05/07/2026 - 10:15

الذكاء الاصطناعي يدخل بقوة إلى الحملات الانتخابية الأميركية رغم المخاوف

أظهر استطلاع أجرته نشرة "أنكور شاينج" المتخصصة في التكنولوجيا والسياسة أن 87% من العاملين في الحملات الانتخابية يستخدمون الذكاء الاصطناعي يوميًا، ما دفع منظمات غير ربحية إلى تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية لتبادل الخبرات حول أفضل أساليب توظيف هذه التقنيات

الذكاء الاصطناعي يدخل بقوة إلى الحملات الانتخابية الأميركية رغم المخاوف

توضيحية (Getty)

يشهد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي توسعًا متسارعًا في الحملات الانتخابية الأميركية، مع اعتماد متزايد من المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين على هذه التقنيات في إدارة أعمالهم الانتخابية، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بتأثيرها على الوظائف والثقة العامة والقضايا البيئية.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن المرشحين ومستشاريهم، الذين كانوا مترددين سابقًا في استخدام الذكاء الاصطناعي، يتسابقون اليوم إلى توظيفه في إعداد المواد الدعائية، وتحليل بيانات الناخبين، وصياغة الرسائل الانتخابية، وإنتاج مقاطع الفيديو، معتبرة أن قدرة أي من الحزبين على استثمار هذه التكنولوجيا قد تؤثر في نتائج انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وربما في الانتخابات الرئاسية عام 2028.

ورغم هذا التوسع، يتجنب كثير من المرشحين الإعلان عن استخدامهم أدوات الذكاء الاصطناعي، خشية إثارة مخاوف الناخبين الذين يبدون قلقًا من تأثيرها في فرص العمل وارتفاع استهلاك الطاقة وانعكاساتها البيئية.

وبحسب خبراء انتخابيين، أصبحت هذه الأدوات تُستخدم بصورة يومية في إعداد رسائل البريد الإلكتروني، والبيانات الصحافية، والمواد الدعائية، إلى جانب تحليل قواعد بيانات الناخبين وتطوير رسائل تستهدف شرائح انتخابية محددة.

وأظهر استطلاع أجرته نشرة "أنكور شاينج" المتخصصة في التكنولوجيا والسياسة أن 87% من العاملين في الحملات الانتخابية يستخدمون الذكاء الاصطناعي يوميًا، ما دفع منظمات غير ربحية إلى تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية لتبادل الخبرات حول أفضل أساليب توظيف هذه التقنيات في إدارة الحملات.

كما توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمال البحث عن معلومات تتعلق بالخصوم السياسيين، إذ استعانت منظمة "أميركان بريدج 21 سنتشري"، المقربة من الحزب الديمقراطي، بهذه الأدوات خلال تحقيقات شملت 250 مرشحًا وسياسيًا جمهوريًا، وأسهمت في تعميق التحقيقات المتعلقة بـ17 عضوًا في مجلس النواب.

وقال رئيس المنظمة، بات دينيس، إن الذكاء الاصطناعي يساعد في رصد المؤشرات التي تستحق المتابعة، قبل أن يتولى الباحثون التحقق منها وتحويلها إلى ملفات مكتملة. بدورها، اعتبرت المديرة التنفيذية لمعهد "هاير غراوند"، كيت غيج، أن هذه التقنيات أحدثت تحولًا كبيرًا في تنظيم الحملات السياسية، بفضل قدرتها على تحليل كميات ضخمة من البيانات.

وفي المقابل، كشف التقرير عن تباين بين الحزبين في مستوى تقبل هذه التكنولوجيا، إذ أظهر استطلاع للرأي أن الديمقراطيين أكثر تحفظًا تجاه استخدامها مقارنة بالجمهوريين، كما واجه خبراء الحزب الديمقراطي اعتراضات من متطوعين وموظفين ينتمون إلى نقابات عمالية، بينما كانت الاعتراضات أقل داخل الحملات الجمهورية.

وحذر خبراء ديمقراطيون من أن استمرار هذا التردد قد يؤدي إلى إبطاء اعتماد الحزب على الذكاء الاصطناعي، في وقت يواصل فيه الجمهوريون دمج هذه الأدوات بوتيرة أسرع، مستفيدين من شركات خاصة تحظى بتمويل كبير، بينما يعتمد الديمقراطيون بصورة أكبر على مؤسسات غير ربحية.

كما يختلف الحزبان في تقييم الجوانب الأخلاقية لهذه التقنيات، إذ يرى جمهوريون أن إنتاج مقاطع فيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي للخصوم السياسيين يعد مقبولًا إذا استند إلى تصريحاتهم الأصلية، حتى مع إعادة تقديمها بصياغة مختلفة، في حين توصي مؤسسات ديمقراطية بتجنب هذا النوع من المحتوى، خشية تأثيره في ثقة الناخبين ونزاهة الخطاب الديمقراطي.