اجتماع للمتابعة ومؤسسات مقدسية ضد إبعاد نواب التشريعي؛ زحالقة: الوحدة الوطنية في القدس لا تنتظر المصالحة

اجتماع للمتابعة ومؤسسات مقدسية ضد إبعاد نواب التشريعي؛ زحالقة: الوحدة الوطنية في القدس لا تنتظر المصالحة

دعا النائب د.جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع البرلمانية، إلى الشروع فوراً ببناء وحدة وطنية في القدس وحول القدس وإلى عدم الانتظار للمصالحة الوطنية المتعثرة.

جاءت أقوال زحالقة خلال اجتماع لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل مع الشخصيات المهددين بالابعاد، وهم السيد محمد طوطح، والسيد احمد عطون، والوزير السابق خالد ابو عرفة، وممثلين عن كل الهيئات الوطنية والأهلية في مدينة القدس.

وقال زحالقة: "الوضع في القدس خطير جداً وإبعاد النواب المقدسيين هو بداية لمخطط إسرائيلي جديد لإبعاد القيادات السياسية الوطنية في المدينة".

وأضاف: "لقد اعتمد وزير الداخلية في قراره إبعاد النواب على قانون الدخول إلى إسرائيل، وقرر ابعادهم بتهمة عدم الولاء لها. وبموجب هذا المنطق الأعوج فإن أهل القدس هم الذين "هاجروا إلى إسرائيل" عام 67‘ وأن كل طفل فلسطيني يُولد تعتبره إسرائيل قد دخل إليها. ان إسرائيل تخترع قوانين واجراءات باتجاه واحد وهو تهويد القدس وتفريغها من الحركة الوطنية في إطار مسلسل التشريد كمقدمة لمخططات التهجير الكبرى".

ووجّه النائب زحالقة كلمة إلى جامعة الدول العربية قائلاً: "نذكّر الجامعة بأن القدس أرض عربية محتلة وهذا يحملها مسؤولية الدفاع عن المدينة وأهلها".

كما أكد زحالقة بأن "القدس بأهلها ومعالمها ومقدساتها هي أمانة برقبة الشعب الفلسطيني، وهو لن يخون الأمانة، وفلسطين بدون القدس كالجسد بلا روح..".

في نهاية كلمته ناشد النائب زحالقة القوى الوطنية والإسلامية في القدس بأن تصنع على الأرض وحدة ميدانية تكون نموذجاً للمصالحة الوطنية، وأضاف: "هذا الأمر ممكن وقابل للتطبيق فوراً خاصةً وأنه لا صراع على السلطة في القدس والصراع الوحيد هو مع الاحتلال الإسرائيلي".

ومن جهته فقد اعتبر الأمين العام للتجمع، عوض عبد الفتاح، أن الاجتماع هو تدشين الخطوة العملية الأولى لمنهجة التنسيق وتوثيق التعاون ضد المخطط الصهيوني في القدس العربية والتهديد بالإبعاد والتهويد والاقتلاح.

ودعا عبد الفتاح إلى تشكيل لجنة تنبثق عن الاجتماع لمتابعة كيفية تنفيذ قرارات الاجتماع، وأولها استنهاض العمل الشعبي المقاوم ضد مخططات الاحتلال.

وكان السيد محمد زيدان، رئيس لجنة المتابعة العليا، قد افتتح الاجتماع مؤكداً على "وحدة جماهيرنا في الداخل والتزامها في التصدي ضد قرار الابعاد". وتلاه الوزير السابق المهدد بالابعاد، السيد خالد ابو عرفة، الذي كشف عن مخطط اسرائيلي لابعاد 315 شخصية وطنية. ثم تحدث النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الذي أكد على الدعوة في تعجيل المصالحة الوطنية، واقترح إصدار بيان خاص يدعو للوحدة الوطنية.

وأجمع المتحدثون على ضرورة التصدي للإبعاد مؤكدين خطورة هذه الخطوة على مستقبل القدس والقضية الفلسطينية.

وأكد بيان مشترك صادر عن الاجتماع على رفض قرار الإبعاد وإدانته، كما دعا إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين كافة القوى الوطنية والأهلية في القدس، ودعا الجامعة العربية وقيادة المؤتمر الإسلامي إلى اتخاذ الخطوات المطلوبة وإثارتها في المحافل الدولية. كما دعا جماهير الداخل إلى تعزيز التفاعل مع مدينة القدس وتنظيم المظاهرات المساندة في المدينة. وطالب المجتمع الدولي بالتدخل لإلغاء قرار الإبعاد.

