أظهرت صور أقمار صناعية حديثة اتساع المسطحات المائية في عدد من السدود العراقية الكبرى، بعد موجة أمطار غزيرة وسيول شهدتها البلاد خلال الموسم الحالي، في مؤشر إلى تحسن الخزين المائي بعد أزمة جفاف حادة.
وتكشف مقارنة صور التقطت في آذار/مارس 2026 بأخرى تعود إلى نيسان/أبريل 2026 عن تراجع واضح للمناطق الجافة حول سدود دوكان ودربندخان وحمرين والموصل، مقابل زيادة ملحوظة في امتداد المياه داخل أحواضها.
وتشير المعطيات البصرية إلى أن سدود حوض دجلة وصلت إلى مستويات تتيح تأمين الحصص المائية المطلوبة للموسم الزراعي الصيفي المقبل، بعد سنوات من الانخفاض الكبير في المخزون.
وفي محافظة السليمانية، أظهرت الصور أن سد دربندخان بلغ طاقته التخزينية القصوى للمرة الأولى منذ سنوات، بسعة تقارب ثلاثة مليارات متر مكعب، مع بدء تصريف المياه الزائدة باتجاه نهر ديالى، بحسب إدارة السد.
كما سجّل سد دوكان ارتفاعًا واضحًا في منسوب المياه، بلغ 17 مترًا منذ بداية العام، مع استمرار وجود سعة إضافية داخل بحيرة السد.
وفي ديالى، استعاد سد حمرين جزءًا كبيرًا من مساحته المائية التي فقدها سابقًا، مستفيدًا من التصريفات القادمة من سد دربندخان عبر نهر ديالى.
أما سد الموصل في محافظة نينوى، فأظهرت الصور تحسنًا لافتًا في خزينه، الذي اقترب من سبعة مليارات متر مكعب، بالتزامن مع إعادة تشغيل محطته الكهرومائية في آذار/مارس 2026، بعد توقف استمر تسعة أشهر بسبب انخفاض المناسيب.
وفي حوض الفرات، سجّل سد حديثة تحسنًا نسبيًا في منسوب بحيرته، لكنه بقي أدنى من مستويات التحسن المسجلة في سدود دجلة وروافده.
وتتوافق هذه المؤشرات مع تصريحات وزارة الموارد المائية العراقية بشأن تحسن الخزين الإستراتيجي وزيادة الإطلاقات من دول المنبع، بما منح البلاد هامشًا مائيًا أكثر أمانًا قبل الصيف.
ورغم هذا التعافي، تبقى إدارة المياه بحذر ضرورة أساسية لضمان تلبية احتياجات الشرب والزراعة والكهرباء خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا أن العراق واجه في 2025 أسوأ موجة جفاف منذ أكثر من 90 عامًا.