًا.

ولفت أحد المراقبين إلى أنه لا يمكن استعمال المال السياسي من جانب اللوبيات العربية للتأثير في القرار الأميركي، واصفًا العرب بـ' الورقة المحروقة'، لا سيما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول أيلول/سبتمبر.

جماعات الضغط اليهودية

وعلى النقيض من ذلك، تحظى جماعات الضغط التي تدعم إسرائيل بدور كبير وفعال في صياغة السياسات الأميركية الداخلية والخارجية، على غرار منظمة 'إيباك'، التي تعد من أكبر المؤثرين على حملات الرئاسة الأميركية، لا سيما أن كلا المرشحين كلينتون وترامب كانا قد تحدثا أمهما في آذار/مارس الماضي. إلى جانب منظمة 'جي ستريت' اليهودية التي تضغط من أجل حل الدولتين للقضية الفلسطينية.

ويرى مراقبون أنه 'مع غياب الشفافية وعدم وجود سقف لأموال التبرعات، تجد هذه المنظمات وكبرى الشركات ولوبيات صناعة السلاح، الطريق مفتوحًا للوصول إلى أهدافهما ما يؤثر على عملية الممارسة الديمقراطية برمتها'، فضلًا عن أن المال السياسي بات يلعب دورًا محوريًا في الحملات الانتخابية والأميركية، كما أن تكاليف الحملات تزداد من حملة لأخرى، الأمر الذي يثير سخط كثير من عامة الأميركيين.

مرشحا الحزبين الأكبرين، كلينتون وترامب، في مؤتمر إيباك السنوي (أ ب)
مرشحا الحزبين الأكبرين، كلينتون وترامب، في مؤتمر إيباك السنوي (أ ب)

وأكد مراسل التلفزيون العربي في واشنطن أن 'لا شك أن كبرى الشركات واللوبيات تعتبر المساهم الأكبر في تمويل الحملات الانتخابية، ما يمكنهم لاحقًا من الحصول على مكافات في حال فوز المرشحين، ليس أقلها تعيينهم في بعض المواقع التنفيذية والمهمة في الإدارة المنتخبة'.

أوباما وحظر تعيين أعضاء اللوبيات

يذكر أن قرار الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بحظر تعين أعضاء جماعة الضغط أو 'اللوبيات' ضمن فريق إدارته، يمثل نقطة جدل داخل حملة المرشحة هيلاري كلينتون، لا سيما أن قرار أوباما جاء تنفيذًا لوعد انتخابي قطعه على نفسه عام 2008، ما يعني صعوبة التراجع عنه من قبل الرئيس الأميركي.

اقرأ/ي أيضًا | إنزال ترامب عن المنصة إثر إنذار بوجود مسلح

إلا أن الكثيرين في حملة كلينتون يرون أن 'الفوائد من وراء القرار لا تعادل حجم الخسائر'، أما على الجانب الجمهوري فقد وعد المرشح دونالد ترامب، بفرض حظر على منع العاملين في المكاتب التنفيذية بالإدارة الأميركية والكونغرس بالعمل ضمن جماعات الضغط بعد ترك مناصبهم لخمس سنوات.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018