ووقع على البيان كل من:
- لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب في الداخل
- لجنة القوى الوطنية والإسلامية
- الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق المقدسيين
- شبكة المنظمات الأهلية
- الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان

فيما يلي النص الكامل للبيان:
..انطلاقًا من الواجب الوطني والإنساني، وبحكم انتمائنا للشعب العربي الفلسطيني، ولهمومه ومعاناته وتطلعاته الوطنية المشروعة، وفي ظل التصعيد الخطير ضد قيادات وأهالي مدينة القدس، قررت لجنة المتابعة العليا وبالتنسيق مع كافة الفعاليات الوطنية والأهلية المقدسية عقد اجتماع طارئ على أرض المدينة المستهدفة لبحث الخطوات المطلوبة لمواجهة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي الرامية لطرد أربع شخصيات قيادية، متمثلة بأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني: محمد أبو طير، خالد أبو عرفة، أحمد عطون، ومحمد طوطح، بحجة أن استمرار عضويتهم في المجلس التشريعي تتناقض مع قانون الولاء لإسرائيل.

لقد أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال القادة الأربعة، في أعقاب الانتخابات للمجلس التشريعي عام 2006 وتمت مقاضاتهم أمام محاكم عسكرية بناء على اتهامات صورية انتقامية والحكم عليهم بالسجن لفترات تتراوح ما بين عامين وأربعة اعوام وقضوا محكومياتهم بكاملها.

وفي أعقاب الإفراج عنهم قامت شرطة الاحتلال باستدعائهم وصادرت وثائقهم الثبوتية وسلمتهم إشعارات بمغادرة المدينة خلال شهر، حيث انتهت فترة إشعار النائب أبو طير يوم السبت 19.06.2010 فيما تنتهي فترة الآخرين في الثالث من الشهر القادم.

إننا ننظر إلى هذا الإجراء القمعي بخطورة بالغة باعتباره يأتي في إطار تصعيد عملية تنفيذ مخططات تفريغ مدينة القدس من أهلها العرب، وأن الحملة ضد القيادات والنخب تهدف إلى تسهيل تنفيذ المخطط بدون مقاومة أو اعتراض أو ضجة وفي ظل صمت دولي وعجز عربي فاضح. وفي هذا السياق يدور الحديث عن قائمة بأسماء 300 شخصية مقدسية من بينهم الوزير السابق حاتم عبد القادر والتي ينوي الاحتلال طردها من المدينة.

وتتزامن هذه الإجراءات القمعية مع مواصلة الاحتلال هدم المنازل العربية، وتسليم إخطارات بهدم المئات من المنازل الأخرى، من أجل إقامة عشرات آلاف وحدات السكن للمستوطنين اليهود واستكمال بناء الجدار العنصري في قلب مدينة القدس للقذف بعشرات الوف المقدسيين خارج القدس ومحاصرة المدينة وأحيائها العربية وخنقها ومنعها من التوسع والتطور على طريق تهويدها بالكامل لسدّ الطريق في المستقبل أمام استعادتها كعاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة.

إن اعتماد تسويغات تأخذ اشكالا قانونية جديدة لطرد شخصيات مقدسية، مثل عدم الولاء لدولة إسرائيل، هي سابقة خطيرة حيث أنه للمرة الأولى تستخدم إسرائيل هذا الإدعاء من أجل إبعاد مقدسيين يرزحون تحت الاحتلال مما يشكل سابقة تستند عليها إسرائيل من اجل إبعاد آلاف المقدسيين بحجة عدم الولاء.

ان الاتفاقيات الموقعة بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية والتي انتخب المقدسيون بموجبها نوابهم في المجلس التشريعي الفلسطيني تحدد بشكل واضح حقوق نواب القدس في مدينتهم وفي تمثيل أهلها كجزء لا يتجزأ من المناطق الفلسطينية التي احتلت في العام 1967 وما بدعة الولاء لاسرائيل الا وسيلة تهجير جديدة تتناقض مع وثائق حقوق الانسان الدولية ومع الاتفاقيات الاسرائيلية الفلسطينية الموقعة، وهي تتناقض بالأساس مع العدل الطبيعي المتمثل بحق الانسان في بيته ووطنه وعدم الولاء لقوة الاحتلال ايا كانت، علما أنه لا توجد دولة في العالم تعترف بضم القدس العربية الى اسرائيل.

