18/10/2014 - 16:51

باريس تحيي ذكرى اخر عملية اعدام لثنائي مثليين قبل قرنين

في ليلة من شتاء العام 1750، ضبط حرفي شاب وعامل منزلي في وضعية جنسية فاضحة فحكم عليهما بالإعدام حرقا بعد حوالى ثلاثة قرون على هذه الحادثة، تكرم باريس السبت ذكرى آخر ثنائي مثلي تم إعدامه في العاصمة الفرنسية.

باريس تحيي ذكرى اخر عملية اعدام لثنائي مثليين قبل قرنين

 في ليلة من شتاء العام 1750، ضبط حرفي شاب وعامل منزلي في وضعية جنسية فاضحة فحكم عليهما بالإعدام حرقا بعد حوالى ثلاثة قرون على هذه الحادثة، تكرم باريس السبت ذكرى آخر ثنائي مثلي تم إعدامه في العاصمة الفرنسية.

كانت الساعة تقارب منتصف الليل في الثالث من كانون الثاني (يناير) 1750 عندما تم توقيف برونو لونوار الاسكافي البالغ حوالى عشرين عاما وجان ديو العامل المنزلي البالغ 40 عاما، ثملين في وسط باريس. وبحسب مضبطة الاتهام التي وجهت إلى الثنائي، أشارت الشرطة إلى أن الشابين ضبطا "في وضعية مخلة وبطريقة مشينة".

في العادة، كانت تنتهي تلك الحالات بتوجيه إنذار... غير أن هذين الشابين حظيا بعقوبة أقسى بكثير. وبعد ستة أشهر قضياها في أقبية سجن "شاتوليه" ومحاكمة صورية، حكم على الشابين بالعقوبة القصوى: الإعدام حرقا في ساحة غريف التي باتت تعرف حاليا بساحة “اوتيل دو فيل" أو مقر بلدية باريس، حيث كانت تحصل الإعدامات وعمليات التعذيب العامة أيام الحكم الارستقراطي.  وأوضح تييري باستوريلو المؤرخ ومؤلف أطروحة بشأن المثلية الجنسية في باريس خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أن العقوبة التي صدرت بحق هذين الشابين، على الرغم من كونها تتوافق مع القانون الساري حينها في أواسط القرن الثامن عشر، "فاجأت الجميع بقسوتها".

وأشار إلى أن المقصود من تلك العقوبة كان “أن تمثل عبرة" للآخرين من المثليين. ففي تلك الفترة، تم إعدام مثليين آخرين حرقا لكنهم كانوا متهمين باعتداءات جنسية وعمليات اتجار بحق اطفال. ولفت باستوريلو إلى أن المثلية الجنسية في تلك الفترة كانت منتشرة في باريس، مضيفا "كانت جريمة عادية جدا. تظهر وثائق الارشيف أن الشرطة كانت تعلم جيدا ما كان يحصل في بعض المواقع الساخنة" خصوصا لناحية الكباريهات المعروفة حينها بزبائنها المثليين.

وبالإضافة إلى الفعل الذي ارتكباه، من سوء طالع الشابين أنهما لم يكونا من الطبقة الميسورة. "لقد كانا يعانيان وضعا هشا جدا على الصعيد الاجتماعي لذا كان من الأسهل إدانتهما" بحسب باستوريلو الذي قال إن "الشبان من طبقة النبلاء الذين كانوا يضبطون بوضعيات حميمة في حدائق فرساي كانوا يرسلون إلى قصورهم الريفية كي لا يفضح أمرهم".

وفي سنة 1791 بعد أكثر من أربعة عقود على هذه الحادثة، أبطل قانون العقوبات الفرنسي تجريم العلاقات الجنسية المثلية التي تحصل بالتراضي بين اشخاص بالغين. كما تعين انتظار قرنين إضافيين تقريبا حتى سنة 1982 حتى تم إلغاء تجريم المثلية الجنسية بالكامل في فرنسا إبان عهد الرئيس الراحل فرنسوا ميتيران.

وتشارك، اليوم السبت، رئيسة بلدية باريس آن إيدالغو في حفل إزاحة الستار عن لوحة تذكارية في الموقع الذي شهد توقيف الثنائي المثلي سنة 1750. وجاءت هذه المبادرة بعد تقدم أعضاء المجموعة الشيوعية في مجلس بلدية باريس بطلب في هذا الخصوص تم التصويت بالاجماع عليه في أيار (مايو) 2011. وأشارت أوساط إيدالغو إلى أن هذه اللوحة التذكارية ترتدي أهمية خاصة خصوصا في ظل "تصاعد حدة مظاهر كراهية المثليين سواء لفظيا أو على الانترنت".

وقال نيكولا ريفيدي المتحدث باسم جمعية مدافعة عن المثليين في فرنسا “إنها خطوة مهمة. أخيرا، سيتم الإعتراف بهؤلاء الضحايا".

التعليقات