الذكاء الاصطناعي يرفع كلفة الانبعاثات الكربونية

أفادت "غوغل" بأن إجمالي انبعاثاتها ارتفع بنحو 13% عام 2023، ليصل إلى نحو 14.3 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، مع مساهمة كبيرة لاستهلاك الطاقة في مراكز البيانات وسلاسل التوريد...

الذكاء الاصطناعي يرفع كلفة الانبعاثات الكربونية

توضيحية (Getty)

يتزايد القلق من الأثر البيئي للتوسع السريع في الذكاء الاصطناعي، مع ارتفاع استهلاك الكهرباء والمياه والانبعاثات المرتبطة بتشغيل مراكز البيانات وتصنيع الشرائح الإلكترونية اللازمة للنماذج المتقدمة.

وكشفت تقارير استدامة لشركات تكنولوجيا كبرى أن توسعها في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ترافق مع زيادة في البصمة الكربونية. فقد أفادت "غوغل" بأن إجمالي انبعاثاتها ارتفع بنحو 13% عام 2023، ليصل إلى نحو 14.3 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، مع مساهمة كبيرة لاستهلاك الطاقة في مراكز البيانات وسلاسل التوريد.

كما أعلنت "أمازون" أن انبعاثاتها بلغت نحو 68.8 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال عام 2023، في ظل توسع عملياتها اللوجستية وبنيتها التحتية للحوسبة السحابية عبر "أمازون ويب سيرفيسز".

وتعتمد النماذج اللغوية الكبيرة على آلاف وحدات المعالجة الرسومية التي تعمل لفترات طويلة في التدريب والتشغيل، ما يرفع الحاجة إلى الكهرباء وأنظمة تبريد متقدمة. وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن مراكز البيانات استهلكت نحو 460 تيراواطًا/ساعة من الكهرباء عالميًا عام 2022، مع توقعات بارتفاع الطلب مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

ولا يقتصر الضغط البيئي على استهلاك الطاقة، إذ تحتاج مراكز البيانات في كثير من الحالات إلى كميات كبيرة من المياه للتبريد، بينما تشكل الانبعاثات غير المباشرة، المعروفة بانبعاثات النطاق الثالث، جزءًا رئيسيًا من بصمة القطاع.

وتشمل هذه الانبعاثات تصنيع الخوادم والشرائح الإلكترونية، وبناء مراكز البيانات، ونقل المعدات، واستخدام المنتجات من قبل العملاء. وتعد صناعة أشباه الموصلات كثيفة الاستهلاك للطاقة والمياه، بسبب الحاجة إلى تشغيل متواصل وبيئات تصنيع دقيقة.

وفي موازاة استثمارات الشركات في الطاقة المتجددة، يدفع الطلب المتصاعد على الكهرباء بعض الجهات إلى دراسة مصادر طاقة مستقرة، مثل الطاقة النووية والغاز الطبيعي، لتشغيل مراكز البيانات. ويثير ذلك تساؤلات بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق أهداف الحياد الكربوني مع استمرار سباق الذكاء الاصطناعي.

ويرى مختصون أن تقليل الأثر البيئي يتطلب تطوير نماذج أصغر وأكثر كفاءة، وتصميم شرائح أقل استهلاكًا للطاقة، وتحسين التبريد، وتوسيع استخدام الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء.

وفي المقابل، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في خفض الانبعاثات عبر تحسين توقعات الطقس، وإدارة شبكات الكهرباء، وتقليل هدر الطاقة في المباني. لكن التحدي يبقى في تحقيق توازن بين التوسع التقني ومتطلبات الاستدامة البيئية.