ان هذا القرار الاحتلالي الجائر يحمل مدلولات بالغة الخطورة على مواطنة الفلسطينيين في "إسرائيل" بفعل قانون المواطنة الذي عُدّل مؤخرًا، وبفعل التداول الاسرائيلي العنصري الخطير في مسألة الولاء كذريعة لسحب المواطنة.

إن هذا القرار الاحتلالي يشكل تحديا أمام مناهضي الاحتلال وأنصار حقوق الإنسان الحقيقيين في إسرائيل لرفع صوتهم ضد هذا الإجراء التعسفي.

وعليه فإننا نؤكد على الأمور التالية:

1. إن مدينة القدس هي مدينة محتلة، تم ضمها عام 1967 وتمت المصادقة على ضمها في الكنيست عام 1980 وبالتالي فإن إسرائيل هي قوة غريبة ومحتلة ولا يحق لها حسب القانون الدولي ولا حسب الاتفاقات بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني والتي انتخب بموجبها النواب المقدسيين، اتخاذ إجراءات من هذا النوع، وإن كل وجودها هناك هو باطل وغير شرعي.

2. إن الإبعاد القسري لنواب القدس، والتهديد بإبعاد المئات من الشخصيات الوطنية المقدسية، جزء من مخطط التطهير العرقي في القدس، الجاري تنفيذه منذ اليوم الأول للاحتلال في حزيران عام 1967، ولا يجوز أن يمرّ مرّ الكرام.

3. إن قرار إلغاء إقامة النواب الثلاثة والوزير سابقًا وإبعادهم بسبب الولاء السياسي يُعتبر سابقة خطيرة وخطوة تصعيدية جديدة وسابقة، يجب التصدي لها بكل الوسائل المشروعة والممكنة.

4. يحمل هذا الإجراء بعدًا آخرًا يتصل بالفلسطينيين في "إسرائيل"، خاصة في ظل اقتراحات القوانين الجديدة التي تستهدف سحب المواطنة بحجة عدم الولاء، وفي ظل التحريض الدموي المتصاعد ضد قيادات الجماهير العربية وبسبب الدور السياسي الذي يقوم به هذا الجزء من شعبنا دفاعًا عن وجوده وعن حق شعبنا في النضال من أجل فك الحصار عن غزة وإزالة الاحتلال عن القدس والضفة الغربية وباقي الأراضي العربية ، علما أن من يُدان بعدم الولاء، يواجه خطر سحب المواطنة.

وعليه فإننا نرى ضرورة اتخاذ الخطوات التالية:

أولاً: رفض وإدانة القرار، ودعوة كل القوى المعنية للتحرك الفوري ضد هذا القرار الاحتلالي والعمل على إحباطه وإبقاء قضية القدس في المواجهة كما هي قضية حصار غزة. وضرورة تحويل الموقف الهام الصادر عن م.ت.ف. برفض القرار الاحتلالي الى حملة دولية فاعلة لاحباط القرار الاحتلالي واهدافه الابعد.

ثانيًا: تعزيز وتوثيق التنسيق بين كافة القوى الوطنية والأهلية في مدينة القدس وتوحيد المرجعيات ذات الشأن، والقيام بنشاطات شعبية ضد هذه الإجراءات القمعية، ضد الطرد، وضد التهويد وضد هدم المنازل.

ثالثًا: دعوة الجامعة العربية وقيادة المؤتمر الإسلامي إلى اتخاذ الخطوات المطلوبة وإلى إثارة هذه القضية وكل الإجراءات الاحتلالية في المحافل الدولية.

رابعًا: دعوة جماهيرنا العربية في الجليل والمثلث والنقب والساحل إلى زيادة تفاعلها مع قضية القدس وتنظيم المظاهرات في المدينة ومساندة صمود أهلها.

خامسا: دعوة المجتمع الدولي من حكومات وهيئات دولية للتدخل لوقف تلك السياسات وإلغاء القرار

سادسا: دعوة قوى ومجموعات التضامن والأحزاب العالمية للضغط على حكوماتهم وعلى ممثلياتهم في "إسرائيل" للتدخل لإلغاء قرار الإبعاد.

وقع على البيان
- لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب في اسرائيل
- لجنة القوى الوطنية والإسلامية
- الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق المقدسيين
- شبكة المنظمات الأهلية
- الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان

21/06/2010